تأملات جمال عنقرة يكتب: عفوا .. اخي الحبيب بروف كامل
عندما تم تعيين البروفيسور كامل ادريس رئيسا للوزراء كتبت مرحبا بتعيينه، وأشرت إلى صلتي القديمة معه، وهي سابقة لمعرفة كثيرين به لا سيما في المجال الصحفي والإعلامي، وهي تعود إلى اكثر من ربع قرن من الزمان، وبعدها الأسري ابعد من بعد آخر، واكتفيت بالمقال الترحيبي الأول ومقال ثان به وجهة نظر عامة أري انها يمكن أن تعينه بحكم وجودي القريب من كثير من الملفات والقضايا.
مرت مواقف وملاحظات كثيرة استوقفتني في سيرة ومسيرة البروف بعد توليه المنصف الرفيع، وكانت تستدعي أن اكتب لكنني لم افعل لأنني كنت أري ان الفرصة لا زالت مواتية، ثم اني تحاشيت ان يحسب ما اكتب خصما علي الرجل، ويضاف إلى رصيد خصومه، وهذا بالطبع لا يرضيني وانا كنت من السابقين في التبشير برؤاه لنهضة السودان، وكنت قد اشرت في مقال سابق إلى التدشين الذي نظمته في صحيفة الازمنة لكتابه السودان ٢٠٢٠م يوم ٣١ديسمبر عام ٢٠٠٤م في الاتحاد العام لنقابات عمال السودان، وحشدنا له عددا مقدرا من الفاعلين من السياسيين والإعلاميين والأكاديميين وغيرهم، فخشيت ان يحسب ما يمكن ان اكتب نقدا لبعض سياساته مع المخذلين له، فلم ارض ذلك وانا من اوائل المبشرين به، فالتزمت الصمت.
ولما التقيته صدفة في دار عضو مجلس السيادة الإنسان الخلوق المجاهد الوطني السيد عبد الله يحي يوم عزاء شقيقه الشهيد الثاني تقبله الله، وأحسن استقبالي بعد انقطاع دام سنوات عدة، وأصر أن نلتقي ونتفاكر، سعدت بذلك واعتبرتها فرصة لاقول له ما لم ارض نشره علي الملا، وتواصلنا اكثر من مرة لتحديد زمن للقاء، إلا ان كثرة مشغولياته، ومهامه العظمي، وسفره الذي طال حتى أثار الجدل لم نجد فرصة للقاء، فاحتفظت بملاحظاتي رغم تزايدها حرصا علي ألا تحسب ضمن المآخذ علي مسيرة الرجل في رئاسة الوزارة وهو لا يزال في أول الطريق، ولا يزال الامل عليه معقودا.
ويوم امس وجدت مقالا عن الدكتورة مني الامين العام لمجلس البيئة التي أقالها البروف قبل ايام قليلة، وزعم المقال ان الإقالة تمت بسبب ضعف وسوء اداء الدكتورة وليس له علاقة بموقفها الوطني المشرف في المؤتمر العالمي للبيئة في نواكشوط حيث تصدت بقوة وشجاعة أسعدت السودانيين جميعا لممثل دويلة الشر، فلم يعجبن ما كتب، ووجدته مشابها لما كتب في حق وكيل وزارة الخارجية السفير حسين الامين المقال بسبب طرده مدير برنامج الغذاء العالمي في السودان الداعم للمليشيا، وكان البعض قد كتب ان الاقالة تمت لتجاوز الوكيل المؤسسية، وليس لانه طرد الموظف الأممي الداعم للمليشيا.
ولان هذين الحدثين عظيمين، ولأنهما يحملان دلالات لا ارضي أن تحسب علي البروف الحبيب الذي لا يزال رهاننا عليه قائما، رأيت أن اكسر حاجز الصمت، واكتب عن تلك الملاحظات دعما لمسيرة الرجل لتحقيق امل الشعب المنشود.
ملاحظتي قبل الاولي حول منهج توجيه البعض للتصدي لمن لديهم خلافات مع السيد الرئيس، واستخدامهم أسلحة غير شريفة في هذه المعارك، ويضاف إلى هذين المثالين في هذه الملاحظة تحديدا الهجوم الذي تعرض له الابن الزميل عزمي عبد الرازق بسبب انتقاده للسيد رئيس الوزراء.
اما الملاحظة الاولي والمهمة والتي يجب ان تكون حاضرة في ذهن حبيبنا السيد الرئيس ان امل السودانيين اليوم ليس امل السودانيين يوم ان كتب زؤيتيه الاولي والثانية، الامل اليوم هو دحر المليشيا وتطهير الأرض من دنسهم، ورغم أن هذه المهمة تقوم بها في الميدان القوات المسلحة والقوات النظامية الاخري والقوات المشتركة والبراؤون، والدراعون، والمستنفرون من كل اهل السودان، ولكن يجب ان يحشد الشعب كله، وفي مقدمته الذين قدموا لإدارة الحياة المدنية، يحشدون حتى مشاعرهم ليكونوا وقودا وزادا لحرب الكرامة، وما فعله وكيل وزارة الخارجية المقال حسين الامين كان بمثابة مسيرات تقطع الامداد للمليشيا، لذلك جاء قرار اقالته محبطا للشعب السوداني، وأكثر منه احباطا قرار اقالة الدكتورة مني، واقولها لك بصراحة السيد البروف الحبيب انً كثيرين صاروا يتحدثون بصوت عال ان ميول دولتكم لزملائكم في الخارج وفي المؤسسات الدولية اكبر من انحيازكم لشعب الكرامة المرابط.
لا ادري سيادة رئيس مجلس الوزراء ما هو التفويض الذي منحتكم له السيادة لقيادة الوزارة، ولكن أقول لك مهما كان هذا التفويض فهو محدود، ومجلس السيادة كله ورئيسه السيد البرهان يتحركون في حدود تفويض شعب الكرامة الذي لن يقبل غير التصدي الكامل للمليشيا واعوانها وداعميها في الداخل والخارج، فليس مسموحا لكم الخروج عن هذا الخط، وليس مقبولا منكم تقليم الأظافر التي تنهش في جسد المليشيا، فهذه هي معركة الشعب وانت ابن الشعب وقائد مجلس وزراء الشعب، والقائد لا يكذب اهله.
نسخ
مشاركة الخبر علي :
