
يوسف عبد المنان يكتب تهدئة الملعب
خارج النص
تهدئة الملعب
كان كابتن زين الدين زيدان لاعب ريال مدريد وأفضل لاعب وسط في العالم على مر التاريخ يعمل احيانا لتهدئة الملعب بالاحتفاظ باللكرة بين أقدامه لبضع ثواني ويمرر لحارس المرمى أو المدافعين لامتصاص حرارة المنافس خاصة حينما يبدأ في اللعب على الأجسام جراء الضغط النفسي والعصبي وينجح زيزو في تجنب لاعبي الريال إصابات الملاعب
والسياسة مثل الرياضة ولعبت كرة القدم تحتاج احيانا لسياسي ماهر يبطئ الإيقاع ويمتص حرارة المنافس حتى لاتشتعل الساحة بالعراك وتفاقم الخصومات ويلجأ الناس للقوة المفضية لهلاك البشر ولو كان بالساحة السياسية لاعبا مثل زيدان لجنب البلاد حرب الخامس عشر من أبريل التي أودت بالسودان لهذا الدرك السحيق ولم يتعلم بعض السودانيين من مأساة أنفسهم و تراهم الآن يتراشقون بالكلام المفضي للتباغض وكان الشيخ الراحل أحمد عبدالرحمن محمد من حكماء السودان وظل في حقبة الإنقاذ يطفئ نيران الخلافات بين المعارضة والحكومة وكلما تصاعدت نبرات العراك اللفظي أو شهوة السلطان في النيل من خصومه صب الرجل ماء باردا في نيران الخلاف َوبالامس رحل أحمد عبدالرحمن وفي يوم رحيله استعر خلافا غير مبرر بين الرئيس البرهان وطيف عريض من السودانيين بسبب تصريحات إعلامية فقط ومن غير تعقل أو احترام لرئيس البلاد طفق البلاد يوجه سهاما مسومة إلى صدره الذي اتسع كثيرا ولم يضيق يوما بنقد أو تجريح ولكن مع بروق مطر خريف الانتصار وجه البرهان حديثا ناقدا للإسلاميين بلهجة فيها الكثير من الحدة ولكن هذا حديث البرهان يستدعي أن نكيل له الشتائم والإساءة والتخوين لرجل قاد الجيش من الهزيمة لهذا الانتصار وقد عرف البرهان بسعة الصدر وطول البال والمهلة والشجاعة حد التهور وأفضال الرجل كبيرة وحسناته كقائد لاينكرها الا مكابرا فهل إذا أخطأ التقدير مرة واحدة تنهال عليه سكاكين الطعن والغمز بهذه الحدة ومحاولة دفعه لردة فعل غاضبة قد تفقده بعض ممن قاتل معه بصدق ولاتكسبه الا بضع أفراد لا يملكون لأنفسهم ولا للبرهان الا كثير من الضرر وقليل من النفع
لقد تعقلت قيادة الإسلاميين وخرج أحمد هارون الذي يقود جناح من المؤتمر بتصريحات تسمو فوق الصغائر وأثر الجناح الآخر بقيادة إبراهيم محمود الصمت المطبق وفي كلا الحالتين على يجب تجاوز غبار الحديث وقتال المليشيا حتى يتحقق النصر للسودان وتعود العافية لجسد البلاد وحينها من حق البرهان يختار شركائه ومن حق المؤتمر الوطني أن يخوض غمار الانتخابات التي لاتستطيع قوة في الأرض حرمانهم من هذا الحق ولكن الآن من حق الشعب السوداني على التيار الإسلامي العريض الصبر على المكاره والتسامي فوق جراحات اللسان وإعلاء شان الوطن فوق أي مواقف
لن نجد في الساحة الآن لاعب بمهارة زيزو في تهدئة الملعب السياسي وتأجيل الصراع السياسي إلى مابعد دحر الجنجويد غير الفريق ياسر العطا الرجل الذي قاد عمليات التحرير من الميدان ويحتفظ بعلاقة حسنه مع كل أطياف أطراف القتال في الميدان و كل أوراق اللعبة بيده وهو يجمع بين البراءون وغاضبون وبين القحاته والحواته والسلفيين والصوفية والحركات المسلحة والحركات غير المسلحة الا بلسانها وقد كبر المجاهد المصباح أبوزيد أمس وهو يقول انا نقاتل من أجل الشعب السوداني حتى يتحقق الانتصار فلا تفسدوا علينا فرحة الانتصار بمثل هذه الخلافات
مشاركة الخبر علي :