*حديث الساعة* *الهام سالم منصور" *الوحدة القومية لا عصبية القبيلة… المصباح وكيكل صمام أمان السودان*
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حيث تختلط التحديات بالأمل، وتتصارع مشاريع التفكيك مع إرادة البناء، يصبح الحديث عن الوحدة القومية ليس مجرد شعار يُرفع، بل ضرورة وجودية لحماية الوطن من الانزلاق نحو مزيد من الانقسام والتشظي. فالسودان بلد متعدد الثقافات والأعراق والتقاليد، وهذه التعددية كانت دائماً مصدر قوة عندما تُدار بروح وطنية، لكنها تتحول إلى خطر حين تُستغل لإشعال العصبيات الضيقة والصراعات القبلية.
لقد أثبتت التجارب القريبة والبعيدة أن التعصب القبلي لا يبني دولة، بل يضعفها، وأن أي مشروع يقوم على إقصاء الآخرين أو تغليب الهوية الضيقة على الهوية الوطنية مصيره الفشل مهما بدا قوياً في بداياته. فالوطن لا يُختصر في قبيلة، ولا تُختزل الدولة في جماعة، بل يقوم على عقد اجتماعي واسع يجمع الجميع تحت مظلة العدالة والمواطنة المتساوية.
اليوم، ومع تصاعد الخطابات التي تحاول إعادة الناس إلى مربعات الانقسام، تبرز الحاجة إلى قيادات تتحلى بالحكمة والوعي، قادرة على توجيه جماهيرها نحو مشروع وطني جامع، لا نحو صراعات جانبية تستنزف طاقات البلاد. ومن هنا تأتي أهمية أدوار شخصيات مؤثرة مثل المصباح وكيكل، ليس فقط باعتبارهما رمزين في محيطهما، بل كقوى قادرة على التأثير الإيجابي إذا ما اختارت الانحياز إلى خطاب الوحدة الوطنية.
إن المرحلة الحالية تحتاج إلى شجاعة من نوع مختلف؛ شجاعة تجاوز الحسابات الضيقة، وشجاعة الوقوف ضد الأصوات التي تغذي الكراهية وتستثمر في الانقسام. فالتاريخ السوداني مليء بالمحطات التي أثبت فيها الشعب قدرته على تجاوز الخلافات حين يدرك أن الخطر يهدد الجميع دون استثناء.
لا تنقادوا وراء الذين يروجون للفرقة والشتات، لأن هؤلاء – سواء بدافع الجهل أو المصالح – يدفعون البلاد نحو مستقبل مجهول. السودان اليوم يحتاج إلى من يطفئ نار الفتن لا من يؤججها، إلى من يبني الجسور لا من يهدمها، إلى خطاب يعزز المشتركات الوطنية بدلاً من تضخيم الفوارق.
الوحدة القومية ليست إنكاراً للقبيلة أو للهوية المحلية، بل هي إعادة وضعها في إطارها الطبيعي كجزء من نسيج وطني أكبر. فالقبيلة يمكن أن تكون رافداً للقيم الاجتماعية والتكافل، لكنها تصبح خطراً حين تتحول إلى أداة صراع سياسي أو وسيلة للإقصاء.
كما أن الشباب السوداني، الذي عانى كثيراً من ويلات الحروب والنزاعات، ينتظر من القيادات أن تقدم نموذجاً مختلفاً يقوم على الحوار والتوافق والعمل المشترك. فجيل المستقبل لا يريد أن يرث صراعات الماضي، بل يسعى إلى دولة حديثة قائمة على المؤسسات والقانون.
إن الوطن محتاج إليكم… محتاج إلى كلمة تجمع لا تفرق، وإلى مواقف شجاعة تعلي قيمة السودان فوق كل اعتبار. فالمسؤولية اليوم ليست مسؤولية أفراد أو مجموعات بعينها، بل مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجميع من أجل إعادة بناء الثقة بين مكونات المجتمع السوداني.
الحصة وطن… والوطن أكبر من أي خلاف، وأغلى من أي مكسب مؤقت. والتاريخ سيكتب أسماء الذين اختاروا طريق الوحدة والبناء، كما سيكشف أولئك الذين ساهموا في تعميق الجراح. فلنكن جميعاً في صف السودان، لأن المستقبل لا يُصنع إلا بوحدة الإرادة وتماسك الصفوف.
الاتنين ١٦فبراير٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
