*عبد اللطيف السيدح: يكتب* *لا تدفنوا رؤوسكم في الرمال* *الحل في حل حكومة كامل وتشكيل أخرى برئاسة جابر*
في خضم النقاش المحتدم حول مستقبل الحكم في السودان، كثر الحديث عن قصد أو غفلة عن تسريح أعضاء مجلس السيادة، وكأن الأزمة تكمن هناك. والحقيقة التي لا تحتمل التجميل أن موضع الخلل الحقيقي ليس في مجلس السيادة بقدر ما هو في مجلس الوزراء برئيسه، حكومةً وتكويناً، وأداءً، ووظيفةً، فهذه الحكومة التي تم تقديمها للعام بوصفها «حكومة مدنية» رغبة أو رهبة لم تولد من رحم توافق وطني صادق، ولا من إرادة شعب أنهكته الحرب والنزوح والانهيار الاقتصادي، بل جاءت نتاجا لمجاملات سياسية للمجتمع الدول، ومحاولة لشراء الوقت وامتصاص الضغوط الخارجية، لا أكثر ولا أقل وهكذا، بدلاً من أن تكون هذه الحكومة جزءاً من الحل، تحولت إلى جزء أصيل من الأزمة.
وهذه الحكومة جاثمة الآن على صدرونا بلا معنى ولا طعم ولا رائحة، ولأن الدول تُقاس حكوماتها بمدى ملاءمتها للظرف التاريخي الذي تعيشه. والسودان اليوم دولة في حالة حرب وجودية، تتعرض لوأد سيادتها، وتفكيك نسيجها الاجتماعي، واستنزاف مواردها، ومحاولات تدويل قرارها الوطني. وفي مثل هذا السياق، فإن حكومة تفتقر إلى الحسم، وتتردد في اتخاذ القرار، وتعيش أسيرة الحسابات السياسية الضيقة، غير صالحة لإدارة المرحلة مهما حسنت النوايا.
لقد أثبتت التجربة القصيرة أن مجلس الوزراء الحالي عاجز عن
إدارة اقتصاد حرب
وعاجز عن توحيد الجبهة الداخلية، وعاجز عن مخاطبة الشارع بلغة صادقة، و عاجز عن اتخاذ قرارات سيادية سريعة، وعاجز عن تقديم برنامج وطني مقنع، وعجزه هذا لا يُعالج بالترقيع أوالتعديل الجزئي، بل بالحل الكامل و الكنس الشامل. والضرورة تقتضي الآن حل مجلس الوزراء لا مجلس السيادة، وقبل التفكير في أي تغيير يطال مجلس السيادة، فإن المنطق السياسي والوطني يفرض حل مجلس الوزراء وتسريح رئيسه وجميع أعضائه دون استثناء. فالإبقاء على حكومة فاشلة، ثم البحث عن كبش فداء في مواقع أخرى، ليس إصلاحاً بل هروباً من مواجهة الحقيقة.
إن مجلس السيادة مهما اختلفت حوله الآراء ظل حتى الآن يمثل مظلة سيادية ضرورية في ظرف استثنائي، بينما فشل مجلس الوزراء في أداء الدور التنفيذي الذي أُنشئ من أجله.
حكومة حرب، لا حكومة مجاملات.
السودان اليوم لا يحتاج إلى حكومة علاقات عامة، ولا إلى حكومة بيانات ناعمة، بل إلى حكومة حرب كاملة الدسم.
حكومة تعرف معنى الانضباط.
حكومة تتقن إدارة الأزمات.
حكومة تملك الجرأة على اتخاذ القرار.
حكومة تضع الأمن وبقاء الدولة فوق أي اعتبار.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعوة إلى تشكيل حكومة حرب برئاسة الفريق إبراهيم جابر أصبحت ضرورة حتمية وليست ترفاً سياسياً، بل خياراً تفرضه طبيعة المرحلة. حكومة يكون وزراؤها وولاة أقاليمها من خلفية عسكرية مهنية، قادرة على فرض هيبة الدولة، وضبط الموارد، وتأمين الداخل، والتعامل بندّية مع الخارج.
وفي زمن الرصاص
لا تُدار الدول بالمجاملات
ولا تُبنى السيادة بالترضيات
ولا يُحفظ الوطن بخطاب مزدوج
بل تُدار الأوطان بالوضوح، والحسم، وتحمل المسؤولية كاملة.
وأول هذه المسؤوليات اليوم، حل مجلس الوزراء، وتسريح حكومته، وعلى وزرائه بحركات الكفاح المسلح ارتداء الزي العسكري والتبليغ فوراً إلى مناطق العمليات الساخنة الفاشر نيالا الجنينة وكل مدن وقرى دارفور التي لازالت تحت سيطرة عصابات الجنجويد وتشكيل حكومة حرب تعي أن بقاء الدولة هو المعركة الأولى والأخيرة.
مشاركة الخبر علي :
