
الاستاذ/عبدالله دفع الله يكتب الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة نذر حياته لخدمة الناس وتحقيق الخير...
بكل فخر واعتزاز، نجد الكلمات تقف عاجزة عن وصف قامة مثل الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة، الرجل الذي نذر حياته لخدمة الناس وتحقيق الخير في كل زمان ومكان. هذه الكلمات المشرقة التي ترسم لنا صورة مهيبة لشخصية جمعت بين التواضع والكرم والعمل الدؤوب ومعاني البذل والعطاء بأبهى صورها.
لقد جسد الشيخ أبو ضريرة من خلال منصبه كرئيس لجنة الدعم والإسناد وإعادة الإعمار بولاية الجزيرة، بشكل كبير في تقديم الدعم المادي واللوجستي للقوات المسلحة والمقاومة الشعبية، وساهم في إعادة إعمار المناطق المتأثرة. ولم يكتفِ بذلك، بل تواجده في الخطوط الأمامية تجسيدًا لالتزامه العميق بالدفاع عن أرض الجزيرة وأهلها. ومن خلال هذا الدور، يواصل بذل الجهود، إيمانًا منه بضرورة التكاتف الوطني للحفاظ على مكانة الجزيرة الريادية.
عرفه أهل الجزيرة بشغفه الكبير بخدمة المجتمع، حيث كان أحد أبرز الداعمين للمبادرات الخيرية. لقد كان مثالاً نادراً للقيادة الملهمة والإنسانية السامية. حيث أثبت بمبادرة الكرامة أن العطاء الحقيقي لا تحده الظروف، ولا تعطله المحن. لقد حملت هذه المبادرة في طياتها معاني الرحمة والتضامن، فكانت طوق نجاة للطلاب والطالبات في مواجهة ظروف الحرب القاسية، حيث وفرت لهم السكن والترحيل والأجواء المناسبة للجلوس للامتحانات بكل كرامة وطمأنينة. إن هذه الخطوة النبيلة ليست مجرد عمل تطوعي عابر، بل هي رسالة سامية تجسد قيم التكافل الاجتماعي، وتعلو من شأن المسؤولية المجتمعية. لقد أضاء الشيخ عبد المنعم بهذه المبادرة شمع تأمل في ظلام الأزمة، وترك بصمة إنسانية خالدة في قلوب كل من استفاد منها، وهذا المشروع الإنساني نبراساً يضيء الطريق للأجيال القادمة، حاملاً هم الوطن والأمة على عاتقه. حينما تذكر الأزمات يذكر اسمه مقرونا بالبذل والسخاء حيث تولّى تمويل وتنظيم حملات لإصحاح البيئة في مدينة المناقل، بهدف الحد من انتشار الأوبئة وحماية صحة المواطنين. وهذا ليس بغريب على شخصه الكريم.
يقول الإمام البوصيري وإذا سخر الإله سعيداً لأناس فإنهم سعداء. وهذه العبارة الجميلة والعميقة تعبر عن أثر وجود الأشخاص الطيبين في حياة الآخرين. فالسعيد الذي يسخره الله لخدمة الناس وإسعادهم، يصبح مصدر بركة وراحة لهم، وينعكس ذلك على سعادتهم.
لقد ورد عن رسولنا الكريم ﷺ قوله: " أحبُّ النَّاسِ إلى اللَّهِ أنفَعُهم للنَّاسِ وأحبُّ الأعمالِ إلى اللَّهِ سُرورٌ تُدخِلُهُ علَى مُسلمٍ أو تكشِفُ عنهُ كُربةً أو تطردُ عنهُ جوعًا أو تقضي عنهُ دَينًا". وإن هذه المعاني الجليلة تجسّدت بفضل الله في الشيخ عبد المنعم موسى أبو ضريرة، الذي كرّمه الله بأن جعله من أهل المعروف الذين اصطفاهم لقضاء حوائج الناس، ورزقه من توفيقه وفضله ما جعله سبباً في إدخال السرور على القلوب، وإغاثة الملهوفين، وسدّ حاجة المحتاجين.
إنّ نعمة الله على عباده تظهر جليّة في أمثال هذا الرجل المبارك، الذي اجتمعت فيه صفات النفع والكرم.
قال رسول الله ﷺ:"إِنَّ لِلَّهِ عِبَادًا اخْتَصَّهُمْ بِقَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ، أُولَئِكَ هُمُ الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".
وإنّا إذ نشهد له بهذه الخصال الحميدة، لا نملك إلا أن نقف عاجزين عن مكافأته أو ردّ فضله، مصداقاً لقول الحبيب المصطفى ﷺ:"مَنْ أَسْدَى إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ، فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ".
فإنّ الدعاء له أعظم الثناء.؛ أمثال الشيخ أبو ضريرة هم أركان المجتمعات وأمثالهم يستحقون كل الثناء والدعاء. لقد أضاء هذا النص جانبا مشرقا من سيرته، لكنه بلا شك يبقى غيضاً من فيض. فمثل هذه الشخصيات لا تكفيها الكلمات، ولا توفيها الحروف حقها. أسأل الله أن يبارك في عمره وعمله، وأن يجعله دائماً مصدرا للخير والعطاء لوطنه ومجتمعه، وقد ترك أثرا واضحا في العديد من المجالات. حفظه الله وأدام عليه.
مشاركة الخبر علي :