خطة اختيار السفراء السودانيين في العواصم المؤثرة في المرحلة الراهنة
مقدمة:
تمر الدبلوماسية السودانية بمرحلة دقيقة تتطلب إعادة بناء شبكة التمثيل الخارجي وفق رؤية جديدة تتناسب مع ظروف الحرب وتأثيراتها الإقليمية والدولية.
وتأتي هذه الخطة لتحديد منهجية اختيار السفراء في العواصم الأكثر تأثيرًا، اعتمادًا على مبدأ إدارة الأزمة – تعزيز الشرعية – حماية المصالح الوطنية – وفتح مسارات الدعم السياسي والإنساني.
أولاً: الأسس العامة لاختيار السفراء
1. محور الأزمة الوطنية
يُختار السفراء على أساس قدرتهم على التعامل مع ملفات الحرب، التفاوض، إدارة الاتصالات السياسية، وشرح مواقف الدولة المضيفة بوضوح.
ويجب أن يكون السفير قادرًا على:
قيادة ملف معقد،
الدفاع عن الموقف الرسمي،
التفاعل مع الضغط الدولي،
وخلق شبكة دعم سياسية وإنسانية للسودان.
2. محور التأثير الإقليمي والدولي المباشر
يرتكز الاختيار على تحديد العواصم التي تمتلك تأثيرًا مباشرًا في مسار الحرب والسلام في السودان.
ويشمل ذلك الدول التي تملك:
نفوذًا سياسيًا على الأطراف،
تأثيرًا داخل الجامعة العربية، الاتحاد الأفريقي، الإيقاد، والأمم المتحدة،
دورًا عسكريًا أو أمنيًا أو إنسانيًا،
أو تأثيرًا في الرأي الدولي تجاه الأزمة السودانية.
وتعد العواصم الآتية الأكثر تأثيرًا في اللحظة الراهنة:
القاهرة – الرياض – أبوظبي – الدوحة – أنقرة – نيروبي – أديس أبابا – جوبا – واشنطن – لندن – باريس – بكين.
3. حيادية السفير واتزانه السياسي
يجب أن يكون السفير غير محسوب على طرف من أطراف النزاع الداخلي.
شخصية ذات قبول وسمعة مهنية واضحة.
قدرة على التحرك دون إثارة حساسية سياسية.
التزام تام بالتوجيهات الرسمية للدولة.
4. القدرات الفنية والاحترافية للسفير
يشترط في السفير امتلاك كفاءات مهنية تمكّنه من إدارة التمثيل الخارجي بكفاءة عالية، وتشمل:
إجادة لغة الدولة المضيفة أو اللغة الدبلوماسية الأساسية (الإنجليزية/الفرنسية).
القدرة على صياغة رسائل سياسية ودبلوماسية واضحة ومؤثرة.
خبرة في ملفات التعاون الدولي، الاستثمار، المساعدات الإنسانية، قضايا الحدود واللاجئين.
مهارة عالية في إدارة الجالية وتطوير الخدمات القنصلية.
القدرة على بناء علاقات نافذة مع مسؤولين ومؤسسات إعلامية ودبلوماسية.
خبرة في العمل تحت الضغط وإدارة ملفات حساسة دون ارتباك.
ثانياً: تصنيف العواصم حسب مستوى التأثير
الفئة (A): التأثير الأعلى – التعيين عاجل وضروري
العواصم التي يجب شغلها بأفضل الكفاءات فورًا:
القاهرة – الرياض – أبوظبي – الدوحة – أنقرة
نيروبي – أديس أبابا – جوبا
واشنطن – لندن – باريس – بكين
سبب الأهمية:
هذه العواصم تمثل مراكز نفوذ مباشر في ملفات الحرب، الإغاثة، الضغط السياسي، الوساطات، ومسار السلام.
الفئة (B): تأثير متوسط – تحتاج دبلوماسيين بقدرات متوازنة
تشمل:
برلين – روما – بروكسل – موسكو
نيويورك (الأمم المتحدة) – جنيف
كمبالا – انجمينا
الفئة (C): تأثير محدود – تُشغل لاحقًا حسب الأولوية
بعض دول آسيا وأمريكا اللاتينية، ومواقع ذات تمثيل رمزي.
ثالثاً: توصيات تعيين محددة حسب كل عاصمة مؤثرة
1. القاهرة
أهم سفارة الآن بحكم الملفات: التعليم_ النازحين – التنسيق الأمني – السياسية الإقليمية.
يُرشح لها شخصية رفيعة بخبرة أمنية ودبلوماسية قوية وقبول لدى الجانب المصري.
2. الرياض وأبوظبي
مطلوب شخصيات:
تفهم طبيعة العلاقات الخليجية،
تمتلك خبرة في ملف الدعم الاقتصادي والإنساني،
وتستطيع معالجة أي توترات بمرونة.
3. الدوحة
تحتاج شخصية تمتلك:
علاقات سياسية واسعة،
قدرة على إدارة ملف الوساطة،
خطاب متزن ومقبول.
4. نيروبي وأديس أبابا
نقطتا ارتكاز لملف الإيقاد والاتحاد الإفريقي.
يجب تعيين سفراء بخبرة إقليمية عميقة وقدرة على التفاعل مع الضغوط.
5. جوبا
مرتبطة مباشرة بملف السلام والحدود.
الأفضل اختيار شخصية ذات خبرة في العلاقات الشعبية والسياسية مع جنوب السودان.
6. واشنطن
يتطلب سفيرًا:
سياسيًا من الطراز الأول،
صاحب قدرة على التأثير داخل وزارة الخارجية الأمريكية، الكونغرس، والوكالات الدولية.
يجيد اللغة والإعلام.
7. لندن وباريس
ملفات حقوق الإنسان واللاجئين أساسية.
مطلوب دبلوماسي مرن، لديه خطاب مقنع ويجيد التواصل مع المؤسسات الأوروبية.
رابعاً: آلية تنفيذ الخطة (خلال 60 يوماً)
1. الأسبوع 1–2
مراجعة التغييرات الأخيرة وتحديد مواقع الشواغر ذات الأولوية.
تشكيل لجنة مختصة تضم (السياسة – الأمن – الإدارة).
2. الأسبوع 3–4
إعداد قائمة مرشحين (3 أسماء لكل عاصمة).
تقييم حسب المعايير الأربعة الأساسية.
3. الأسبوع 5–6
إرسال الترشيحات للدول المضيفة.
إعداد برنامج تحضير للسفراء قبل مباشرة مهامهم.
الخاتمة:
تعتمد هذه الخطة على رؤية جديدة للتمثيل الخارجي تقوم على الاحتراف، الحياد، والقدرة على إدارة الأزمة.
إن اختيار السفراء في هذا التوقيت ليس عملية إدارية عادية، بل خطوة سياسية وأمنية تؤثر مباشرة في مستقبل البلاد ومسار الحرب والسلام.
*بقلم /د. سعد محمد أحمد
مشاركة الخبر علي :
