*يا ود باقير ما قلت خبير ؟!!* *ثنائية تاريخية مبدعة بين العيلفون وام ضوا بأن !!!* ------

*أمس تطرقنا إلى إحدى الروائع في الغناء السوداني التراثية التي تغنى بها الفنان الراحل سيد خليفة:*
*البشيل فوق الدبر ما بميل ...*
*قدل شيخي اللي رباعو مهيل ...*
*ويقال إن هذه الأغنية قيلت في حق أحد شيوخ وخلفاء أهلنا البادراب الكرام، المرحوم / الشيخ الجيلي الشيخ العباس ود بدر / أم ضوا بأن / شيخ الخط، الذي اشتهر بالشجاعة والمهابة والقوة والكرم. وقد شبّهنا ما قيل فيه من كلمات بحال مغتربينا الكرام وما يتحملونه من مشقة وعناء، فالثبات هو الثبات، سواء كان في ميدان الفروسية أو في دروب الغربة.*
*وهناك أغنية تراثية أخرى رائعة يرددها – أو بالأحرى “نكتها” – الفنان الامدرماني الجميل نجم الدين الفاضل بلحن جميل من تراثنا الأصيل:*
*ليالي الأنس ... لذاذ بالحيل ...*
*إلى يا ود باقير ما قلت خبير ...*
*ويقال إن شاعر هذه الأغنية هو ذات فارسنا الأول (الشيخ الجيلي الشيخ العباس) الذي قيلت فيه الأغنية الأولى.*
*وكان يرافقه في تلك الرحلة – بل يقود السيارة – عمنا المرحوم (علي خالد علي ود باقير / العيلفون)، الذي جاراه ببيت آخر يحمل روح الصحبة لا الرسمية:*
*يا شيخنا كمان الشفقة تطير ...*
*هداك الوادي وهداك درب أم جير !!!*
*وهذا ما يعني أن الأمر لم يكن مجرد علاقة شيخ وسائق ومشوار، بل كانت رفقة صداقة ومودة ومقام متبادل ووجهة إلى مكان للانس الجميل .*
*فقد رفع عمنا المرحوم علي خالد الكلفة تماما بينه وبين الشيخ الجيلي، وهو ما يدل أيضا على أن عمنا علي ود باقير كان فارسا ضرغاما، وهذا واضح من بنيته الجسمانية وهو يقف بزهو وشموخ أمام العربة موضوع الحكاية.*
*الأغنية شكلت ثنائية مبدعة بين العيلفون وأم ضوا بأن، ويمكن أن ترى بمزيد من الإثراء والنقاش حول السيارة وصاحبها وماركتها ومناسبتها وذلك الزمن… زمن كانت فيه السيارة عنوان هيبة، وكانت الرحلة حكاية، وكان الغناء توثيقا للحظة إنسانية صادقة.*
*وهكذا تبقى هذه الثنائية – بين العيلفون وأم ضوا بأن – أكثر من مجرد جغرافيا؛ إنها صداقة ورحم وتاريخ ووجدان مشترك، حفظته الأغنيات كما تحفظ الذاكرة أجمل أيامها.*
*زمن جميل حقا… معايشة أحداث، ورفقة صنعت من الطريق قصة، ومن القصة غناء لا يزال يردد حتى اليوم.*
*مبارك صباحي*
مشاركة الخبر علي :
