حديث الساعة الهام سالم منصور تكتب: السودان… سيد اقتصاد أفريقيا الغائب عن مقعده الطبيعي
يمثل السودان اليوم واحدة من أكبر الفرص الاقتصادية في أفريقيا، وهو بلد يمتلك مقومات طبيعية وبشرية هائلة تؤهله ليكون سيد اقتصاد القارة الأفريقية بلا منازع. من خلال مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية الخصبة التي لم تستغل بعد بشكل كافٍ، إلى ثروة مائية هائلة عبر نهر النيل وشبكة الأنهار التي تمر عبر أراضيه، بالإضافة إلى ثروته المعدنية الضخمة التي تشمل الذهب والمعادن النفيسة الأخرى، والثروة الحيوانية الضخمة التي تشكل ركناً مهماً في الاقتصاد الوطني.
هذه المقومات تجعل من السودان قوة اقتصادية محتملة تستطيع المنافسة على مستوى القارة، بل وقيادة تحولات اقتصادية ضخمة. غير أن واقع السودان اليوم يؤكد عكس ذلك، حيث يظل غائباً عن أهم المحافل الاقتصادية الإقليمية والدولية، بما في ذلك المؤتمر الاقتصادي المصري الأفريقي الأخير في القاهرة، الذي يعد من أهم الفعاليات التي تجمع قادة وقوى اقتصادية أفريقية لمناقشة مستقبل التنمية والقضايا الاقتصادية الملحة.
غياب السودان… هل هو حالة طارئة أم دليل ضعف دائم؟
غياب السودان عن هذا المؤتمر لم يكن حدثاً عابراً، بل يعكس ضعفاً واضحاً في أدائه الدبلوماسي على المستوى الإقليمي، وهو مؤشر واضح على خلل في التنسيق والتواصل بين مؤسسات الدولة والسفارة السودانية في القاهرة.
الدبلوماسية الاقتصادية التي باتت حجر الأساس في بناء العلاقات الدولية لم تعد مجرد تمثيل رسمي، بل هي منصة لنقل صوت الوطن، وفتح قنوات استثمارية، وصناعة تحالفات اقتصادية تضمن تطور البلد.
السودان، بموارده وإمكاناته، يجب أن يكون في قلب مثل هذه الفعاليات التي تناقش مستقبل القارة. غيابه يعني تخليصه من فرص استثمارية حيوية يمكن أن تسرع من وتيرة التنمية الاقتصادية، وتعزز مكانته الإقليمية.
لماذا يعتبر السودان قوة اقتصادية كبرى؟
الأراضي الزراعية الشاسعة: تقدر بملايين الهكتارات الصالحة للزراعة، وتوفر قاعدة لإنتاج الغذاء ليس فقط للسودان بل للقارة بأكملها.
الثروة المائية: نهر النيل يجري عبر السودان، مما يوفر إمكانية ضخمة للزراعة، وتوليد الكهرباء، ودعم المشاريع الصناعية.
الثروة المعدنية: السودان يمتلك احتياطيات كبيرة من الذهب والمعادن النفيسة والمواد الخام النادرة، ما يجعله من أهم الدول المعدنية في أفريقيا.
الثروة الحيوانية: قطعان ضخمة تمثل مصدراً غذائياً هاماً وقوة اقتصادية، بالإضافة إلى الصناعات المرتبطة بها.
الموقع الاستراتيجي: يقع السودان في نقطة تقاطع بين أفريقيا والشرق الأوسط، ويطل على البحر الأحمر، ما يفتح له أبواب التجارة العالمية.
هذه المقومات تجعل السودان محط أنظار المستثمرين في كل المجالات، وهو ما يتطلب وجود دبلوماسية اقتصادية نشطة تفتح قنوات الحوار وتفاوض على الاستثمارات والشراكات الاستراتيجية.
دور الدبلوماسية الاقتصادية في تعزيز مكانة السودان
الدبلوماسية ليست مجرد حضور في المؤتمرات، بل هي فن إدارة العلاقات وإيجاد فرص التعاون التي تعود بالنفع على الوطن.
غياب السودان عن الفعاليات الاقتصادية الكبرى يعني فقدان القدرة على:
حماية مصالح السودان الاقتصادية.
الترويج لفرص الاستثمار.
بناء شراكات تنموية مع دول أخرى.
التأثير في صنع القرارات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
إذاً على السودان أن يعيد بناء دبلوماسيته الاقتصادية من خلال:
إعادة تأهيل السفارات لتكون مراكز فاعلة وجذابة للمستثمرين.
تطوير الكوادر الدبلوماسية بمهارات تفاوضية وتجارية حديثة.
التنسيق المستمر مع المؤسسات الحكومية والخاصة لوضع رؤية موحدة.
التواجد الدائم في جميع الفعاليات الاقتصادية الكبرى، محلياً وإقليمياً ودولياً.
استثمار العقول السودانية بالخارج… فرصة ذهبية
للسودان جالية كبيرة من المستثمرين والمهنيين في الخارج، وهم يشكلون رأس مال بشري واقتصادي يمكن أن يسهم بشكل كبير في النهضة الوطنية.
فتح قنوات التعاون مع هذه الجاليات عبر سياسات تشجع على الاستثمار في الوطن، وتحمي رؤوس الأموال، وتوفر بيئة استثمارية مستقرة، هو مفتاح لتسريع النمو الاقتصادي.
نحو نهضة اقتصادية شاملة
السودان بموارده وموقعه ومكانته، قادر على استعادة مكانته الاقتصادية والقيادية في أفريقيا.
لكن هذا لا يحدث إلا عبر إعادة بناء دبلوماسية قوية، رؤية اقتصادية واضحة، وإدارة رشيدة للموارد.
غياب السودان عن مؤتمرات مثل المؤتمر الاقتصادي المصري الأفريقي هو فقدان لمقعده الطبيعي، وإهدار لفرصه العظيمة.
حين تتوفر الإرادة السياسية، وتُدار الدبلوماسية بحكمة، ويُستثمر رأس المال البشري والموارد الطبيعية، عندها فقط سيعود السودان ليعلن حضوره كـسيد اقتصاد أفريقيا الذي لا ينافس.
الاحد ٣٠نوفمبر٢٠٢٥
مشاركة الخبر علي :
