عبد اللطيف السيدح يكتب: *بعد ستة أشهر من استمرار العبث*. *الأحداث المتوالية تشير إلى انهيار منظومة العمل المؤسسي بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف*.
منذ اليوم الأول لتولي بشير هارون عبد الكريم منصب وزير ما تُسمّى بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف قبل ستة أشهر، بدأت سلسلة طويلة من الأحداث المتعاقبة التي لم تتوقف عن إثارة الجدل، وإرباك المؤسسات، وتعطيل الملفات الحيوية وعلى رأسها ملف الحج والعمرة.
ولم يمضِ وقت طويل حتى اتضح أن الرجل يتحرك بلا بوصلة، ولا يمتلك الحد الأدنى من مهارات الإدارة أو أدوات القيادة، وأن الوزارة في طريقها إلى واحدة من أسوأ مراحلها منذ سنوات طويلة.
ومع إعلان تعيين الوزير الجديد، انتشرت موجة من التفاؤل المشوب بالحذر، لكن الحقيقة ظهرت أسرع من المتوقع, فقد بدأ الوزير أولى خطواته بسلسلة قرارات مرتجلة لا تستند إلى لوائح أو فهم لطبيعة العمل، فقد شهدت الوزارة وفي الشهر الأول تعيين أشخاص غير مؤهلين في مواقع حساسة، مع إبعاد موظفين أكفاء لأسباب شخصية، وقد بدأت التوترات في أول اجتماع موسّع، حيث تحوّل النقاش إلى مشادات كشفت عن ضعف التحضير وانعدام الرؤية، وكان ذلك مجرد العنوان العريض لمرحلة قادمة من العبث الإداري.
ولم تكد الوزارة تلملم صدمة البداية حتى انفجر الداخل بصراعات لا تنتهي، واتّسعت فجوة الثقة بين الموظفين والوزير، وبرزت مظاهر الاضطراب في كل مفاصل العمل، وتصاعدت موجة الإقصاء وبدأت إزالة ممنهجة للكفاءات، وتحويل الوزارة إلى ساحة ولاءات شخصية.
وتم تجميد العمل المؤسسي وتوقفت الاجتماعات المهمة الخاصة بالهيئات التابعة للوزارة، وبدا واضحاً تصويب الوزير عينيه على ملف الحج والعمرة وظهر ذلك جلياً من خلال تدخله السافر في اختصاصات المجلس الأعلى للحج والعمرة وتجاوزه للصلاحيات الممنوحة له وفرض أوامر غير قانونية وتم ذلك بإملاءات خارجية وليس من بنات أفكاره.
وأصبح من الواضح أن الوزير يقود الوزارة بعقلية فردية لا علاقة لها بالعمل العام.
وقبل أيام وفي خطوة صادمة، أصدر الوزير قرارًا مفاجئًا بتجميد نشاط الأمين العام الجديد للمجلس الأعلى للحج والعمرة، فعل ذلك والناس في ذروة التحضير للموسم.
ولم يكن القرار مرتبطًا بتقصير أو خلل إداري، بل كان جزءًا من معركة شخصية حاول الوزير من خلالها فرض سيطرته على المؤسسة.
أما الأمين العام الجديد فقد عبّر عن دهشته من القرار، مؤكدًا أنه يعكس عقلية انتقامية أكثر من كونه إجراءً إداريًا.
هذا القرار أشعل فتيل أزمة لن تهدأ إلا بتراجع الوزير عن قراره.
وبعد قرار التجميد، دخلت الأمانة العامة للمجلس مرحلة الجمود الكامل فتعطلت الآن ملفات الأراضي والإسكان والإعاشة والنقل، وتوقفت الإجراءات التي يجب أن تُنجز قبل أشهر طويلة من موسم الحج،
وازدادت حالة التوتر داخل الإدارات بسبب تضارب الصلاحيات.
وبهذا القرار فقد وصل الوزير إلى نقطة لم يعد فيها العمل يسير معه دون صدام أو ارتباك.
وبعد أن عينت الدولة أمينا عاما جديد للمجلس الأعلى للحج والعمرة وهو الجهة المنوط بها تنفيذ عمليات الحج وليس الوزارة ولا وزيرها، فإما أن توقف هذا العبث أو على موسم الحج السلام، لأن تعيين أمين عام جديد، خلفاً للأستاذ سامي الرشيد الذي راح ضحية المؤامرات الخبيثة يعني إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الموسم ومع وجود هذا الوزير الرافض لقرار رئيس مجلس الوزراء من خلال تجميده لنشاط الأمين العام الجديد الأستاذ عبد الله السعيد يعني بكل تأكيد قيادة الموسم إلى كارثة حقيقية، وبعد ستة أشهر من الفوضى المستمرة، والتخبط المؤسسي، والقرارات العشوائية التي أهانت مهنية الوزارة، وأربكت عمل المؤسسات، وأهدرت الوقت والفرص، لم يعد هناك شك في أن استمرار هذا الوزير على رأس وزارة الشؤون الدينية والأوقاف يشكّل خطرًا مباشرًا على موسم الحج للسودانيين، وعلى الأنشطة الأخرى للوزارة
فالأحداث المتوالية تكشف بوضوح أن الرجل لن يكون في يوم من الأيام جزءًا من الحل، بل سيكون عقبة كؤودًا أمام كل جهد صادق يسعى لترتيب موسم الحج، أو رفع كفاءة المؤسسات، أو حماية حقوق المواطنين.
وبناءً عليه، تبقى الحقيقة الجلية وواضحة
> من أجل الحجاج، ومن أجل الدولة، ومن أجل ما تبقى من احترام لمؤسسات الخدمة، يجب إزاحة هذا الوزير فورًا، وإعادة المهنية إلى موقعها الطبيعي قبل فوات الأوان.
مشاركة الخبر علي :
