د. ياسر محجوب الحسين يكتب: *في زمن الحرب: رئيس وزراء يدير (حروباً) أخرى!*
ثلاثة مؤشرات قد توحي وبدا وكأنها تشير إلى أن رئيس الوزراء ينتهج سياسة “فَرِّق تَسُد” في علاقته مع الكيان الصحفي، ورجاؤنا ألّا يكون ذلك مقصوداً.
المؤشر الأول: تعيين مستشار سياسي من داخل الوسط الصحفي، ثم حدوث احتكاكات بينه وبين بعض الصحفيين على خلفية شكاوى رُفعت عبره، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء لسحب البلاغات والاعتذار للصحفيين. هذا التسلسل أعطى انطباعاً - ولو دون قصد - بأن الخلافات داخل الوسط الصحفي تُدار بدلاً من أن تُعالج.
المؤشر الثاني: إصدار وزير الإعلام قراراً بإيقاف مكتب قناة أجنبية استناداً إلى حيثيات مهنية ليست جديدة في السودان أو خارجه، خاصة في زمن الحرب، ثم إلغاء رئيس الوزراء للقرار والتواصل شخصياً مع مديرة مكتب القناة. الطريقة التي تم بها ذلك حملت قدراً من الحساسية، وأظهرت تبايناً في إدارة الملف الإعلامي.
المؤشر الثالث: تعيين مستشار إعلامي جديد بالتزامن مع تقليص صلاحيات وزير الإعلام، بما في ذلك سحب صفة الناطق الرسمي باسم الحكومة. وهذا يثير سؤالا مشروعاً: كيف يمكن لمهام المستشار الإعلامي أن تُمارس دون أن تتقاطع مع صلاحيات الوزير في ظل هذا الوضع؟
> *وما ينبغي التنبيه إليه أن مثل هذا النهج - إن كان مقصوداً أو جاء نتيجة سوء تنسيق - قد ينعكس سلباً ليس فقط على موقع رئيس الوزراء، بل على الوضع الوطني الهش برمّته في ظل الحرب الجارية. فالتفرغ لإدارة خلافات داخل الوسط الصحفي يشتت الجهد عن المهام الوطنية العاجلة، كما يُضعف أحد أهم أدوات البلاد في هذه المرحلة الحساسة: سلاح الإعلام، الذي يفترض أن يكون موحّداً وفاعلاً لا مثقلاً بالاصطفافات والقرارات المتضاربة*.
مشاركة الخبر علي :
