شمال كردفان ... شراكة مجتمعية لدعم الاستقرار! بقلم /محمد التجاني عمر قش
لا ضير أن يراجع المسؤول قراراً اتخذه إذا أتضح له أن ذلك القرار سيؤثر على حياة الناس سلبا؛ خاصة في مثل الظروف التي تشهدها ولاية شمال كردفان التي هي الآن منطقة عمليات عسكرية، كما أن الولاية تعد منطقة عبور لعناصر المليشيا من الشرق والغرب، لكن لا توجد بها حواضن للتمرد، سوى فئات محدودة ومعروفة لدى جهات الاختصاص وصناع القرار. وبهذه الخلفية اتخذت ولايات الخرطوم والشمالية وشمال كردفان قرارات تمنع تدفق وانسياب السلع الضرورية والوقود والدواء إلى دار الريح بشمال كردفان، خشية أن تصل تلك السلع الضرورية إلى المليشيا، وهذا يتعارض مع الأمن الوطني والمصلحة العليا، سيما وأن هنالك بعض ضعاف النفوس والسماسرة الذين لا يرعون لله ذمة ولا يهمهم إلا ما يدخل جيوبهم وبطونهم بغض النظر عن كونه حلالا أم حراما.
وحسب إفادات كثيرة قد أثرت تلك القرارات على حياة الناس في المنطقة المذكورة حيث ارتفعت الأسعار وحدثت ندرة في بعض السلع مما حدى بمجموعة من أبناء الدار للتواصل مع والي شمال كردفان لمناقشة الأمر والتوصل لحل من شأنه تسهيل وصول السلع إلى الأسواق مع ضمان عدم استفادة المليشيا منها. وهم بهذا التحرك قد شكلوا ما يمكن تسميته بالشراكة المجتمعية وهي تعني التعاون المنظم والمستدام بين الجهات الحكومية ومنظمات المجتمع والقطاع الخاص بهدف خدمة المواطنين وتحقيق الاستقرار والتنمية من خلال تقاسم الأدوار والشراكة في المسؤولية؛ وسد الفجوات التي يصعب سدها على جهة واحدة بمفردها؛ خاصة في ظل غياب الهيئات التشريعية التي تمثل المجتمع في هذه الفترة الحرجة والمفصلية من تاريخ الوطن.
في هذا الإطار اجتمع ممثلو الاتحادات المجتمعية بالولاية مع والي شمال كردفان في مقر أمانة الحكومة وقد سادت الاجتماع روح الصراحة والوضوح الأمر الذي نتج عنه التوصل إلى مخرجات في صالح أصحاب المصلحة جميعا، سواء في ذلك الجهات الرسمية ذات الصلة ومجتمع دار الريح! وقد افضى اللقاء إلى توصيات، تشمل ضمن أشياء أخرى، منع تسرب السلع الضرورية والاستراتيجية إلى مناطق سيطرة التمرد، ووجوب التعاون بين الأجهزة المعنية ومكونات المجتمع لسد جميع الثغرات التي تتسرب من خلالها السلع إلى المليشيا، مع المراقبة اللصيقة للسماسرة وضعاف النفوس والضرب عليهم بأيد من حديد.
ومن نافلة القول التأكيد على أهمية الدور الرسمي في خدمة المواطن بالسعي إلى انسياب السلع وضمان وصولها إلى المستفيد الأساسي وهو المواطن حيثما وجد في ولاية شمال كردفان عموما ودار الريح خصوصا لأنها قد تأثرت بالقرارات الأخيرة، مع وضع متطلبات الأمن القومي في الحسبان. وإسهاما في حل مشكلة السلع اتفق الوالي مع ممثلي المجتمع على تكوين آلية شفافة وعملية يشترك فيها الضباط التنفيذيون للمحليات وتشترك فيها الإدارة الأهلية في مناطق الأسواق. وأمن المجتمعون على ضرورة اليقظة ومحاربة الجشع بالتنسيق مع الجهات الرسمية.
مشاركة الخبر علي :
