اجيال امل عمر احمد الشعب والجيش حكاية وطن لا تنكسر
ما بين الشعب السوداني وقواته المسلحة ثقةٌ بلا حدود، ليست شعارًا يُرفع في أوقات الحرب، ولا عبارةً عابرة تُقال بدافع العاطفة، بل حقيقة راسخة تشكّلت عبر عقودٍ طويلة من التلاحم والتجربة المشتركة. هي ثقة وُلدت من رحم المعاناة، وتعمّدت بالتضحيات، ونمت مع كل موقفٍ وطنيٍ صادق أثبت فيه الجيش أنه حارس الأرض وحامي السيادة.
منذ فجر الاستقلال، ظلّت القوات المسلحة السودانية تمثل وجدان الأمة، تحمل همّ الوطن في السلم كما في الحرب، وتقف سدًا منيعًا أمام كل من حاول النيل من وحدة السودان أو كسر إرادة شعبه. وحين عصفت بالبلاد المؤامرات وتكاثرت الأخطار، لم يكن الجيش بعيدًا عن نبض الشارع، بل كان في قلبه، يستمد قوته من التفاف الجماهير حوله، ويمنحها الطمأنينة بأن الوطن لن يُترك فريسة للفوضى والانهيار.
وفي لحظات الشدة، حين تاهت المواقف واختلطت الأصوات، ظل الشعب السوداني بوعيه الفطري يميّز بين من يحمل السلاح دفاعًا عن الوطن، ومن يحمله طمعًا في السلطة أو خرابًا للبلاد. فكان الانحياز لقواته المسلحة خيارًا وطنيًا واعيًا، لا تعصبًا أعمى، بل إيمانًا راسخًا بأن الجيوش الوطنية هي آخر خطوط الدفاع عن الدولة، وأن سقوطها يعني سقوط الوطن نفسه.
هذه الثقة المتبادلة صنعت حالة فريدة من التلاحم؛ جنديٌّ يقاتل وهو يعلم أن خلفه شعبًا يدعو له ويصبر، وشعبٌ يحتسب الألم وهو واثق أن في الميدان رجالًا لن يفرّطوا في شبرٍ من ترابه. إنها علاقة تتجاوز السياسة وتقلباتها، وتسمو فوق الخلافات، لأنها تقوم على جوهر واحد: حب السودان والدفاع عن كرامته.
لقد أثبتت التجارب أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات وحدها، بل بوحدة الصف، وبالإخلاص، وبالوفاء المتبادل بين الشعب وجيشه. وحين تتكامل الإرادة الشعبية مع الانضباط العسكري، تتحول المحن إلى جسور عبور، وتصبح التضحيات بذورًا لمستقبلٍ أكثر صلابة.
وستحكي الأجيال القادمة أن في هذا الوطن شعبًا وثق بجيشه بلا حدود، وجيشًا وفّى لشعبه حتى آخر نبض…
وتلك هي حكاية وطن لا تنكسر.
الثلاثاء ٦يناير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
