*طلال مدثر يكتب:* "حكومة الأمل.. ميزانية الطوارئ لترميم بيوت الوزراء.. غسيل أموال تحت رعاية "اللوائح"!*

▪️أمس أطل علينا مسؤول "مجهول" عبر صحيفة السوداني ليخبرنا بأن الحكومة اعتمدت حلولا بديلة تمثلت في المساهمة مع المسؤولين في صيانة منازلهم الخاصة بنسب مئوية محددة بدلاً من استئجار سكن لهم
والذي كانت ستصل تكلفته الشهرية لو تم إلى نحو 250 مليار جنيه مما ساهم في تجنب فاتورة إيجار باهظة ومستمرة بحسب المسؤول.
▪️لا أرى وصفا يناسب ما ذكره هذا المسؤول سوى أنه مسؤول يمارس "فقه التقية الإدارية" بامتياز فهو يرمي بأرقام الملايين في وجه الناس ليصرفهم عن كارثة أكبر وهي أن "حكومة الأمل" بدلاً من أن تضع ميزانيتها في إعمار المرافق العامة تحولت إلى "مقاول أنفار" يشرف على صيانة البيوت الخاصة للمسؤولين تحت غطاء "الحلول البديلة".
▪️لكن، هل سألت نفسك: لماذا اختار هؤلاء المسؤولون "الصيانة" بدلاً من "الإيجار"؟ لأن الصيانة أثرها دائم ومنفعتها شخصية بينما الإيجار يذهب لصاحب العقار وبذلك هم يمارسون "استثمارا عقاريا" بأموال الحـ رب وهي خطوة لا تمثل مطلقا "حلولاً بديلة" بقدر ما هي أشبه بعملية "غسـ يل أمـ وال عامة" وتحويلها لأصول خاصة.
▪️ لا يوجد في القانون بند واحد في لوائح "إدارة الشراء والتعاقد الحكومي" يسمح للدولة بترميم "ملك حر" لمسؤول من ميزانية الطوارئ إذ لا تملك هذه الإدارة أي سلطة للموافقة على ترميم عقارات لا تمتلكها الدولة وبمجرد دخول مال الدولة في صيانة "ملك حر" نخرج من بند صيانة الأصول إلى بند "هبة أو تنفيع شخصي" وهذا فعل محرم قانونا.
▪️اللوائح تنص على منح المسؤول "بدل سكن" كمبلغ مقطوع وهو المسؤول عن صيانة بيته منه أما إقحام "إدارة الشراء" لتتحمل هي تكلفة الصيانة بنسب مئوية فهو محاولة للالتفاف على "سقف البديل النقدي" وصرف مبالغ مفتوحة تحت بند "صيانة" وهي مبالغ لا تخضع لرقابة حقيقية طالما أنها صُبت في جدران بيت خاص وعندما يقول المسؤول في تصريحاته "التزمنا باللوائح" هو يحاول إيهامنا بأن هناك عقودا رسمية خرجت من إدارة الشراء والتعاقد لهذه الصيانات بينما الحقيقة أن "إدارة الشراء" تُستخدم هنا كواجهة لتحويل ميزانية الطوارئ إلى "تحسينات عقارية" ترفع قيمة أملاك المسؤولين وهذا تضارب مصالح صريح.
▪️ الادعاء بأن الحكومة ترفض سكن الوزراء وتستبدله بتمويل صيانة منازلهم يصور "حكومة الأمل" وكأنها تريد أن تقول للشعب "نحن المتقشفون الذين يسكنون في بيوتهم المرممة والآخرون" في بورتسودان" هم من يبعثرون الدولارات" مع أن هذه الفقرة وضعتها الصحيفة في نهاية الخبر لتمكين القارئ من إجراء "مقارنة مقصودة" وهو يطالع دفاع المسؤول عن إيجارات بالجنيه في الخرطوم لييتذكر تلقائيا بأن هناك "آخرين أيضا" في بورتسودان" ممثلين في مجلس السيادة" يبعثرون الدولارات وهي مفارقة تعكس مرحلة متقدمة من مراحل التشظي بين المؤسسة السيادية والجهاز التنفيذي وتعكس "الابتزاز المتبادل" وكأن لسان حال الحكومة يقول للسيادي "إذا فتحتم ملف إيجاراتنا في الخرطوم سنفتح ملف دولاراتكم في بورتسودان".
▪️وتكتمل فصول هذه المسرحية الهزلية عندما نضع اعترافات هذا المسؤول "المجهول" في كفة وردود رئيس الوزراء في الكفة الأخرى ففي الوقت الذي يتبجح فيه المسؤول بالالتزام باللوائح ويفصّل في مبالغ الإيجارات سبق لرئيس الوزراء أن ادعى للفريق إبراهيم جابر "حينما سأله عن حقيقة ذلك عدم علمه" بوجود مبانٍ تم استئجارها من الأساس! وهذا التضارب لا يخرج عن احتمالين كلاهما مر إما أن رئيس الوزراء "مغيب تماماً" عما يدور في دهاليز وزاراته وتُصرف المليارات من خلف ظهره وهو ظاهريا يبدو الاحتمال الاقرب إستنادا لطريقة رده التي أسقطها ابراهيم جابر وقلدها اثناء سرده للواقعة في الفيديو اعلاه وقوله "تعملوا تحقيق" أو أنه رئيس الوزراء يمارس "الهروب للأمام" بإنكار حقائق أقر بها مرؤوسوه بالوثائق وفي الحالتين نحن أمام سلطة تمارس لعبة "الاستغماية" السياسية مع شعب يواجه الموت يوميا وتغمض عينيها عن الحقيقة وتدعي أنها غير موجودة لأنها لا تراها.. هي استراتيجية تتبعها السلطة حين تعجز عن المواجهة فتلجأ للاختباء خلف التناقضات والإنكار لإيهام الرأي العام بأن الأمور تجري في الخفاء ولا أحد يتحمل مسؤوليتها.
▪️حكومة تسمى نفسها "الأمل" وترمم بيوت وزرائها بالمليارات بينما العاصمة "مُهدمة" والمواطن "مشرد" هي حكومة تقتل "الأمل" نفسه قبل أن تبدد المال تحت ستار "اللوائح".. اللوائح وُجدت لتحمي "مال الدولة" في "مباني الدولة" وليس لترميم بيوت "النخبة الحاكمة"والوزراء يا سيادة رئيس الوزراء.
مشاركة الخبر علي :
