حديث الساعة إلهام سالم منصور تحديات الحرب والوجود الوطني
لم تعد الحرب في السودان مجرد مواجهة عسكرية بين أطراف متنازعة، بل تحولت إلى اختبار وجودي حقيقي للدولة السودانية، يمس جوهر الهوية الوطنية ومعنى البقاء ذاته. فالتحديات التي فرضتها هذه الحرب تجاوزت حدود السلاح والميادين، لتضرب في عمق المجتمع، والاقتصاد، والسيادة، ووحدة الوجدان الشعبي.
أول هذه التحديات هو تفكيك الدولة من الداخل؛ إذ استُهدفت المؤسسات، وضُربت الخدمة المدنية، وتعرضت البنية الإدارية والأمنية للتآكل، في محاولة واضحة لإفراغ الدولة من مضمونها وتحويلها إلى كيان هش قابل للاختراق. وهذا الخطر لا يقل فداحة عن خطر الرصاص، لأنه يهدد استمرارية الدولة حتى بعد توقف القتال.
أما التحدي الثاني فيكمن في الحرب على الهوية. فقد سعت قوى داخلية وخارجية إلى طمس ملامح السودان الجامعة، وإشعال خطاب الكراهية والجهوية، وزرع الشك بين مكونات الشعب الواحد. الهدف واضح: كسر الروح الوطنية، وإضعاف الانتماء، وتحويل المواطن من حارس للوطن إلى متفرج أو ضحية.
ويبرز التحدي الثالث في استهداف المواطن مباشرة؛ بالنزوح، والتجويع، وانعدام الأمن، وتدمير سبل العيش. المواطن لم يعد متأثراً بالحرب فحسب، بل أصبح ساحة لها. وهنا تتجلى خطورة المرحلة، لأن صمود الجبهة الداخلية هو خط الدفاع الأول عن الوجود الوطني.
كما لا يمكن إغفال التدخلات الخارجية التي غذّت الصراع، وسعت إلى توظيف الحرب لخدمة أجندات إقليمية ودولية، عبر أدوات محلية. هذه التدخلات راهنت على إطالة أمد الحرب واستنزاف الدولة، لإعادة تشكيل السودان وفق مصالح لا تمت لإرادة شعبه بصلة.
ورغم كل ذلك، يظل التحدي الأكبر هو الوعي الوطني. فإما أن ينتصر الوعي، وتتكاتف الإرادة الشعبية خلف مشروع الدولة، أو يُترك المجال للفوضى والتشظي. إن معركة اليوم ليست فقط معركة سلاح، بل معركة وعي، وإعلام، وثبات على المبادئ.
إن الوجود الوطني السوداني يمر بلحظة مفصلية: إما دولة موحدة ذات سيادة، أو ساحة صراع مفتوحة. والخيار، مهما حاول الآخرون مصادرته، يظل بيد السودانيين. فالتاريخ لا يرحم المترددين، والأوطان لا يحميها إلا أبناؤها حين يدركون حجم التحدي ويقفون في صف الوطن، بلا مواربة ولا
حسابات ضيقة
الاربعاء ٢٥ديسمبر ٢٠٢٥
مشاركة الخبر علي :
