حديث الساعة الهام سالم منصور تكتب: كلما قلنا هذا موسى… يخرج لنا في النهاية فرعون
يوم وصل سيادة كامل إدريس إلى مطار بورتسودان، ومع أول سجدة على سجاد الطائرة، صدّق الناس المشهد، وظنوا أنه تواضع رجل جاء ليحمل همّ الوطن ويعيد للدولة هيبتها. يومها كتبنا دفاعًا عنه وعن سجدته، وظنناه موسى الخارج من بير مدين لينصر الضعفاء ويرفع المظلومين… وقلنا إنه القوي الأمين.
لكن لم تمر الأيام حتى انقلب المشهد، فسقط ثوب موسى، وظهرت عباءة فرعون. وبدل أن يكون قوة للدولة، صار جزءًا من أزمتها، وبدل أن يعيد هيبة المؤسسات، أضاف جرحًا جديدًا في جسد دولة تبحث عن نفسها وسط الخراب.
وفي قلب هذا المشهد، برزت قضية لينا يعقوب؛ قضية ليست مهنية ولا إدارية بل عنوان صارخ لتصفية حسابات تُدار في الخفاء. إعلام الدولة — الذي يفترض أن يكون وجه الوطن — أصبح ساحة تُدار فيها المصالح، لا المهنية ولا القانون.
والأخطر…
عندما أصدر وزير الإعلام قرار إيقاف لينا يعقوب، قيل إنه قرار لحماية الوطن والهيبة والمهنية. لكنه لم يصمد طويلًا؛ إذ تم إلغاؤه بمكالمة هاتفية خاصة.
فأي دولة تلك التي تُبطل قرارات وزاراتها بسيالة هاتف؟
أين هيبة الوطن؟
أين هيبة وزير الإعلام نفسه؟
أين هيبة المواطن وهو يرى مؤسسات بلاده تُدار بالترضيات لا بالقانون؟
إذا كان القرار السيادي يُنسف بضغط شخصي، فكيف نطالب الشعب باحترام الدولة؟ وكيف نطلب من الإعلام الانضباط والمهنية بينما رأس المؤسسة تهتز قراراته بمكالمة؟
وحين ننظر حولنا، نرى المفارقة المؤلمة:
تُكرَّم من خانوا البلد… وتُقال من دافعت عنه.
الخائن يجد المناصب مفتوحة، والشريف يُقصى ويُحارب.
صار الولاء للأشخاص هو الطريق، والولاء للوطن هو الجريمة.
هكذا ضاعت الهيبة…
ضاعت المهنية…
وضاعت الدولة بين فرعون جديد، وإعلام بلا قرار، ومواطن يرى الحقيقة ولا يجد من ينطق بها.
إن ضاعت هيبة الإعلام، ضاعت هيبة الدولة.
وإن كان فرعون هو الصوت الأعلى اليوم… فمن أين سيأتي موسى من جديد؟
الاربعاء ١٠ ديسمبر ٢٠٢٥
مشاركة الخبر علي :
