حديث الساعة إلهام سالم منصور السودان يفقد محمد صالح… والعلم يبكي اختراقاته
ودّعت البلاد، ببالغ الحزن والأسى، أحد أبنائها الأوفياء وروّادها في دروب المعرفة والابتكار، المخترع السوداني محمد صالح، فقيد شباب العلم والاختراع، وأحد أبرز العلماء المميّزين عالميًا في مجال الطاقة البديلة. رحل الجسد، وبقي الأثر، وبقيت الأفكار شاهدة على عبقريةٍ نذرت عمرها لخدمة الإنسان.
لم يكن محمد صالح اسمًا عابرًا في سجلّ الابتكار، بل كان مشروع أملٍ متجدد، وعقلًا متقدًا سبق زمانه، وعنوانًا لقدرة الشباب السوداني على اقتحام ميادين العلم الصعبة رغم شحّ الإمكانات وضيق الفرص. قدّم إسهامات نوعية، واختراقات علمية لافتة، فتحت نوافذ جديدة في الطاقة النظيفة، وأكدت أن السودان يملك العقول القادرة على المنافسة عالميًا متى ما وُجدت الرعاية والبيئة الحاضنة.
برحيله، لا يفقد السودان فردًا فحسب، بل يفقد قيمة علمية ورمزًا للإصرار، ويخسر حلقة مهمة في سلسلة الابتكار التي كان يمكن أن تُسهم في نهضة اقتصادية وبيئية طال انتظارها. وهو فقدٌ يُعيد طرح السؤال المؤلم: كيف نحفظ علماءنا؟ وكيف نصون أحلامهم من الغياب المبكر؟
إن العزاء الحقيقي لا يكون بالبكاء وحده، بل بتخليد الفكرة، ورعاية المواهب، وتحويل الحزن إلى فعلٍ مؤسسي: مراكز بحث، منح، وحاضنات ابتكار تحمل اسم الراحل، وتكمل الطريق الذي بدأه. فالأوطان تُقاس بقدرتها على حفظ عقولها قبل حدودها.
رحم الله محمد صالح رحمة واسعة، وجعل علمه صدقة جارية، وألهم أهله ومحبيه وتلاميذه الصبر والسلوان.
نم قرير العين… فالسودان لن ينسى أبناءه المبدعين.
الاربعاء ٣١ديسمبر٢٠٢٥
مشاركة الخبر علي :
