حديث الساعة الهام سالم منصور أبو عاقلة كيكل بين صعود الميدان وضغط العقوبات… قراءة في صراع النفوذ الدولي داخل السودان
لم يعد اسم أبو عاقلة كيكل مجرد عنوان لقائد ميداني ظهر في خضم الحرب السودانية، بل أصبح جزءاً من معادلة سياسية وأمنية أكبر تتجاوز حدود الداخل إلى حسابات إقليمية ودولية معقدة. فمع تصاعد حضوره وتأثيره على الأرض، بدأ اسمه يدخل دائرة الضوء ليس فقط محلياً، بل أيضاً في حسابات القوى الخارجية التي تراقب المشهد السوداني بدقة.
الحرب السودانية لم تكن مجرد صراع داخلي، بل تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها المصالح الدولية، حيث تسعى عدة أطراف إلى التأثير في شكل السودان القادم ومن سيكون ضمن معادلة السلطة فيه. وفي هذا السياق، يمكن قراءة العقوبات البريطانية على كيكل كجزء من أدوات الضغط السياسي التي تستخدمها الدول الكبرى لإعادة ضبط ميزان القوى.
العقوبات في السياسة الدولية نادراً ما تكون مجرد إجراء قانوني أو أخلاقي، بل غالباً ما تحمل رسائل سياسية متعددة الاتجاهات. فهي من جهة قد تعكس موقفاً دولياً تجاه أدوار بعض الشخصيات العسكرية، ومن جهة أخرى قد تهدف إلى تقليص نفوذ شخصيات ميدانية بدأت تكتسب شرعية أو تأثيراً متزايداً خارج الحسابات التقليدية.
السؤال الذي يطرح نفسه بقوة: لماذا الآن؟
التوقيت يبدو مرتبطاً بالتحولات المتسارعة في المشهد العسكري والسياسي، خاصة مع الحديث عن ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب ومحاولات رسم خريطة جديدة للفاعلين السياسيين. فحين تبرز شخصية من الميدان بقوة، تتحرك أدوات الضغط الدولية أحياناً لإعادة تشكيل المسارات وضبط الإيقاع بما يتوافق مع مصالح القوى المؤثرة.
لكن في المقابل، قد تحمل هذه العقوبات نتائج عكسية، إذ يمكن أن تُفسَّر داخلياً كنوع من التدخل الخارجي، مما قد يعزز خطاب السيادة الوطنية ويزيد من الالتفاف الشعبي حول الشخصيات المستهدفة بدلاً من إضعافها.
السودان اليوم يقف عند مفترق طرق تاريخي، حيث تتداخل إرادة الداخل مع حسابات الخارج، وتبرز شخصيات جديدة تحمل إرث الحرب وتحديات السلام في آن واحد. ويبقى التحدي الأكبر: كيف يمكن تحويل القيادات الميدانية إلى مشاريع وطنية جامعة تساهم في بناء دولة مستقرة بعيداً عن الاستقطاب والصراع؟
في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل العقوبات أداة لحماية الاستقرار، أم وسيلة لإعادة هندسة المشهد السوداني وفق توازنات دولية جديدة؟
الخميس٥فبرلير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
