جمال عنقرة .. يكتب عبد القادر سالم .. ذكريات وحكايات
صلتي بالراحل المقيم الموسيقار المعلم الفنان الاستاذ الباحث الموثق الدكتور عبد القادر سالم، تختلف عن صلات كثير من الناس ان لم يكن كلهم، معرفتي له كانت في مطلع ستينيات القرن الماضي، عندما جاءنا في مدرسة ام روابة الغربية مدرسا الاستاذ الفاتح كوبالا، وكان حديث تخرج في معهد المعلمين الدلنج، وكان معجبا بزميل دراسته في المعهد الفنان الاستاذ عبد القادر سالم، وبدا وقتها نجمه في الظهور، وكان الاستاذ كوبالا يحفظ اغنيات زميله وصديقه الاستاذ عبد القادر، ويجيد أدائها، وكان يدربنا علي ذلك، خصوصا أغنية اللوري حل بي نزلي في الودي، وأركب الكركابة وأدلي في ام روابة.
وكنت اقضي العطلات الصيفية في الأبيض وأسكن في بيت خالي الشاويش محمد ريحان (أبو آمنة) زوج خالتي وامي الثانية زهراء بت جبارة في قشلاق البوليس الشرقي، وكانت اكثر صداقاتي مع اولاد الربع الثاني، وكان أقربهم إلى معتصم الجعيلي وأبو قرشين ومحسن قطان، وكانوا يدرسون في مدرسة الأبيض الشرقية الأولية وكان الاستاذ عبد القادر سالم قد وزع علي مدرستهم بعد تخرجه في معهد الدلنج، وكانوا معجبين به، خصوصا الجعيلي الذي كان يحتضن فنانا في دواخله، ثم عرفت الاستاذ عبد القادر اكثر عندما دخلت مدرسة عاصمة كردفان الثانوية العامة في الأبيض وصرت رئيسا للجمعية الأدبية، وكان عددا من رملائنا في المدرسة علي صلة بفرقة فنون كردفان، ومنهم من كانوا تلاميذ للأستاذ عبد القادر في المدرسة الشرقية، ومن زملاء مدرسة عاصمة كردفان الموسيقيين، معتصم الجعيلي وخالد الفحيل وعبد الله بدوي وعوض وفيصل دبلوك، ومن الفنانين علم الدين وابراهيم عبد السلام وعدلي حسن عنبر.
ولما تعرفت علي الاستاذ عبد القادر عن قرب عرفت صلة قرابة قوية تجمع بينهم وعمتنا عشة بت النور عنقرة، وكانت صلاتهم وثيقة وعميقة مع أبنائها وأحفادها، وتوثقت صلاتنا الاسرية اكثر عندما تزوج ابنه محمد بنت ابنتنا سعاد، وسعاد والدها الخير مهدي ود نور الشام بت تمساح شقيق جدنا الأمير النور عنقرة، ووالدتها نعمة بت ام كنة بت نور الشام بت تمساح، وسعاد ابنة عم ابننا الملاكم العالمي حيدر الصادق، فوالده الصادق ود نور الشام، وعمتهم بتول (بتولاية) ارملة رائد التعليم المعروف الاستاذ عبد الرحمن السيد لهم الرحمة والمغفرة.
عندما اعلن الرئيس نميري الشريعة الإسلامية في سبتمبر عام ١٩٨٣م سألني الدكتور حسن الترابي عن فنان مثقف يمكن ان يتناقش معه حول الدين والفن، وكان ذلك قبل طباعة ورقته (حوار الدين والفن) فرشحت له الفنان عبد القادر سالم، وكان يتولي وقتها سكرتارية اتحاد الفنانين، وكان قد حاز علي الماجستير حول الموسيقي والغناء عند الهبانية، فذهبت إلى الاستاذ في الاتحاد فرحب جدا بالفكرة، وجئته مساء وذهبنا معا إلى الدكتور الترابي في سكنه الحكومي في النقل النهري بحري، ودار بينهما حوار عميق حول الدين والفن.
كان الدكتور عبد القادر سالم يشارك في كثير جدا من الفعاليات التي ننظمها داخل السودان وخارجه، ويحضرني الان الأسبوع الثقافي الذي نظمته في مصر عام ٢٠١١م برعاية شركة الخطوط الجوية السودانية وتحت رعاية السفير الدكتور كمال حسن علي سفير السودان في مصر في ذاك الزمان، وكان المدير العام لسودانير المهندس العبيد فضل المولي، والمدير الإقليمي السيد ياسر تيمو، وشارك في الأسبوع من الفنانين والمبدعين بجانب الدكتور عبد القادر، الفنانة سمية حسن والفنان الراحل جمال النحاس، والفنانة غادة حسن، والفنانة امنية، والشاعر التجاني الحاج موسي والتشكيلي خالد حامد، وأقمنا الليلة الختامية في مسرح البالون، الذي فاض من الجماهير، ولعله لم يشهد مثل هذا الحشد منذ آخر حفل لسيدة الغناء العربي السيدة ام كلثوم، وكان الذين يتابعون الحفل من الخارج من الذين لم يجدوا فرصا للدخول، مثل الذين وسعتهم مقاعد المسرح، ولما صعد الفنان عيد القادر خشبة المسرح، وغني ليمون بارا صعد معه اكثر من مائة يغنون ويرقصون مما اضطرّ ادارة المسرح لإيقاف الغناء حتى لا تسقط الخشبة ارضاً.
التقيته بعد الحرب في العاصمة الإدارية بورتسودان مع صديقنا الحبيب الفنان الكبير كمال ترباس، والزميلين العزيزين يوسف عبد المنان وشكر الله خلف الله، ورتبت لهم زيارة للقائد الفنان مالك عقار، ووجدنا معه القيادية الشابة النابهة فواتح وزير التربية والتعليم بإقليم النيل الأزرق وكانت جلسة ما منظور مثيلها.
آخر لقاء معه كان في فندق بوهين في بورتسودان عندما عاد مستشفيا من القاهرة، وكنت أرابط يوميا مع الاخ عادل سنادة نستقبل الزوار، ولم يتخلف احد عن زيارته احد من القيادات الرسمية والشعبية ونجوم المجتمع، نسأل الله له الرحمة والمغفرة وان يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.
مشاركة الخبر علي :
