حديث الساعة الهام سالم منصور كيكل.. جنرال وزعيم أهلته قوميته ووطنيته
لم يحصر كيكل نفسه داخل حدود القبيلة الضيقة، بل تجاوز تلك الدائرة نحو فضاء أوسع قائم على الانتماء الوطني الشامل، وهو ما أكسبه قبولاً جماهيرياً ملحوظاً بين شرائح مختلفة من المجتمع السوداني. ففي واقع كثيراً ما تُقاس فيه القيادات بمدى ارتباطها بالولاءات الضيقة، حاول كيكل أن يقدم نموذجاً مختلفاً يقوم على مخاطبة الجميع دون استثناء.
كما لم يُعرف عنه أنه كان أداة في يد حزب أو تيار سياسي بعينه، بل سعى ـ بحسب مؤيديه ـ إلى رسم مسار مستقل، مما منحه مساحة من الحرية في اتخاذ مواقفه بعيداً عن حسابات الاصطفاف السياسي التقليدي. هذا الاستقلال النسبي أسهم في بناء صورة القائد الذي يصنع قراره بنفسه، ويراهن على حضوره الشخصي وتأثيره الميداني.
ومن أبرز ما يُشار إليه في مسيرته أنه لم يتطفل على القبائل أو الزعامات الأهلية ليُثبت ذاته أو يبحث عن شرعية عبرها، بل اتجه إلى دور أكثر عمقاً يتمثل في الدعوة إلى حل النزاعات وإصلاح ذات البين بين العشائر المختلفة. فقد لعب أدواراً في مبادرات صلح عديدة، حيث انتهت جهود الوساطة ـ بحسب ما يُتداول ـ إلى معالجة قضايا تجاوزت (130) نزاعاً بين قبائل لم يكن ينتمي إليها أصلاً، وهو ما عزز مكانته كشخصية تسعى إلى جمع الناس لا تفريقهم.
هذه الأدوار في الإصلاح المجتمعي تعكس فهماً لطبيعة المجتمع السوداني الذي يقوم على التوازنات الاجتماعية والعلاقات القبلية، حيث يصبح الساعي إلى الصلح محل تقدير واسع إذا ما نجح في رأب الصدع وتخفيف الاحتقان. ومن هنا يرى البعض أن حضور كيكل لم يكن قائماً فقط على البعد العسكري، بل أيضاً على مبادرات اجتماعية أسهمت في بناء جسور الثقة بين مكونات مختلفة.
لقد صنع كيكل مجده عبر مسار مليء بالتحديات، ولم يكن تابعاً لغير رؤيته الخاصة، الأمر الذي جعله شخصية مثيرة للاهتمام والجدل في آنٍ واحد. فبين من يرى فيه نموذجاً للقيادة الوطنية، ومن يختلف معه في الرأي والتقييم، يبقى حضوره مؤشراً على تحولات أعمق داخل المشهد السوداني، حيث يبحث الناس عن شخصيات تتجاوز الانقسامات التقليدية وتقدم طرحاً جامعاً.
وفي ظل المرحلة الراهنة، فإن أي قائد يسعى إلى ترسيخ مكانته لا بد أن يستند إلى مشروع وطني حقيقي يعزز وحدة البلاد ويخاطب تطلعات المواطنين نحو الاستقرار والسلام والتنمية، وهي التحديات الكبرى التي ستحدد مستقبلاً مكانة أي شخصية عامة في ذاكرة الوطن.
الخميس ١٢فبراير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
