الدكتور/ احمد التجاني محمد يكتب : 🌏 قضايا في العقيدة والفكر (7) !! من هو المكلف وما يجب عليه ؟؟
*المكلف لغة: مشتق من الكلفة ، وهي المشقة ويقال كلفته تكليفا أي أمرته بما فيه مشقة ، كما جاء في شرح مختصر الروضة ، وقيل هو مَن أُلزم بـالكُلفة" أي المشقة، وهو اسم مفعول من "كلَّف"، مكلف مصدر كلّف يقال: كلفه تكليفاً أي أمره بما يشق علي قال تعالى: ﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا الا وسعها)!!*
*واصطلاحاً عند " الفقهاء " هو الشخص الذي اكتملت فيه الأهلية (العقل والبلوغ) لتوجيه خطابات الشرع إليه (أمر أو نهي)، مما يجعله مسؤولاً عن أفعاله، وتجري عليه أحكام الشريعة من وجوب، وتحريم، وندب، أو كراهة وعند " الأصوليين " هو المخاطب بأفعال المكلفين بالاقتضاء (طلب الفعل/الترك) أو التخيير (الإباحة) أو الوضع ، وعند المتكلمين " المكلف " هو الشخص المسلم البالغ العاقل المختار الذي يدرك الخطاب، وبهذا رفعت أحكام التكليف عن الصبي حتى يبلغ، والنائم حتى يستيقظ، والمجنون حتى يبرأ ، وعند السادة الاشاعرة المكلف ( هو البالغ العاقل الذي توجه اليه خطاب الشرع "الأمر والنهي " لفهم أحكام الله والالتزام بها)!!*
*الاشاعرة يشترطون العقل والبلوغ " الرشد " كأساس للتكليف حيث يترتب على تحققها تحمل تبعات الأعمال ، اما حكم التكليف فهو إلزام بمقتضى خطاب الشرع، والهدف منه طاعة الله عز وجل ، في أصول الفقه الإسلامي هو إلزام المكلف بما اقتضى الشرع فعله أو تركه أو استواء فعله وتركه. وفق شروط التكليف.!!*
*من شروط التكليف أولا " العقل " فلا تكليف على مجنون ثانيا " البلوغ " فلا تكليف على الصبي ثالثا " القدرة " اي القدرة على فعل المأمور به رابعا " العلم بما كلف به " أي أن يكون العالم عالما بما كلف به !!*
*اختلف الفقهاء هل الكفار مكلفون بفروع الشريعة الإسلامية ام لا ؟؟ فذهب طائفة منهم إلى أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة ، و إن كانت غير مقبولة عنهم إلا الإسلام قالوا: و لا يكون الكفر عذرا في رفع الخطاب عنهم ، كجماعة مات مسلم بين أيديهم و لم يكونوا على الطهارة حتى يصلوا عليه فالواجب عليهم أن يتطهروا ثم يصلوا عليه و ذهب بعض الأصوليين إلى أن الكفار غير مخاطبين بفروع الشريعة ، لأن الإيمان شرط التكليف !!*
*واختلف الأصوليون في السكران في حال سكره هل هو مكلف أم لا ؟؟ فذهب مالك و الشافعي و غيرهم إلى أنه مكلف ، و على هذا بنوا قولهم بوقوع طلاق السكران ، و ذهب الظاهرية إلى أن السكران غير مخاطب في حال سكره ، و على هذا بنوا قولهم بعدم وقوع طلاق السكران، وقالوا لأن الله تعالى يقول للسكارى (لا تقربوا الصلاة وانتم سكاري حتى تعلموا ما تقولون) فهذا نص من الله تعالى أن السكران لا يعلم ما يقول ،و العقل شرط أساسي للتكليف !!*
*وفي تكليف المغمي عليه أيضا اختلف الفقهاء في من أغمي عليه هل يصح تكليفه ام لا ؟؟ فذهب أحمد بن حنبل و طائفة من الشافعية و المالكية إلى أن المغمي عليه يلحق بالنائم ، و عليه فإنه مكلف كالنائم يجب عليه قضاء الفوائت، و تمسك بعضهم بما روي أن عمار بن ياسر رصي الله عنه ، أغمي عليه ذات يوم ،قبل الظهر و لم يفق إلا في منتصف الليل فقضى الظهر و العصر و المغرب و العشاء ، و قال أبو حنيفة إن كان إغمائه لمدة يوم أو أقل ،ألحق بالنائم و ذلك لأن النوم لا يتجاوز يوما و إن كان إغمائه لأكثر من يوم ،ألحق بالمجنون و عليه ،فلا يصح تكليفه و لا يقضي ما فاته إذا أفاق !!.*
*ما يجب علي المكلف معرفته : قال الاشاعرة أول ما يجب على المكلف (البالغ العاقل) معرفته المعرفة اليقينية الجازمة وقيل النظر الموصل للمعرفة وتعتبر المعرفة اول واجب لذانها وهو التوحيد وتحديداً النطق بـالشهادتين (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله) والتصديق بمقتضاهما، وهو معرفة الله تعالى بصفاته وأسمائه وأفعاله، والاعتقاد الجازم بوجوده ووحدانيته، ليصح دينه وتصح باقي أعماله !!*
*اجتمعت نصوص الشرع وآراء السلف بأن الشهادتان أول واجب علي المكلف فلا يُطالب المكلف بالنظريات العقليّة المعقدة قبل إيمانه بالتوحيد ، ثم معرفة الله سبحانه وتعالى معرفة يقينية جازمة، وهي أعلى مراتب فروض العين ، وتتضمن " الإيمان بوجود الله تعالى "والإيمان بوحدانيته " " وتنزيه الله تعالى عما لا يليق بجلاله ، وما يترتب على ذلك معرفة الرسول صلى الله عليه وسلم وتصديقه، ثم معرفة أركان الإسلام والأحكام الشرعية الضرورية (مثل الطهارة والصلاة والصيام )*
*الحديث الذي رواه الشيخان من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ﷺ أرسل معاذًا إلى اليمن، فقال: «فليكن أول ما تدعوهم إليه ، شهادة أن لا إله إلا الله»، ولقوله عز وجل: {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إله إلا الله ) بما يؤكد هذا القول وهو الراحج عند جمهور الفقهاء المتكلمين !!*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم #*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الاعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *استاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الاحد/11/رمضان /1447ه*
*الموافق/1/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
