الباحث السوداني: جهدٌ بلا سند بقلم/ د.سعاد فقيري
كم من:
طالب ماجستير أو دكتوراه
باحث مستقل
مبدع أكاديمي
اجتهد، أنفق من عمره وماله،
ثم كانت النتيجة:
> بحثٌ مكتمِل… لكنه “ساكن الأدراج”
❌ لا جهة تتبناه
❌ لا مؤسسة ترعاه
❌ لا دولة تسأل عنه
مشكلة الطلاب السودانيين في مصر (نموذجًا)
رغم التاريخ والعلاقات، إلا أن الواقع اليوم يقول:
الطالب السوداني:
يدفع أكثر
يحصل على أقل
بلا مظلة رسمية حقيقية
لا يوجد:
دليل إرشادي واضح
مكتب أكاديمي فاعل يتبع للسفارة
برنامج رعاية للمتفوقين والباحثين
فأصبح:
> الطالب يُكمل دراسته… ثم يُترك وحده لمصيره.
الأخطر من الإهمال: فقدان الاعتبار
حين:
- لا تُحترم شهادة
- لا يُلتفت لبحث
- لا يُستدعى رأي
- ولا يُفتح باب
يتحول الأمر من إهمال إلى تآكل كرامة وطنية.
ولهذا قلتَ بدقة:
> أصبح السوداني غير مُعتبر
وهذه ليست إساءة فردية،
بل نتيجة طبيعية لغياب الدولة عن حماية صورتها ومواطنيها.
أين الخلل الحقيقي؟
1. لا يوجد مكتب وطني للطلاب والباحثين بالخارج
2. لا توجد قاعدة بيانات للرسائل والأبحاث السودانية
3. لا ربط بين البحث العلمي واحتياجات الدولة
4. غياب صوت السودان الأكاديمي في الخارج
ما الذي كان يجب أن يحدث؟
بمنتهى البساطة:
- كل رسالة علمية سودانية تُسجَّل
- كل باحث يُعرَّف
- كل دراسة تُقيَّم
- كل جهد يُحترم
لكن الواقع:
> لا تسجيل… لا متابعة… لا تقدير.
خلاصة مؤلمة:
> لم يفشل الباحث السوداني
بل فشلت المنظومة في احتوائه
ولذلك:
- بعضهم هاجر بعلمه لدول أخرى
- بعضهم اعتزل البحث
- وبعضهم كاد أن يكره الوطن رغم حبه له.
*نموذج مُهمل من المورد البشري السوداني في المهجر*
ولعل من أكثر الشواهد إيلامًا على إهدار المورد البشري السوداني في المهجر، أن من بين طلابنا الباحثين في الخارج من حقق إنجازات علمية نوعية ذات قيمة إنسانية عالمية، دون أن يجد أي سند أو رعاية أو حتى التفات رسمي.
ففي جامعة القاهرة، تمكّن طالب سوداني يدرس مرحلة الماجستير في علوم الكيمياء/العلوم التطبيقية من اكتشاف مركب علمي واعد لعلاج مرض السرطان ضمن بحثه الأكاديمي، في إنجاز يُحسب للعلم وللسودان معًا، ويعكس مستوى الكفاءة والقدرة البحثية التي يمتلكها شبابنا رغم قسوة الظروف وغياب الدعم.
ومع ذلك، لم يجد هذا الباحث:
جهة سودانية تتبنى بحثه،
ولا مؤسسة رسمية تحتضن اكتشافه،
ولا قناة وطنية تنقل هذا الإنجاز من أدراج الجامعات إلى فضاء الاستثمار العلمي والتطبيق العملي.
فبقي البحث حبيس الأدراج، وبقي صاحبه وحيدًا في معركته العلمية، في مشهد يلخص مأساة المورد البشري السوداني في المهجر:
عقل يُبدع، ووطن لا يرى.
إن تجاهل مثل هذه النماذج لا يعني فقط ضياع فرصة علاجية محتملة، بل يمثل تفريطًا في سيادة العلم، وإهدارًا لحق السودان في أن يكون شريكًا في المعرفة الإنسانية، لا مجرد مصدر للهجرة والعقول.
إذا كانت الدول تقيس تقدمها بعدد العقول التي تحميها وتستثمر فيها، فإن السؤال المؤلم هو:
كم عقلًا سودانيًا لامعًا تركناه وحيدًا حتى انطفأ؟
مشاركة الخبر علي :
