حديث الساعة الهام سالم منصور تكتب: الي بريد السيد وزير المالية الاتحادية وزارة المالية الاتحادية والازدواجية في أداء الحقوق لمقاولي القطاع الخاص

السيد وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، دكتور جبريل إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
في ظل الظروف الدقيقة التي يمر بها السودان، تبرز أهمية الدور الكبير الذي تقوم به وزارة المالية الاتحادية في ضبط إيقاع العمل المالي للدولة، وإدارة مواردها المحدودة بأقصى درجات الانضباط والمسؤولية. ولا يمكن تجاهل الجهود التي بذلتموها في مراحل بالغة التعقيد من عمر الوطن.
إلا أن هناك ملفاً بالغ الحساسية يتطلب وقفة جادة ومراجعة عاجلة، لأنه يمس حقوق المواطنين والشركات الوطنية التي ظلت طوال السنوات الماضية ركيزة أساسية في تنفيذ مشروعات الدولة.
منذ العام 2022، شرعت العديد من الشركات والمقاولين في تنفيذ أعمال حكومية لصالح وزارات ومؤسسات الدولة، والتزموا بالعقود الموقّعة، وأتموا العمل وفق أعلى المعايير. وقد تمت عمليات التسليم والتصديق الفني، وأكملت الشركات مستنداتها بالكامل.
لكن رغم ذلك، لا تزال المستحقات المالية عالقة دون صرف، وهو أمر يضع هذه الجهات في ضائقة مالية حقيقية، ويعطّل عجلة الاستثمارات الوطنية، ويفتح الباب أمام فقدان الثقة بين القطاع الخاص ومؤسسات الدولة.
وتشير المعلومات المؤكدة إلى أن ملفات الشركات والمقاولين موجودة حالياً في مكتب السيد وكيل الوزارة، وبالتحديد في مكتب السكرتارية. وهنا تتجلى الإشكالية الأكبر؛ إذ يفيد المتعاملون مع المكتب بأنهم يواجهون تعالياً وفوقية وتمييزاً غير مبرر في التعامل، وأن الإجراءات تُدار وفق معايير مزدوجة تتنافى مع المهنية.
فملفات بعينها تُجاز بسرعة مدهشة وتُسلّم لأصحابها بلا تعقيد، بينما تُترك ملفات أخرى في طاولة الانتظار دون سبب مفهوم، ليظل أصحابها يدورون في دوامة التجاهل والتسويف والتعنت.
ويشير البعض إلى أن هذا الاختلاف الحاد في التعامل يرتبط بـ المحسوبية والولاءات والعلاقات الشخصية، وهي ممارسات تضرب في صميم العدالة، وتشوه سمعة الوزارة، وتضعف الثقة في أجهزة الدولة.
إن استمرار هذا الوضع ليس مجرد خلل إداري، بل هو خلل أخلاقي وقانوني، ينعكس سلباً على استقرار السوق، ويؤخر تنفيذ المشروعات، ويجعل الشركات الوطنية—التي تعمل في ظروف اقتصادية خانقة—على حافة الانهيار.
ومن موقع المسؤولية الوطنية، نرفع إليكم هذه المظلمة بكل احترام، وندعوكم إلى التدخل العاجل لمعالجة هذا الملف، وضمان صرف المستحقات دون تمييز، ومحاسبة كل من يمارس الازدواجية أو يتلاعب بحقوق الناس.
ونؤكد أن لدينا المستندات الرسمية، العقود، أسماء الشركات والمقاولين الذين ينتظرون حقوقهم، ومستعدون لتقديمها لسيادتكم متى ما طُلب ذلك.
إن حفظ الحقوق ليس منّة، بل هو واجب دولة ومسؤولية وزير.
والعدل هو أساس بناء الثقة بين الحكومة والقطاع الخاص، وهو الطريق الوحيد لتعزيز التنمية، وتحقيق الاستقرار الاقتصادي المنشود.
السبت ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٥
مشاركة الخبر علي :
