الإعلام يقاتل في الصفوف الأمامية! بقلم /محمد التجاني عمر قش
رؤي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لحسان بن ثابت: "أهجهم أو قال هاجهم وجبريل معك"؛ لأن الشاعر في ذلك الوقت كان يمثل أجهزة الإعلام التي تنافح عن المجتمع وثقافته وفكره، بمعنى أن الشاعر كان بمثابة أحد الجنود الذين يذودون عن الوطن، والعقيدة بلسانه ،وكلماته، وشعره!
وفي هذا العصر تعددت فيه وسائل الإعلام ووسائط التواصل الاجتماعي وقد صار لها دور متعاظم في حالات الحرب، ليس فقط بنقل أخبار المعارك، بل بالمشاركة الفعلية في ساحات الوغى؛ وذلك برفع الروح المعنوية للجمهور والجنود ودحض الأكاذيب المضللة وفضح ممارسات الأعداء والخونة بمختلف فئاتهم وانتماءاتهم ومواقفهم تجاه الوطن، وفي ذات الوقت تعكس توجهات الأجهزة التي تدافع عن البلاد وبث الروح الوطنية وحث الناس على التضحية والبذل من أجد إسناد المتأثرين بسير المعارك وتقديم يد العون لكل محتاج أجبرته الظروف على الخروج من داره ومنزله.
ومن جانب آخر، من شأن الإعلان القيام بدور فعال ومحوري في تشكيل الوعي العام ولفت انتباه الجمهور إلى ما يحاك ضد الوطن من مؤامرات عابرة للحدود، ومناقشة القضايا التي تتعلق بحياة الناس؛ خاصة في أوقات الحرب وما يصاحبها من اضطراب وعدم استقرار. وفي مثل هذه الحالة لا يكتفي الإعلاميون فقط بنقل المعلومات والأخبار، بل يلبس بعضهم الزي العسكري ويحمل البندقية جنبا إلى جنب مع الميكرفون مثلما فعلت المراسلة الحربية آسيا في الفاشر فقد صمدت مثلما صمد الجنود الفرقة تماما.
ومن مخرجات الحرب الدائرة في السودان أنها فرزت الصفوف الإعلامية تماما، فثمة مجموعة من الإعلاميين والصحفيين قد اصطفوا إلى جانب الوطن يردون على افتراءات الخونة والعملاء بكل شجاعة وثبات وعلى رأسهم الأستاذ خالد الإعيسر حتى قبل أن يصبح وزيرا للإعلام، فقد كانت لقاءاته في القنوات الفضائية تقع كالصواعق على أدعياء قحط. ومن هؤلاء الأستاذ حسن إسماعيل صاحب السخرية القاتلة التي اغضت مضاجع القحاطة وجعلتهم يندمون على أقوالهم ومواقفهم المخزية.
ومع أن المساحة لا تسمح بذكر جميع من دافع عن الوطن إلا أن من الضروري الإشارة إلى بعض الأسماء البارزة التي قامت بدورها أثناء حرب الكرامة ومن هؤلاء الأساتذة مزمل أبو القاسم وضياء الدين بلال وإسحاق أحمد فضل الله وإبراهيم الحربي الذي سد الثغرة الإعلامية في كردفان مع كثيرين غيره.
ويضاف إلى ذلك أن وسائط التواصل الاجتماعي والمواقع والصحف الإلكترونية قد لعبت دورا مميزا في إسناد جيش الوطن والقوات المقاتلة معه بمختلق تشكيلاتها ومسمياتها وهي بذلك تستحق الشكر والإشادة، فقد جعلت شعارها الدائم "معا لنصرة الوطن وجيش واحد، شعب واحد".
وبما أن المليشيا قد استهدفت أجهزة الإعلام الرسمية منذ اليوم للعدوان فلذلك كانت فرحة الناس عارمة باستعادة مقر الإذاعة والتلفزيون في أم درمان؛ ذلك لعلم الجميع بما لهذه الأجهزة من دور فعال أثناء الحرب.
مشاركة الخبر علي :
