السيد وزير الثروة الحيوانية.... كلامك طموح، ولكن! محمد التجاني عمر قش
استمعت لرد البروفسور أحمد التجاني المنصوري على الأستاذ الطاهر ساتي، بكل اهتمام لعلمي أن السيد الوزير رجل أكاديمي مختص في مجال الثروة الحيوانية، علاوة على كونه صاحب خبرة طويلة وتجربة رائدة في مجاله حيث أنشأ أكبر شركة لإنتاج الألبان في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأدارها بكل كفاءة ومهنية حتى اختير وزيرا للثروة الحيوانية في حكومة الأمل برئاسة البروفسور كامل إدريس والحق أن هذا الاختيار قد صادف أهله تماماً. وهذا في حد ذاته توجه يبشر بالخير ويجعل السودان يستفيد من الكفاءات الوطنية المهاجرة في بقاع الأرض.
في واقع الأمر عبّر معالي الوزير عن خطة وزارته بعيدا عن الانفعال وشخصنة الأمور وألفيت كلامه شرحا وافيا لما تنوي الوزارة إنفاذه لتحسين وضع الثروة الحيوانية والسمكية في السودان، من أجل تعظيم الفائدة من هذا المورد المهم جدا للاقتصاد الوطني؛ ذلك لأن السودان ينظر إليه كواحد من أكبر الدول من حيث عدد القطيع الحيواني الذي يتجاوز مائة مليون رأس، ولكنه كمٌ قليل الفائدة إذ تنقصه العناية البيطرية وسوء المراعي وعدم وجود أسواق خارجية وانعدام مواعين النقل والتبريد الحديثة؛ لذلك لم تكن هنالك فائدة من القطيع الوطني ولا من الأسماك.
تحدث البروفسور المنصوري عن خطة طموحة من شأنها إحداث طفرة نوعية فيما يتعلق بالثروة الحيوانية سواء في ذلك اللحوم أو منتجات الألبان والجلود وغيرها من المنتجات الحيوانية والسمكية، وفي هذا الصدد، هنالك أمور لابد من وضعها في الاعتبار أولها أن العناية بالحيوان قد صارت معدومة تماما، وكل أقسام العمل البيطري في الولايات تكاد تكون قد تحولت إلى مجالس أنس بين المختصين يجترون خلالها ذكريات الماضي عندما كانت الدولة تقوم بتطعيم القطيع كل سنة، وتكافح الأوبئة وتوزع الأدوية البيطرية مجانا أو بأسعار رمزية تشجيعا لهذا القطاع الحيوي، ولكن في السنوات الأخيرة انحسر ذلك النشاط، وصار المنتج ينفق جل ماله في رعاية قطيعه مما يضاعف تكلفة الإنتاج وجعل بعض الناس يتوجه إلى مجال آخر الأمر الذي أضر بالثروة الحيوانية.
علاوة على ما ذكر، تأثر الإنتاج الحيواني بدرجة كبيرة بنشاط التعدين الأهلي فقد ترك الرعاة وصغار المنتجين هذا العمل التقليدي ولجأوا إلى البحث عن المعدن الأصفر طلبا للثراء السريع غير المضمون ومن المؤسف أن من يحصل على مبالغ من المال لا يستخدمها في تطوير ثروته الحيوانية، وقد يلجأ إلى أعمال هامشية لا تسمن ولا تغني من جوع، بل هي مطاردة للأوهام وإهدار للوقت والمال! ولهذا السبب لابد من إقناع هؤلاء الشباب بأهمية الثروة الحيوانية وتدريبهم على أساليب إنتاج حديثة تصرفهم عن التعدين الأهلي وتعيد إلى الثروة الحيوانية دورها في عجلة الاقتصاد وسبل كسب العيش.
من جانب آخر خسرنا بعض أسواقنا في الخارج؛ نظرا لرداءة الأنواع وسوء العناية والرعاية البيطرية وعدم كفاءة وسائل نقل الثروة الحيوانية مع انعدام البنية التحتية ذات الصلة بالثروة الحيوانية. ولكي تتحول رؤية السيد الوزير من مجرد أحلام ووعود إلى خطة وطنية وأهداف قابلة للتحقيق ينبغي تلافي الملاحظات أعلاه، مع تدريب العمال والفنيين البيطرين والمنتجين على أساليب بيطرية حديثة.
مشاركة الخبر علي :
