بقلم د. سعاد فقيري وقفة الجالية… يومٌ كُتِب في الذاكرة الوطنية
في يومٍ سيظل محفورًا في الوجدان السوداني، السبت الموافق 13 ديسمبر 2025، لبّت الجالية السودانية نداء الوطن، واصطفت في وقفة وطنية جامعة أكدت أن السودان، وإن تباعدت الجغرافيا، يظل واحدًا في القلوب والضمائر.
كان ذلك اليوم شاهدًا على وحدة الصف، وصلابة الإرادة، وصدق الانتماء.
استجابت الجاليات السودانية في الداخل والخارج لنداء المجلس الأعلى للسودانيين بالخارج، فخرجت الوقفات تعبيرًا عن الاصطفاف الوطني خلف القوات المسلحة السودانية، وتضامنًا مع صمود الشعب في وجه القهر، ورفضًا لكل أشكال التدخل في الشأن السوداني.
لم تكن الوقفة مجرد تجمع، بل كانت رسالة سيادة تُعلن أن القرار سوداني، وأن الكرامة الوطنية خط أحمر.
وقد اكتسب هذا اليوم زخمًا خاصًا بمشاركة السفارة السودانية وطاقمها، والمستشار الثقافي، إلى جانب جميع أطياف الجالية: شيوخًا وشبابًا، نساءً ورجالًا، أكاديميين ومهنيين وطلابًا. امتزجت الرايات بالهتاف، والدعاء بالعزم، فكان المشهد لوحة وطنية متكاملة تُجسّد معنى الدولة حين تتحد مؤسساتها مع شعبها.
الهتافات صدحت باسم السودان، والدعاء ارتفع: “وما النصر إلا من عند الله”. كانت الكلمات صادقة، والوجوه واثقة، والقلوب معلّقة بوطنٍ يستحق التضحية.
في تلك الساعات، بدا التاريخ قريبًا؛ فكما اصطف السودانيون عبر المحطات المفصلية دفاعًا عن سيادتهم، ها هم اليوم يجدّدون العهد ذاته، بعقلٍ واعٍ وقلبٍ شجاع.
إن وقفة 13 ديسمبر لم تكن حدثًا عابرًا، بل علامة فارقة تؤكد أن الجاليات السودانية شريك أصيل في معركة الوعي والبناء، وأن السفارات ليست مباني فحسب، بل جسور وطنية تنقل نبض الشعب وتوحّد الكلمة. لقد قال السودانيون كلمتهم بوضوح: العزة للسودان وأهله، والسيادة لا تُساوَم، والوطن فوق الجميع.
سيبقى هذا اليوم شاهدًا على أن السودان، حين يُنادى، تُلبّيه القلوب قبل الأقدام. والنصر من عند الله قريب .
مشاركة الخبر علي :
