أفراح بلا نقطة وسلاح! بقلم / محمد التجاني عمر قش
تنفشت في الآونة الأخيرة ظواهر سالبة في كثير من مناطق السودان، وخاصة الريف، ومنها ظاهرة النقطة وضرب السلاح في مناسبات الزواج أو غيره من الأفراح. ومع أن من حق الإنسان التعبير عن فرحته وتقديره ومجاملته لمن يحب، إلا أنه ليس من حقة الإضرار بالآخرين والتعدي على مناسباتهم أو العبث بالنعمة وامتهان العملة الوطنية، وتهديد حياة الأبرياء. ومع ذلك يلجأ كثير من الشباب إلى إلقاء النقود بشكل تفاخري مقيت على من يطلق عليهن "القونات" أو حتى على صاحب المناسبة نفسها بطريقة يشوبها الاستهتار والمظاهر السالبة بكل المقاييس. وكثير من الذين يمارسون هذه الظاهرة يعتقدون، للأسف الشديد، أنها قمة الرقي والتحضر بيد أنها عكس ذلك تماما في نظر العاقلين، كما أنها تعد استفزازا صريحا لمشاعر منهم بحاجة لجنيه واحد لسد الرمق أو لشراء علاج منقذ للحياة.
ومن أجل مكافحة هذه الظواهر تطرق بعض الكتّاب وأصحاب الرأي إلى أضرارها على الفرد والمجتمع في وسائط التواصل الاجتماعي، سيما وأن السودان يمر الآن بمرحلة تأريخية حرجة والمجتمع أشد ما يكون للتعاون البنّاء والتكاتف من أجل تجاوز الوضع المزر الذي تعاني منه كثير من الأسر التي أخرجت من ديارها ومنازلها جراء الحرب الدائرة الآن خاصة في كردفان ودارفور. وقد أجمع المشاركون على أن النقطة وضرب السلاح في الأفراح ظاهرة آخذة في الانتشار خاصة من فئة الشباب وعلى وجه الخصوص العاملين في التعدين الأهلي الذي قد يؤدي إلى ما يعرف لديهم " بالمفاجئة" ومن ثم الانتقال من الفقر المدقع إلى الثراء الفاحش بدون وجود نظرة وخطة للاستفادة من النعمة وتحويلها إلى مشاريع مفيدة للفرد والمجتمع الخاص والعام، وهذه لعمري مصيبة كبيرة.
عموما، لابد من تضافر جهود تبذلها جهات كثيرة للحد من هذه الظواهر والممارسات غير الراشدة حتى تختفي تماما من مجتمعنا الذي هو محافظ بطبيعة الحال. وفي هذا الصدد من الضروري توعية الشباب بأن العبث بالنعمة مدعاة إلى زوالها وأن شكرها سبب في زيادتها ونماءها. وهنا يأتي دور مستخدمي وسائط التواصل الاجتماعي من ذوي الرأي والخبرة لينشروا رؤى بسيطة ومقبولة لدى الشباب لحثهم على الإقلاع عن رمي النقود بالشكل الذي أشرنا إليه والتوقف عن ضرب السلاح في الأفراح لما ينطوي عليه من مخاطر لا تحصى ولا تعد إذ ذهبت أرواح كثيرة جراء هذا التهور. وهذا الجهد يجب أن تشارك فيه أجهزة الإعلام المسموع والمرئي والمكتوب، وإذا لزم الأمر ينبغي إصدار قوانين صارمة تجرم وتحرم هذه الظواهر الضارة.
وبحمد الله هنالك بوادر للتعامل مع هذه الظواهر حيث أصدرت السلطات في دولة موريتانيا الشقيقة قرارا حاسما ينص على عقوبات رادعة تفرض على من يمارس النقطة وتطال المغنيات وأصحاب قاعات المناسبات. وفي ولاية نهر النيل بالسودان اتخذت السطات ذات الصلة قرارا نافذا بمعاقبة كل من يمارس النقطة، وكل هذه مبادرات في الاتجاه الصحيح لمكافحة ظاهرة النقطة وضرب السلاح، فهلا تبنت سلطات ولاية شمال كردفان قرارات مماثلة مستعينة بالإدارات الأهلية والمحلية لأن الهدف أفراح بلا نقطة وسلاح!
مشاركة الخبر علي :
