الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب 🌀 قضايا في الفكر والعقيدة ،،!!
*مع قدوم شهر رمضان المبارك وتعلق الناس بالله وظهور الحاجة الماسة لمعرفة العلم الشرعي ، فقد طلب مني اخوة كرام اماجد ان اقدم دروسا مختصرة وملخصة وموجزة يفيد المتلقي في فهم امور دينه خاصة مسائل العقيدة الغائبة عن كثير من الناس ، فأجبتهم لذالك راجيا المولى تبارك تبارك وتعالى المثوبة والأجر!!*
*ان المدخل الصحيح يبدأ بباب معرفة مراتب الدين كما بيّنها النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل ، وهي ثلاثة : ( الإسلام والإيمان والإحسان )*
*(الإسلام هو الأعمال الظاهرة ، والإيمان الاعتقادات الباطنة والإحسان ، أعلى الدرجات العليا ومراقبة الله تعالي ) وكل مرتبة من هذه الأركان لها أركان خاصة ، فأركان الإسلام "خمسة " وأركان الإيمان" ستة " ببنما يأتي الإحسان "بركن واحد " وسوف نتحدث اليوم عن المرتبة الأولى مرتبة الإسلام ويعني اعمال الجوارح الظاهرة*
*وأركانه خمسة: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، إقامة الصلاة، إيتاء الزكاة، صوم رمضان، وحج البيت.*
*الإسلام عند المتكلمين (اي علماء العقيدة وأعني السادة الاشاعرة ) هو الاستسلام لله والانقياد له بالطاعة، والخضوع لاوامره ونواهيه*
*وتعتبر المدرسة الأشعرية إحدى أهم مدارس أهل السنة والجماعة، حيث تمثل اعتقاد جمهور واسع من علماء الأمة (خاصة الشافعية والمالكية وفضلاء الحنابلة) ويرتكز منهج الاشاعرة على تنزيه الله تعالى، وإثبات الصفات السبع (الحياة، العلم، القدرة، الإرادة، السمع، البصر، الكلام النفسي)، وتأويل الصفات الخبرية بما يليق بجلال الله ، لهذا يعتبره مذهب الحق الذي يوافق الكتاب والسنة وهو المذهب الذي استقر عند علماء الأزهر الشريف منذ تأسيسه حتي يومنا هذا لوسطينه واعتداله في التوازن بين العقل والنقل*
*الإسلام لغة: هو الانقياد والخضوع والذل ، يقال: أسلم واستسلم أي انقاد كما جاء في" مختار الصحاح " ومنه قول الله تعالى: ﴿ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ ﴾ [الصافات 103]؛ أي: فلما استسلما لأمر الله وانقادا له.*
*والإسلام في إصطلاح الشرع يأتي على معنيين: المعنى الأول: الإسلام الكوني ، ومعناه استسلام جميع الخلائق لأوامر الله تعالى الكونية القدرية ومنه قول الله تعالي ﴿ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ [آل عمران 83]. فكل مخلوق مستسلم لله عز وجل ومنقاد لأوامره تعالى الكونية القدرية سواء رضي أم لم يرض؛ فلا مشيئة للمخلوق في صحة أو مرض، أو حياة أو موت، أو غنى أو فقر، ونحو ذلك !!*
*والإسلام بهذا المعنى العام لا ميزة فيه لأحد على أحد ، بل يشترك فيه المؤمن والكافر والطائع والعاصي، حتي والحيوانات والجمادات وجميع المخلوقات؛ قال تعالي ﴿ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ طوعا وكرها ﴾.*
*كما ان الإسلام بهذا المعنى لا يترتب عليه ثواب ولا عقاب إلا إذا صبر على مرض مثلًا أو على فقر، أو شكر على صحة أو على مرض؛ فهذا من الإسلام الشرعي الآتي بيانه.*
*المعنى الثاني: الإسلام الشرعي: ومعناه الاستسلام والانقياد لأوامر الله تعالى الشرعية وايضا هنا الإسلام بهذا المعني ينقسم إلى عامٍّ وخاص: فالإسلام العامُّ هو الدين الذي جاء به الأنبياء جميعًا قال تعالى: ﴿ إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ﴾ [المائدة: 44]*
*وكما قال تعالى حاكيًا عن نوح عليه السلام: ﴿ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 72].*
*وكما قال تعالى: ﴿ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا ﴾ [آل عمران: 67].*
*وقال تعالى حاكيًا عن إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام: ﴿ رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمِ ﴾ [البقرة: 128].*
*وقال تعالى: ﴿ وَمَنْ يرغبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [البقرة: 130، 131].*
*وقال تعالى: ﴿ وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [يونس: 90].*
*وقال تعالى حاكيًا عن سحرة فرعون: ﴿ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾ [الأعراف: 126].*
*وقال تعالى عن عيسي عليه السلام : ﴿ فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (آل عمران: 52 ) وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَامُسْلِمُونَ ﴾[المائدة: 111]*
*الخلاصة ان الإسلام الخاص هو الدين الذي جاء به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لهداية الناس بمعناه الخاص، وأركانه الخمس ، بقوله صلى الله عليه وسلم: "الْإِسْلَامُ أَنْ تَشْهَدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِيَ الزَّكَاةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ، وَتَحُجَّ الْبَيْتَ إِنِ اسْتَطَعْتَ إِلَيْهِ سَبِيلًا"*
*وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ: "بُنِيَ الإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَإِقَامِ الصَّلاَةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ، وَالحَجِّ"*
*بهذا فإن أركان الإسلام واضحة لكل مسلم ومسلمة مهما عواء الكلاب وارتفعت ترهات الناشطين والعابثين وليخرص الناشط احمد الضيء بشارة وامثالة من المشككين بقطيعة الصيام ، وليعلم ان اصول الديانة قطعية الدلالة والثبوت ، لا تقبل التأويل والتنظير والشكوك والظنون والاوهام !!*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*أضواء البيان نيوز رائدة الاعلام الرسالي*
*د.احمد التجاني محمد* *استاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*السبت /3/رمضان/1447ه*
*الموافق/21/فبراير /2026م*
مشاركة الخبر علي :
