حكومة شمال كردفان تجوع مواطنيها! بقلم /محمد التجاني عمر قش
(ألا كلكم راع وكلكم مسؤول عم رعيته)-"حديث شريف"
نحن نعيش في مجتمع مسلم يرتكز على مبادئ راسخة منها هذا الحديث المتفق عليه الذي يحمّل كل شخص المسؤولية عمن هم تحت ولايته بدءا من ولي الأمر حتى الزوجة في بيتها، ولكن في بعض الأحيان يبدو أن حكامنا يغفلون عن هذه المبادئ ويتصرفون بطريقة تتنافى مع أبسط الحقوق الإنسانية التي تنص عليها المواثيق والقوانين والأعراف الدولية ويقرها الدستور السوداني، إن وجد! ومع هذا أصدرت ثلاث ولايات هي ولاية الخرطوم والولاية الشمالية وولاية شمال كرفان أوامر طوارئ، لا يسندها واقع ولا نص دستوري، تمنع بموجبها نقل ما أسمته بالسلع الضرورية إلى منطقة دار الريح، وبحجة واهية بأن هذه السلع قد تصل إلى المليشيا أو المناطق التي تسيطر عليها في غرب البلاد!
ومع احترامنا للجهات التي أصدرت هذه القرارات التي أقل ما يقال عنها أنها غير صائبة وغير مبررة، نود أن نشير إلى حقائق قد تكون معلومة للجميع بأن معظم دار الريح خالية من أي وجود للمليشيا، كما أنها ليست من مناطق حواضن التمرد، بل إن أهلها داعمون للدولة والجيش وقد تعرضوا لعدوان المليشيا في أكثر من موقع، وقدموا دعما غير محدود للجيش بأكثر من طريقة مباشرة أو غير مباشرة بالمساهمة في دعم تحصينات المواقع؛ خاصة الأبيض حاضرة ولاية شمال كردفان، ومع ذلك يعاقبون بجريمة هم ضحايا لها فأي عدل هذا يا ترى؟
إن منع وصول السلع الضرورية والأدوية المنقذة للحياة إلى قرى وأرياف دار الريح هو حكم على سكان هذه المناطق إما بالموت جوعا ومرضا أو بالنزوح نحو المجهول، علما بأن معظم هذه الديار قد خرج عن دائرة الإنتاج بسبب مضايقات وتعدي المليشيا على السكان من المزارعين والرعاة فاضطروا مكرهين على بيع مواشيهم وترك الزراعة، ومما يزيد الطين بلة أن موسم الخريف لم يكن بالمستوى المأمول، فهل يريد القائمون على الأمر إخلاء هذه المنطقة من سكانها وفق إجراء لا نعلمه حتى اللحظة، أم لماذا منعوا عنا الميرة والدواء بقرارات جائرة تنص على عقوبات صارمة لم تفرض ولا حتى على داعمي المليشيا وخلاياها النائمة التي تظاهرت في وضح النهار وأمام الأجهزة المعنية بحفظ الأمن وهي ذاتها التي تراقب منع نقل البضائع إلى دار الريح!
إنسان دار الريح أمام خيارات مريرة أو في الواقع تنعدم أمامه الخيارات فهو من ناحية عرضة لهجمات المليشيا التي تسلب حتى قوت يومه، إن وجد، وفي ذات الوقت محارب من الجهات المنوط بها تقديم الخدمات وتوفير الغذاء والدواء والأمن للمواطن، مع أننا قد نسينا التعليم والصحة فقد توجه أبناؤنا الطلاب نحو مناطق التعدين العشوائي بعد أن أغلقت المدارس أبوابها منذ بداية الحرب. ويجب أن نضع في الاعتبار قرب حلول شهر رمضان المبارك، فهل سيصوم الإنسان في دار الريح الليل والنهار في حال عدم الاستعداد للشهر الفضيل، وكيف يمكن له ذلك وهو محروم حتى من دقيق الذرة والدخن والسكر والشاي وقد أصبح البصل سلعة نادرة.
وإذا فهمنا إصدار الولاية الشمالية وولاية الخرطوم لأوامر طوارئ تمنع خروج البضائع من دائرة اختصاصهما، فما بال والي شمال كردفان يسعى لحصار وتجويع مواطنيه، فهلا أرسل عيونه للتأكد من وجود المليشيا في دار الريح وهي جزء أصيل من ولايته، أم أنه قد أدار ظهره للمسؤولية التي نص عليها الحديث أعلاه، ونقول أيها الوالي عند الله تجتمع الخصوم.
مشاركة الخبر علي :
