الدكتور /احمد التجاني محمد يكتب: 🌏 قضايا في العقيدة والفكر (6)!!
*أشرت في صدر المقالات السابقة ان مراتب الدين ثلاثة (الإسلام والإيمان والإحسان ) وفصلنا ذالك ، وياتي اليوم الحديث عن المرتبة الثالثة (الإحسان ) بالتفصيل، ونوضح الإحسان عند المتكلمين (وهو كل فعل ما ينبغي أن يُفعل من الخير، وإتقان العبادة والمعاملات)،*
*الاحسان لغة : مصدر الفعل أحسن ويعني الاتيان بالفعل الحسن وهو ضد الإساءة وفي الإصطلاح الشرعي : فهو أعلي مراتب الدين وعند المتكلمين ، الإحسان هو عبادة الله بمراقبة تامة كأن العبد يراه، فإن لم يره فإن الله يراه، بالإضافة إلى بذل المنافع غير الواجبة، وإتقان العمل، والإخلاص فيه.*
*الإحسان مع الله يكون في إتقان العبادة وأداء الواجبات، ثم الاجتهاد بالنوافل ، والإحسان مع الخلق يكون بتقديم المنافع والعفو عند المقدرة، وإيثار الغير والإحسان في العمل يكون بالإجادة والإتقان، كما في الحديث: " إن الله كتب الإحسان على كل شيء" أما الإحسان فوق العدل فهو أخذ الحق، والإحسان هو العفو أو التنازل عن الحق، والإيثار*
*وعند علماء الكلام للإحسان مراتب، ويعد مراقبة الله تعالي من أعلى المرتبة، وهي استشعار رؤية الله بالقلب (الرغب والرهب) ويعد الإحسان مرتبة عالية من مراتب الدين الثلاثة، بعد الإسلام والإيمان. فهو يعني عبادة الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك عملا بقوله تعالى : وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [البقرة:195]،*
*الإحسان عند السادة الأشاعرة هو أعلى مراتب الدين الثلاث (الإسلام، الإيمان، الإحسان)، ويتمثل في تحقيق كمال العبودية لله تعالى باستشعار مراقبته، وهو ما فسره النبي صلي الله عليه وسلم بـ "أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك"*
*ويركز الأشاعرة في مفهومهم للإحسان على الجوانب القلبية، التزكية، والتصوف السني الذي يجمع بين الشريعة والحقيقة والمراقبة والمشاهدة القلبية واستحضار عظمة الله في القلوب مما يورث خشيته ومحبته، حيث يُقسم الإحسان إلى درجتين: (مشاهَدة القلب لله) (كأنك تراه)، أو (اليقين بأن الله يراقب العبد) (فإنه يراك) ويهتم الأشاعرة بـعلم التصوف" أو "الأخلاق" كجزء أساسي من الإحسان، حيث بهدف الي تطهير النفس من الرذائل وتحليتها بالفضائل، مما يجعل الإحسان ممارسة يومية في السلوك. ويربط الأشاعرة الإحسان بالعقيدة لان الإحسان هو نتيجة طبيعية للإيمان الراسخ بقدرة الله وعلمه المحيط، مما يدفع العبد لإتقان العبادة.،بل يعد الإحسان هو التطبيق العملي والقلبي لكمال الإيمان، يجمع بين العمل الظاهر العبادات والعمل الباطن أعمال القلوب*
*والإحْسَان في عبادة الله له ركن واحد بيَّنه النَّبيُّ ﷺ بقوله " أن تعبد الله كأنَّك تراه فإن لم تكن تراه فإنَّه يراك " فأخبر النَّبيُّ ﷺ والله عز وجل قد كتب الإحسان على كل شيء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فيما رواه مسلم في صحيحه ويكون الإحسان ليس مختصرا في معاملة الله تعالى وحده، بل وفي معاملة خلقه كذلك*
