*عبد اللطيف السيدح: يكتب* *أأيقاظ أمية،،، أم نيام*؟؟!!. *بعد أن أغلقوا أبواب الحل في وجهه*. *الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة يغادر بورتسودان مغاضبا*. *نفد صبره فترك لهم الجمل بما حمل*. *الآن يتأكد بما لايدع مجالاً خروج السودان من موسم حج عام 144*.
أخيراً وقع المحظور، وأصبح ما حذّرنا منه واقعاً معاشا وحقيقة ساطعة كالشمس في رابعة النهار، وجثم الخطر على أبواب مكاتب رئيس مجلس السيادة ونائبه ورئيس الوزراء ومساعديه.
لقد وقع المحظور فعلاً وسقطت هيبة الدولة حسا ومعنى، ولم يتمكن رئيس الوزراء للأسف الشديد من حماية قراره الذي اتخذه قبل شهر واحد فقط، وكأنه وُلد يتيماً بلا سند ولا حراسة.
لقد تمكن وزير الشؤون الدينية والأوقاف، من إسقاط قرار رئيسه بالضربة القاضية، ولم يكتفِ بذلك بل خالف روح المؤسسية، عندما مزّق قرار تعيين الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة الأستاذ عبد الله سعيد، وقذف به في أقرب سلة مهملات إدارية، غير عابئ بقيادة الدولة ولا بتدرج السلطات ولا باحترام المؤسسات ولا بمآلات الفوضى. والأدهى أن رئيس الوزراء يعلم ولا يفعل شيئاً، ونائب رئيس مجلس السيادة يعلم ولا يفعل شيئاً، والناس تكتب وتصرخ وتحذر وقيادة الدولة تقرأ ولا تفعل شيئاً.
وهكذا وبلا مواربة، وقع المحظور وغاب وطننا وحجاجنا لأول مرة في التاريخ عن أحد مواسم الحج، وكأننا الدولة التي رفضت الاستجابة للنداء الإبراهيمي، لا لعجزٍ قاهر، بل لتقصيرٍ إداري، وتراخٍ سياسي، وتركٍ للحبل على الغارب. أي وصمة هذه؟ وأي سجلٍ أسود يُكتب بأيدينا؟
لقد تمكّن وزير واحد من هزيمة رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة معاً. نعم، هزيمتهما معنوياً ومؤسسياً، حين انفرد بتولي مسؤولية تنظيم الحج، وهي مسؤولية ليست من اختصاصه المباشر، وأقصى الأمين العام المعيَّن بقرار رسمي رفيع، وضرب بعرض الحائط كل قواعد العمل التنفيذي. فهل تُدار الدول بالأمزجة؟ وهل تُلغى القرارات السيادية بقرار مكتب؟ وهل يُختزل موسم بحجم الحج في إرادة فرد؟
إن ما جرى ليس خلافاً إدارياً عابراً، بل اختبارٌ فاضحٌ لهيبة الدولة، وسقوطٌ مدوٍّ لمبدأ حماية القرار التنفيذي فحين لا يجد المسؤول المعيَّن حماية قراره، وحين يُترك للافتراس الإداري، فإن الرسالة التي تصل لكل جهاز الدولة واضحة القرارات مؤقتة، والمؤسسات هشة، ومن يملك الجرأة يكسرها.
والمسؤولية هنا لا تقع على وزيرٍ تجاوز، بل على مجلسي السيادة والوزراء اللذين قصّرا، وصمتا، وتركَا الأزمة تتفاقم حتى انفجرت في وجه الوطن. إن التقصير في حماية المسؤول التنفيذي الأول عن أعمال الحج ليس خطأً بسيطاً، بل جريمة إدارية بحق الدولة والمواطن، وبحق ركنٍ من أركان الإسلام ارتبط اسم السودان عبر تاريخه بحسن تنظيمه وخدمة حجيجه.
اليوم السؤال القاسي الذي لا مهرب منه
هل نحن أمام دولةٍ تحمي قراراتها؟ أم سلطةٍ تقرأ التحذيرات وتكتفي بالمشاهدة؟
وهل ما زال في القمة من يستشعر خطورة العبث بالمؤسسات؟ أم أن النوم قد غلب الإيقاظ؟
إن الصمت اليوم شراكة، والتراخي خيانة للواجب، وتأخير الحسم إقرارٌ بالخطأ. والتاريخ لا يرحم، فإما أن تصحو الدولة من ثباتها العميق، وتعيد الاعتبار للقرار والمؤسسة والاختصاص،
وإما أن نكتب بمداد الخزي أن السودان غاب عن الحج، لأن من بيده الأمر اختار ألا يفعل شيئاً.
مشاركة الخبر علي :
