حديث الساعة الهام سالم منصور حكومة الأمل… بين الوعود اللامعة والواقع المظلم
منذ اليوم الذي أعلن فيه البروفيسور كامل إدريس قيام حكومة الأمل، قدّمها للشعب بوصفها حكومة كفاءات علمية وشبابية، بعيدة عن الجهوية والعنصرية، ومانحَةً المرأة موقعها المستحق في إدارة الدولة.
لكن ما إن بدأت الممارسة، حتى تحوّلت الوعود إلى خيبة كبرى، وأصبح الأمل الذي بشّروا به مجرّد عنوان جميل يغطي واقعًا مرتبكًا.
ثلاثة أشهر مضت… ثلاثة أشهر من البطء المربك في تكوين الحكومة، حتى وُلدت الوزارات بالتقسيط المريح، ليظهر أمامنا فريق من المسؤولين أكل عليهم الدهر وشرب. شخصيات كان يجب أن نزورها اليوم وهي عائدة من الحج بعد أن ودّعت حياة العمل العام، فإذا بها تعود لتجلس على كراسي السلطة من جديد، وتعيد إنتاج ذات العقلية التي كبّلت السودان منذ فجر الاستقلال.
جيل كامل دفع الثمن… ولا يزال
جيل الشباب، جيل التقنية والابتكار والطموح، ظل ينتظر أن تفتح له حكومة الأمل الباب ليقود مسيرة التنمية.
بلادنا مليئة بالثروات والمعادن والفرص، وكل مقومات النهضة كانت حاضرة… لكنها بقيت مجمّدة، "لا أحد يعرف لماذا"، ولا أحد يريد أن يُفصِح من الذي يمسك بريموت هذه الحكومة.
فبدل أن نرى شبابًا في الوزارات… رأينا شيوخًا يسيطرون على المناصب، وبعضهم أعلن صراحة أنه لا يستطيع التكيّف مع مناخ السودان ولا مستوى الخدمات فيه!
فكيف يقود من لا يستطيع احتمال بيئة البلد وزاراته السيادية؟
اسكات الأصوات… الصمت المريب… وغياب الناطق الرسمي
ما زاد الأمر سوءًا هو إسكات الأصوات الوطنية التي تحمل الحقيقة للعالم.
اليوم لا يوجد ناطق رسمي يعبر عن الحكومة، ولا إعلام قادر على شرح ما يجري، ولا وزارات تستطيع اتخاذ قرار دون الرجوع إلى "يد خفية" تمسك بكل المفاتيح.
وتأتي قضية الدكتورة منى لتكشف حجم الاضطراب داخل حكومة الأمل.
امرأة رفعت صوتها عاليًا في وجه الباطل، دافعت عن السودان في المحافل الدولية، وكشفت جرائم دولة الشر، فكان مكافأتها الإقالة بدل التكريم!
فإن كانت متهمة بفساد كما تدّعي بعض الأصوات الخفية… فليقدموها للقضاء.
البينة على من ادعى… واليمين على من أنكر.
أما إطلاق الشائعات وتلويث السمعة دون دليل فهو عين الظلم.
عصر العرّافين… وحكومة تقرأ من دفاتر ليلى عبداللطيف
لم تعرف الصحافة السودانية يومًا هذا النوع من “المنجّمين” و"العرافين" الذين صاروا اليوم يطلّون علينا كمحللين سياسيين، يقدّمون سيناريوهات هزيلة كتلك التي كانت تبثها "ليلى عبد اللطيف" التي دمّرت الوعي العربي بخرافاتها.
من المؤسف أن يتحوّل بعض المنتمين للإعلام إلى مجرد "نسخ سودانية" من هذه الظاهرة، بدل أن يكونوا قلماً وطنيًا شريفًا يكشف الفساد.
يا بروف كامل… هذا ليس ما وعدتنا به
يا بروف كامل إدريس…
أعد إلينا ما بشّرتنا به.
أعد حكومة كفاءات شابة، غير عنصرية، غير جهوية، بعيدة عن القبيلة.
أعطِ مساحة للشباب… لصُنّاع المستقبل… للمخترعين… للمهندسين… للخبراء الذين يستطيعون أن يرفعوا شعار "صُنع في السودان" ويجعلوه واقعًا لا شعارًا.
السودان ليس فقيرًا… كما قال نزار قباني:
"لِمَ تدّعين الفقر… وبين يديكِ كنز؟"
وطننا كنز… لكن من يمسكون بالبردعة يريدون أن يقنعونا بأن الحمار هو المشكلة!
السودان اليوم في معركة وجود
قواتنا المسلحة تقاتل في الميدان دفاعًا عن الأرض والهوية.
وأنتم في الحكومة مسؤولون عن حماية الدولة نفسها، لا عن إضاعة ما تبقّى من أمل الشعب.
حرّكوا وزارات الإنتاج.
استخرجوا الذهب.
أعيدوا حصة الذهب التي كانت تُنهب وتُهرّب.
وأوقفوا حرب الإقصاء ضد الكفاءات والكوادر الوطنية.
لقد جاء الوقت لتعيد حكومة الأمل الأمل الذي انتُزع من صدور السودانيين…
وإلا فسيكتب التاريخ أنها كانت حكومة اسم بلا مضمون… ووعد بلا تنفيذ… وأمل ضائع في زمن يحتاج إلى رجولة في الموقف وقوة في القرار.
الجمعة ٥ديسمبر٢٠٢٥
مشاركة الخبر علي :
