حاتم سر الختم يضرم النار في ملفات بعثة الحج السودانية، والأوقاف، والجالية. كتب/عبد اللطيف السيدح
أطلق القيادي الجالوي المثير للجدل بمنطقة مكة المكرمة حاتم سر الختم في مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي إحدى قنابله الإسفيرية ، حينما وجه اتهامات مباشرةً للمسؤولين بوزارة الشؤون الدينية والأوقاف، وبعثة الحج السودانية وعدد من الموظفين بمكتب حجاج السودان واصفا اتهاماته بالموثقة بالمعايشة والمعرفة المباشرة بكواليس الفساد في المراكز القيادية للبعثة في حين استثنى عدداً من الموظفين بمكتب حجاج السودان قائلا "فيهم ناس الواحد ليهو عشرات السنين ولايمتلك حتى سيارة خاصةً به"، بينما يغتني البعض موسميا بأموال طائلة من أموال الفساد، مشيراً في مقطعه الذي تحدث فيه عن ثلاثة ملفات بعثة الحج السودانية، والأوقاف، ومشكلته مع جهاز تنظيم شؤون السودانيين العاملين بالخارج في قضية تكوين الجاليات. وقال سر الختم الذي لايعترف بلجنة التسيير والوفاق ودعم القوات المسلحة بمحافظة جدة أنه حج 35 حجة وظل لسنوات طويلة يتابع قضايا الحجاج السودانيين، ويعرف دهاليز العمل في الحج، ويملك من الجرأة ما يجعله يقول ما يتجنبه كثيرون خوفاً أو مجاملة.
ووصف سر الختم نفسه بأنه ليس طارئاً على المشهد، ولا من هواة تسجيلات الإثارة، بل هو أحد الأصوات التي اعتادت أن تتقدم الصفوف حين تتعطل المؤسسات، ويغيب الضمير العام. لذلك فإن حديثه هذه المرة سيكون مختلفاً في نبرته، قاطعاً في لغته، خطيراً في مضامينه، واصفا القائمين حالياً على بعثة الحج السودانية بأنهم "آكلو أموال الحجاج"، وهي تهمة لا تُطلق جزافاً، ولا تُقال إلا عندما تتراكم الوقائع ويضيق الصدر بالصمت، والأخطر في المقطع الذي يتم تداوله على مدار الساعة ليس الاتهام وحده، بل تشخيصه الدقيق لمصدر الأزمة، إذ وجّه أصابع الاتهام مباشرة إلى وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، باعتبارها أصبحت مركز القرار الفعلي الذي عطّل المؤسسات المختصة، وفتح الباب واسعاً لتجاوزات غير مسبوقة في ملف الحج، في انتهاك صريح لمبدأ الفصل بين الجهة الإشرافية الوزارة والجهة التنفيذية المجلس الأعلى للحج والعمرة.
و قال إن وزير الشؤون الدينية والأوقاف تم إحتواؤه بطريقة مريبة لدرجة أن الناس يبحثون عنه في جدة ولا يعثرون عليه، ووزارته ومن خلال الوقائع والمتابعة، لم تكتفِ بالإشراف العام كما ينص القانون، بل تدخلت تدخلاً مباشراً في صميم العمل التنفيذي، وصادرت عملياً صلاحيات الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، ووفّرت الغطاء من منطلق مصلحة مشتركة لتغوّل القيادة التنفيذية لمكتب حجاج السودان، التي تحولت من جهاز تنفيذي محدود الصلاحيات إلى سلطة مطلقة تتصرف في أخطر ملفات الحج دون تفويض قانوني أو رقابة مؤسسية. وقد بلغ هذا التغول حدا غير مقبول تمثل في تجاوز الأمين العام للمجلس الأعلى للحج والعمرة، والتعامل المباشر مع ملفات حساسة تتعلق بالتفاوض على حزم الخدمات الأساسية للحجاج، من نقل وإسكان وإعاشة، وهي ملفات يفترض قانوناً وممارسةً أن تدار عبر قنوات محددة، وبأشخاص مخولين، ووفق إجراءات شفافة ومعلومة، غير أن ما حدث ويحدث هو العكس تماماً، حيث استعانت القيادة التنفيذية لمكتب حجاج السودان بأشخاص لا صفة لهم، ولا تفويض، ولا سند قانوني، وليست لهم وظائف معروفة وغير مقيمين إقامة نظامية للدخول في مفاوضات مع جهات سعودية لتقديم الخدمات داخل المملكة، في مشهد يفتح الأبواب على مصاريعها أمام السماسرة والوسطاء، ويخلق بيئة مثالية لعمليات فساد كبرى، تؤكل فيها أموال الحجاج، بعيداً عن أي رقابة أو مساءلة.
وأرسل حاتم سر الختم الذي لديه خلافات عميقة مع قنصلية السودان بجدة رسائل بين من خلالها أن هناك منظومة عمل مختلة تم تفصيلها عمداً لإقصاء أهل الخبرة والنزاهة، منبها متابعيه إلى الأسباب التي أدت إلى إبعاد الأمين العام الأسبق للمجلس الأعلى للحج والعمرة الذي وصفه بالنزيه الأستاذ سامي الرشيد أحمد، ثم أعقبه تطفيش الأستاذ عبد الله سعيد، الذي لم يجد أمامه سوى الاستقالة بعد أن ضُيّق عليه الخناق،وسُحبت من تحت يديه صلاحياته، وأُفرغ موقعه من مضمونه.
وأعلن سر الختم في بداية المقطع أنه سيتجاوز هذه المرة صراحةً رئيس مجلس الوزراء مجلس الوزراء، ويرفع شكواه مباشرة إلى رئيس وأعضاء مجلس السيادة وعلى رأسهم الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لأنه لم يفعل ذلك حباً في التصعيد، بل تعبيراً عن فقدان كامل للثقة في الحكومة المدنية، التي وقفت بصمتها أو بعجزها وأحياناً بتواطئها متفرجة على تفكيك أخطر ملف ديني وإنساني يمس وجدان السودانيين، وأكد أن خطورة ما يجري في ملف الحج لا يكمن فقط في المال المنهوب، بل في الاستهانة بكرامة حجاج السودان، وتحويل شعيرة مقدسة إلى موسم للسمسرة، تُدار فيه الصفقات في الظلام، بينما يُطلب من الناس الصبر والدعاء، مضيفاً بأنه يحاول إيقاظ ما تبقى من ضمير الدولة قبل أن يدخل موسم حج 1447هـ التاريخ ويسجل كأحد أسوأ مواسم حج السودانيين، مطالبا بالتدخل العاجل، وكف يد الوزارة، وإعادة الاعتبار للمجلس الأعلى للحج والعمرة بأمينه ذي الأيادي النظيفة، وتجريد مكتب حجاج السودان من الصلاحيات التي اغتصبها بلا وجه حق، مشيراً إلى أن القضية اليوم لم تعد رأياً مقابل رأي،بل اتهاماً في مواجهة دولة، فإما أن تجيب عليه بالفعل، أو تتحمل وزر الصمت كاملاً.
مشاركة الخبر علي :
