*محجوب أبوالقاسم* *يكتب* *ضريبة النجاح*
تعاني أغلب المجتمعات بدرجات متفاوتة من ظواهر الحسد والغبن تجاه نجاح الاخرين حتى أصبح النجاح في حد ذاته تهمة غير معلنة وصاحبه مطالبا عن وعي أو دون وعي بدفع ما يمكن تسميته بضريبة النجاح ،فكل تجربة ناجحة خاصة في أوقات الأزمات تجد من يشكك فيها أو يسعى إلى تقويضها، لا لشيء سوى لأنها خرجت عن المألوف وكسرت دائرة الفشل العام.
ولأن الكمال ليس صفة بشرية فلا يوجد إنسان أو مؤسسة مبرأة تماما من الخطأ غير أن الفارق الجوهري يظل في القدرة على التعلم من الأخطاء وتصحيح المسار فالتقدم لا يصنعه من لا يخطئ، بل من يدرك خطأه ويتجاوزه بخطوات واثقة نحو الأفضل.
نقف اليوم أمام قضية شغلت الرأى العام وبصورة خاصة أولياء أمور الطلاب بعد الحكم الصادر بحق صاحب مؤسسة تعليمية رائدة كان لها دور واضح ومؤثر في استمرار العملية التعليمية في واحدة من أصعب الفترات التي مرت بها البلاد، فخلال ظروف استثنائية أعقبت معركة الكرامة لعبت هذه المؤسسة دورا وطنيا لا يمكن إنكاره في تحقيق قدر من الاستقرار التعليمي والحفاظ على مستقبل آلاف الطلاب الذين كانوا مهددين بالضياع.
مؤسسة أبو ذر الكودة التي وجدت نفسها في قلب العاصفة قدمت دفوعاتها القانونية في القضية التي صدرت بحقها من القضاء المصري مؤكدة أنها كانت ضحية لتداخلات وجهات أخرى وأن ما أُثير حولها في منصات التواصل الاجتماعي تجاوز الحقائق إلى دائرة الاتهام المجاني والتشهير ويعزز هذا الطرح ما كان قد صرح به سفير السودان في مصر الفريق أول ركن عماد الدين عدوي في يونيو من العام الماضي عندما أكد في حديثه لعدد من قيادات الإعلام براءة المؤسسة من الاتهامات التي طالتها في وسائل التواصل الاجتماعي بشأن جلوس الطلاب للشهادة المصرية وهو تصريح لا يمكن تجاهله عند قراءة المشهد كاملا.
إن الحديث في هذه المرحلة لا ينبغي أن ينصب على الحكم الابتدائي الصادر من المؤسسات العدلية في مصر بقدر ما يجب أن يركز على المسار القانوني الكامل خاصة وأن المؤسسة أعلنت لجوءها إلى الاستئناف وقدمت طعنها للمحكمة وفق القنوات القانونية المعروفة فالقضاء بطبيعته درجات والعدالة لا تختزل في حكم أولي بل تكتمل بإتاحة الفرصة الكاملة للدفاع وسماع كل الأطراف.
وفي ظل هذا الجدل يبقى السؤال الأهم هل نحاكم التجارب الناجحة بنزاهة أم ننجرف خلف موجات التشكيك التي تغذيها مواقع التواصل الاجتماعي إن إنصاف المبادرات الوطنية خصوصا تلك التي سدت فراغا كبيرا في زمن الحرب والاضطراب مسؤولية أخلاقية قبل أن تكون قانونية، فالنجاح قد يكون مكلفا لكن الظلم المجتمعي للناجحين كلفته على الوطن أشد وأبقى.
والله من وراء القصد
ولنا عودة
7 يناير 2026م
مشاركة الخبر علي :
