*ملف الحج والعمرة وتجاوزات وزير الشؤون الدينية والأوقاف أبلغ دليل* *رئيس الوزراء يهتم بالصحافة ويتجاهل ما يكتبه الصحافيون*
*كتب/ المحرر الإستقصائي*
أصدر رئيس الوزراء د. كامل إدريس قرارًا بتعيين الأستاذ محمد عبد القادر مستشارًا إعلاميًا، والكاتب الصحفي محمد محمد خير مستشارًا سياسيًا، واختار الصحفي خالد الإعيسر وزيرًا للثقافة والإعلام والسياحة. كما يتمتع رئيس الوزراء بعلاقات واسعة داخل المجتمع الصحفي والإعلامي تجعله مطّلعًا على تفاصيل دقيقة وتحليلات مهمة تُعينه على اتخاذ القرار الصحيح.
ورغم هذا كله، يتجاهل رئيس الوزراء ملفًا خطيرًا ظل يتصدر المشهد السوداني لأشهر، ويتداوله أهل الصحافة والإعلام بصورة يومية، وهو الصراع المتفاقم داخل وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والهيئة العامة للحج والعمرة. صراع تجاوز الخلافات الإدارية ليصبح تهديدًا حقيقيًا لهيبة الدولة، وانعكس مباشرة على مصير موسم الحج والعمرة للسودانيين.
لقد تباطأ رئيس الوزراء في التعامل مع تجاوزات وزير الشؤون الدينية والأوقاف بشير هارون عبد الكريم، حتى بعد أن تحدّى الوزير قرارات الدولة وجمّد نشاط الأمين العام للهيئة العامة للحج والعمرة عبد الله سعيد، رغم أن رئيس الوزراء نفسه هو من وقّع قرار تعيينه. ونتيجة لذلك، أصبح آلاف السودانيين محرومين حتى الآن من أداء العمرة والحج بسبب صراعات شخصية ونزاعات سلطوية بين الوزير بشير هارون والملحق الإداري عبد العزيز الصادق وقنصل السودان في جدة كمال علي عثمان، من جهة، والأمين العام السابق للهيئة العامة للحج والعمرة سامي الرشيد، والأمين العام الحالي عبد الله سعيد في الجهة الأخرى.
إن الأسئلة التي تُطرح هنا ليست سياسية فقط، بل أسئلة تتعلق بمنهج إدارة الدولة .. كيف يُعقل أن يقف رئيس الوزراء عاجزًا عن عزل وزير يعطل قرارات القيادة ويُصرّ على نقضها؟.
وكيف يستمر ملحق إداري تُثار حوله شبهات فساد في التحكم في ملفات مصيرية؟.
ولماذا يُسمح لقنصل السودان في جدة بالتدخل في ما لا يعنيه حتى أصبح ألعوبة في يد صغار الموظفين؟.
إذا كنا قد عينّا مستشارين وصحفيين وإعلاميين في كل مكاتب الدولة، فأين هي تقاريرهم؟ ولماذا لا تُرفع تنبيهات الصحافة للرئيس؟ وما فائدة هذه المناصب إذا كان الرأي العام لا يجد من يسمعه ولا من يتعامل مع قضاياه؟.
إن ما يجري يقودنا إلى نتيجة مؤلمة، دولة تُدار بلا رقابة حقيقية، وصراعات شخصية تعصف بمصالح الناس، وأجهزة تنفيذية تشاهد الفوضى دون تدخل.
وهذا وضع ينذر بانهيار الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وهو أخطر ما يمكن أن تتعرض له أي حكومة.
ومع ذلك، لا يزال في الإمكان إصلاح الوضع، إذا توفرت الإرادة السياسية. ويبدأ ذلك عبر فتح تحقيق رسمي وشفاف في تجاوزات وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والملحق الإداري للحج والعمرة وقنصلية السودان في جدة.
وإعادة هيكلة ملف الحج والعمرة ليكون تحت لجنة مستقلة ذات صلاحيات واضحة.
وإيقاف العمل بالقرارات الفردية وتعويض السودانيين الذين تضرروا من هذا العبث.
إلزام المستشارين والمكاتب الإعلامية برفع تقارير منتظمة تضمن وصول رأي الشارع والوقائع للرئيس.
لقد كتب الصحافيون، ورفع الناس أصواتهم، وتحدث الحجاج المتضررون، لكن حين تصم الحكومة آذانها، فإنها تتحول إلى غابة يحتطب فيها الجميع بفؤوس صدئة، ويدفع الشعب الثمن من عباداته وحقوقه وكرامته.
وإن كان رئيس الوزراء لا يسمع الآن، فسيسمع يوم يحاسبه الناس ويحاسبه التاريخ. فقد ظلمتم حين حكمتم فلم تعدلوا، والعدل أساس الملك، ومن ضيّعه ضاع.
ألا هل بلّغت؟ اللهم فاشهد.
مشاركة الخبر علي :
