حديث الساعة إلهام سالم منصور *مبادرة لمّ شمل الإدارة الأهلية… زرع المحبة وبناء وحدة المجتمع*
في ظل التحولات الكبيرة التي تمر بها البلاد، تبرز الحاجة الملحة إلى مبادرات حقيقية تعيد ترتيب البيت الداخلي وتقوي الروابط بين مكونات المجتمع، ومن هنا تأتي مبادرة لمّ شمل الإدارة الأهلية كخطوة استراتيجية نحو إعادة بناء النسيج الاجتماعي وترسيخ قيم الوحدة والتعايش السلمي. فالإدارة الأهلية لم تكن يوماً مجرد كيانات تقليدية، بل كانت عبر التاريخ صمام أمان للمجتمع، وركيزة أساسية في إدارة التنوع وحل النزاعات وتعزيز الاستقرار.
لقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تحافظ على وحدتها الداخلية قادرة على تجاوز الأزمات مهما كانت قاسية، بينما تؤدي الانقسامات إلى إضعاف الجبهة المجتمعية وفتح أبواب الفتن. لذلك فإن لمّ شمل الإدارة الأهلية ليس خياراً ثانوياً، بل ضرورة وطنية تمليها طبيعة المرحلة القادمة، التي تتطلب خطاباً عقلانياً يجمع ولا يفرق، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على الحكمة والتوافق.
زرع المحبة قبل أي شيء
إن الهدف الأسمى لهذه المبادرة هو زرع المحبة في النفوس وإعادة الثقة بين القيادات الأهلية والمجتمعات المحلية، لأن السلام الحقيقي يبدأ من الداخل، من القلوب التي تتصالح قبل أن تتصافح الأيدي. فحينما تجتمع القيادات الأهلية على كلمة واحدة، تصبح قادرة على احتواء الأزمات ومنع النزاعات قبل أن تتحول إلى صراعات.
الإدارة الأهلية… دور متجدد ومسؤولية أكبر
المرحلة الحالية تفرض على الإدارة الأهلية دوراً متجدداً يتجاوز الإطار التقليدي، لتصبح شريكاً فاعلاً في بناء السلام والتنمية، ونشر الوعي المجتمعي، وتعزيز قيم التسامح والاعتدال. فهي الأقرب إلى الناس، والأقدر على فهم خصوصية المجتمعات المحلية، مما يجعلها عنصر توازن مهم بين الدولة والمواطن.
أهداف المبادرة في أبعادها الواسعة:
توحيد الصفوف وجمع القيادات الأهلية تحت رؤية وطنية مشتركة.
معالجة الخلافات التاريخية عبر الحوار والمصالحة.
دعم السلم الاجتماعي ومنع خطاب الكراهية والفتن.
تعزيز دور الإدارة الأهلية في إعادة البناء المجتمعي بعد الأزمات.
خلق شراكات فاعلة بين الإدارة الأهلية ومؤسسات الدولة والمجتمع المدني.
نحو مرحلة جديدة من الوعي والتماسك
إن المرحلة المقبلة ليست مجرد مرحلة تعافٍ، بل مرحلة وعي حقيقي يتطلب إعادة تعريف دور القيادات المجتمعية، ووضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. ولمّ الشمل هنا يعني بناء جسور الثقة، وإحياء قيم التكافل، وإرسال رسالة واضحة بأن المجتمع قادر على تجاوز خلافاته إذا توفرت الإرادة الصادقة.
كلمة أخيرة
مبادرة لمّ شمل الإدارة الأهلية ليست مجرد فعالية أو شعار عابر، بل مشروع وطني كبير يحتاج إلى دعم الجميع، لأن قوة السودان في وحدة أهله، واستقراره يبدأ من تماسك مجتمعه. وزرع المحبة اليوم هو الضمان الحقيقي لمستقبل أكثر أمناً واستقراراً للأجيال القادمة.
ا
الاحد ١٥فبراير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
