تطورات الشرق الأوسط وأثرها على السودان! بقلم /محمد التجاني عمر قش
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات جيوسياسية متسارعة من شأنها التأثير بالضرورة على مجريات الأحداث والأوضاع في السودان؛ خاصة فيما يتعلق بالحرب التي تمولها الإمارات العربية المتحدة ويتولى إثمها الدعم السريع مع دعم سياسي وإعلامي غير محدود من قبل مجموعة صمود أو قحت وكلاهما يرتمي في أحضان الإمارات بحكم وجود رأس الفتنة عبد الله حمدوك في دويلة الشر! وقد صدق سبحانه القائل: " وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرنها تدميرا" ومعلوم أن الله لا يأمر بالفسق، ولكن سياق الآية يفهم منه أنه أمرهم بالطاعة، ولكن لشقاوتهم اختاروا المعصية والفسق، وأي فسق أكبر عند الله من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق والسعي لتغيير دين الله الذي أكمل لعباده، وهذا عين ما تفعله دويلة الشر التي رهنت إرادتها للدعاية الصهيونية وتحولت إلى دولة وظيفية همها الأول والأخير تنفيذ أجندة اليهود في الشرق الأوسط وخاصة الدول العربية.
عموما بدأت الأحداث تكشف عن تورط حكومة أبو ظبي في زعزعة الأمن القومي العربي بمحاولاتها السيطرة على موانئ البحر الأحمر سواء في اليمن أو الصومال والسودان ومصر من أجل خنق الدول المطلة على سواحل بحر القلزم بما فيها المملكة العربية السعودية، وهي بذلك قد تجاوزت كافة الخطوط الحمراء وأدخلت نفسها في ورطة سياسية لا تتناسب مع حجمها الجغرافي وقدراتها العسكرية، ولكنها تعتمد على تأثير إسرائيل واللوبي الصهيوني العالمي ودبلوماسية المال وشراء الذمم من أجل توفير غطاء دولي لتصرفاتها المدمرة وهي تعلم أن للصبر العربي حدود، سيما بعد طلبها لإسرائيل الاعتراف بدولة أرض الصومال حيث تسيطر الإمارات على ميناء بربرة الذي لا يبعد كثير عن باب المندب وخليج عدن من الناحية الغربية للبحر الأحمر، ومساعدتها لأثيوبيا في بناء سند النهضة مما يشكل تهديدا مباشرا لمصالح الشقيقة مصر.
كل هذه الأحداث دقت ناقوس الخطر ولفتت أنظار الدول العربية إلى الخطر الذي تمثله تصرفات حكام أبو ظبي؛ ولذلك يلوح في الأفق تشكيل تكتل رباعي يضم كلا من السودان، المتضرر الفعلي من تحركات الإمارات، والسعودية لتي بات تخشى على أمنها القومي من حماقات ابن زايد وطموحه لإرضاء اليهود على حساب دول الخليج العربي، ومصر التي تضررت كثيرا فيما يتعلق بأمنها المائي، وتركيا التي تمثل الظهير الأقوى للدول العربية والإسلامية أمام ضد غطرسة إسرائيل وتآمر حكومة أبو ظبي الذي بات يهدد كل دول المنطقة العربية.
ولقد جاء استنكار وشجب الدول العربية لاعتراف إسرائيل بدولة أرض الصومال كمؤشر على وحدة الصف العربي وإدراكه لما يحيق به من مكر تقوده واحدة من الدول العربية للأسف الشديد. ومن جانب آخر تعد الضربة التي سددها طيران التحالف لسفينة إماراتية في ميناء المكلا اليمني إنذارا عسكريا لحكومة أبو ظبي بأن وقت الاستغفال واللعب بالنار قد أنتهى، وأن الرياض لن تسمح بالتعدي على أمنها القومي ومصالحها الجوهرية.
وكل هذه التطورات المتلاحقة من المؤكد أنها ستلقي بظلالها على مقدرة الإمارات على العبث بالأمن القومي للدول العربية لصالح إسرائيل وبالتالي سوف تدفع بدول الجوار إلى الوقوف مع السودان لصد العدوان الغاشم الذي تموله أبو ظبي.
مشاركة الخبر علي :