*الإحسان ليست مرتبة واحدة كما أوضح العلامة السعدي في "بهجة قلوب الأبرار " ان الإحسان نوعان ، إحسان في عبادة الخالق، بأن يعبد الله كأنه يراه فإن لم يكن يراه فإن الله يراه ، وهو الجد في القيام بحقوق الله على وجه النصح والتكميل لها وإحسان في حقوق الخلق وأصل الإحسان الواجب أن تقوم بحقوقهم الواجبة، كالقيام ببر الوالدين، وصلة الأرحام، والإنصاف في جميع المعاملات، بإعطاء جميع ما عليك من الحقوق، كما أنك تأخذ مالك وافيا، قال تعالى: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل وما ملكت أيمانكم} [النساء: 36] فأمر بالإحسان إلى جميع هؤلاء. ويدخل في ذلك الإحسان إلى جميع نوع الإنسان، والإحسان إلى البهائم، حتى في الحالة التي تزهق فيها نفوسها، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة فمن استحق القتل لموجب قتل يضرب عنقه بالسيف، من دون تغرير ولا تمثيل واعلم أن الإحسان المأمور به نوعان.، أحدهما " واجب، وهو الإنصاف، والقيام بما يجب عليك للخلق بحسب ما توجه عليك من الحقوق*
*والثاني إحسان " مستحب " ، وهو ما زاد على ذلك من بذل نفع بدني، أو مالي، أو علمي، أو توجيه لخير ديني، أو مصلحة دنيوية، فكل معروف صدقة، وكل ما أدخل السرور على الخلق صدقة وإحسان وكل ما أزال عنهم ما يكرهون. ودفع عنهم ما لا يرتضون من قليل أو كثير، فهو صدقة وإحسان*
*الإحسان بمفهومه الواسع هو بذل جميع المنافع من أي نوع كان، لأي مخلوق يكون ، ولكنه يتفاوت بتفاوت المحسن إليهم، وحقهم ومقامهم، وبحسب الإحسان، وعظم موقعه ، وعظيم نفعه، وبحسب إيمان المحسن وإخلاصه زيادة الفضل منه وعلامة علي تبوء العبد لمقام الإحسان والاستقامة على طاعة الله ظاهرا وباطنا، في معاملة خلقه، وفي خاصة نفسه*
*كيفية الوصول إلى مرتبة الإحسان فتتلخص في قول النبي صلى الله عليه وسلم: الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، والبطن وما حوى، ولتذكر الموت والبلى، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حق الحياء ( رواه أحمد)*
*وجاء في الحديث " القدسي " ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته، كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. رواه البخاري.*
*قال الحافظ ابن رجب المراد بهذا الكلام أن من اجتهد بالتقرب إلى الله بالفرائض، ثم بالنوافل، قربه إليه، ورقاه من درجة الإيمان إلى درجة الإحسان، فيصير يعبد الله على الحضور والمراقبة كأنه يراه، فيمتلئ قلبه بمعرفة الله تعالى، ومحبته، وعظمته، وخوفه، ومهابته، وإجلاله، والأنس به، والشوق إليه، حتى يصير هذا الذي في قلبه من المعرفة مشاهدا له بعين البصيرة ولا يزال هذا الذي في قلوب المحبين المقربين يقوى حتى تمتلئ قلوبهم به، فلا يبقى في قلوبهم غيره، ولا تستطيع جوارحهم أن تنبعث إلا بموافقة ما في قلوبهم، ومن كان حاله هذا، قيل فيه ما بقي في قلبه إلا الله، والمراد معرفته ومحبته وذكره فمتى امتلأ القلب بعظمة الله تعالى، محا ذلك من القلب كل ما سواه، ولم يبق للعبد شيء من نفسه وهواه، ولا إرادة إلا لما يريده منه مولاه، فحينئذ لا ينطق العبد إلا بذكره، ولا يتحرك إلا بأمره، فإن نطق نطق بالله، وإن سمع سمع به، وإن نظر نظر به، وإن بطش بطش به، فهذا هو المراد بقوله: «كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها،*
جعلنا الله منهم
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*أضواء البيان نيوز ( رائدة الاعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *استاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*السبت/10/رمضان/1447ه*
*الموافق/28/فبراير/2026م*
مشاركة الخبر علي :
