شــــــــــــوكة حـــــــــــوت *مــفاصلة الإســلاميـيـن* *غبار التاريخ وأسئلة المستقبل* ياسرمحمدمحمود البشر
*لم تكن ليلة الرابع من رمضان الموافق ١٢ / ١٢ / ١٩٩٩ مجرد انشقاق سياسى عابر فى أروقة السلطة بخرطوم النيلين بل كانت اللحظة التى انشطر فيها ذهن الحركة الإسلامية السودانية إلى نصفين ليدخل المشروع في نفقٍ من التيه لم يخرج منه حتى اليوم وبينما يترسب غبار ذلك التاريخ الثقيل على أكتاف جيلٍ كامل تقف الذكرى السابعة والعشرون لتطرح سؤالاً لم يعد يقبل التأجيل هل كانت المفاصلة قدراً محتوماً أصاب جسد التنظيم أم أنها كانت الخطيئة الكبرى التي مهدت لسقوط المعبد على رؤوس الجميع وبين ركام الماضى وتحديات الوجود الراهن هل تملك أسئلة المستقبل إجاباتٍ قادرة على رتق الفتوق أم أن القطار قد غادر المحطة تماماً؟*
*سبعة وعشرون عاما من عمر الزمان ومازالت قضية المفاصلة الانشقاق الشهير بين تيار القصر بقيادة عمر البشير وتيار المنشية بقيادة دكتور حسن الترابى شجناً سياسياً كبيراً في السودان خاصة وأنها كانت الزاوية التي بدأ منها تآكل مشروع الحركة الإسلامية من الداخل قبل الإطاحة به من حكم السودان فى الحادى عشر من أبريل ٢٠١٩ وبالرغم مرور أكثر من ربع قرن من المفاصل وهذه الفترة تمثل عمر جيل كامل ومن المنطقى أن يتساءل الكثيرون هل لا يزال هناك مبرر للشتات؟*
*فإذا أردنا إجراء قراءة موضوعية للواقع الحالى وتحديات الوحدة فى ظل تغير السياق التاريخى والموضوعى من حيث تقييم المفاصلة فى الأصل هل كانت صراعاً على السلطة والصلاحيات بين المؤسس والرئيس أم أن هناك أشياء لم يعلن عنها حتى اليوم مع أنه لا توجد إجابة واضحة من معظم الإسلاميين بمختلف تياراتهم المؤتمر الوطنى المؤتمر الشعبى وتيارات الإصلاح وجميعهم اليوم خارج السلطة رسمياً فى ظل التحديات الوجودية التي تواجه السودان حالياً والحرب الدائرة دفعت الكثير من القواعد الشبابية في هذه التيارات للعمل معاً فى الميدان الى جانب القوات المسلحة أو في العمل الطوعى مما أذاب نفسياً حواجز الصراع القديمة لكن بالرغم مرور السنين لا تزال هناك عوائق هيكلية وفكرية على رأسهاتعدد الرؤى فالخلاف لم يعد الخلاف مجرد البشير والترابى فالأول أطيح به والثانى ترجل عن صهوة جواد الحياة الدنيا بل نشأت مدارس فكرية جديدة ترى أن العودة للهيكل القديم هى ردة سياسية لا تقدم حلولاً لمستقبل السودان وهناك تيار يرى أن الوحدة يجب أن تسبقها مراجعات شجاعة واعتراف بالأخطاء التى وقعت خلال الثلاثين عاماً الماضية بدلاً من مجرد تجميع الصفوف لاستعادة السلطة فيما يظل السؤال القائم من يقود هذا الكيان الموحد في ظل غياب الكاريزمات التاريخية وظهور قيادات شابة تطمح لنهج ديمقراطى ومؤسسي مختلف*.
*فيما يرى البعض أن الوحدة الآن ليست خياراً بل ضرورة للبقاء فى الخارطة السياسية السودانية القادمة ولكن قد لا تكون الوحدة في شكل تنظيم واحد صلب كما في الثمانينات لكن ربما في شكل جبهة عريضة وتحالف سياسى يجمعهم على الحد الأدنى من المبادئ يتجاوز مسميات الوطنى والشعبى ويطرح مشروعاً يتناسب مع سودان ما بعد الحرب فالتاريخ السياسى يعلمنا أن الانشقاقات العقائدية عندما ترتبط بصراعات دموية أو اتهامات بالخيانة تأخذ وقتاً طويلاً لتندمل والمفاصلة لم تكن مجرد خلاف سياسي بل كانت طعنة في قلب "المشروع الإسلامى نفسه*
نــــــــــــــــص شــــــــــــوكة
*الحركة الإسلامية ستظل باقية فى السودان وواهم من يظن أنه يمكن إقصاء الحركة الإسلامية من الحياة السياسية والإجتماعية فى السودان بقرار أو إتفاق فالحركة الإسلامية فكرة والفكرة لا تموت ودونكم الحزب الشيوعى السودانى فقد تم طرده من البرلمان وتم حله إلا أنه ظل باقيا وكذلك حزب البعث العربى فالحركة الإسلامية يمكن أن تضعف وتمرض لكنها لا يموت*.
ربــــــــــــــع شــــــــــــوكة
*يبقى السؤال الذى يفرض نفسه هل ستغادر الحركة الإسلامية محطة المفاصلة وتتوحد مجددا برؤية وفكر جديد أم ستظل مدارس فكرية متعددة تعمل تحتةمظلة واحدة* .
مشاركة الخبر علي :
