الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب : 🌀 قضايا في العقيدة والفكر (12) !! (الإرادة والمشيئة عند المتكلمين) 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الاعلام الرسالي)*
*الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب :*
*🌀 قضايا في العقيدة والفكر (12) !!*
*(الإرادة والمشيئة عند المتكلمين)*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*الإرادة الكونية والإرادة الشرعية من المسائل الغائبة عن اذهان الكثير من العوام المسلمين، وللأسف احيانا تجد بعض الدعاة لا يعرفون الفرق بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية فالإرادة الكونية مرادفة للمشيئة ، (وتعني وقوع المراد حتما خيرا كان او شرا) بينما الإرادة الشرعية تتعلق بما يحبه الله ويرضاه من فعل الطاعات والخيرات !!*
*عند المتكلمين الإرادة والمشيئة صفتان أزليتان من صفات الذات الإلهية تخصص الممكنات بالوجود او العدم*
*اما المعتزلة: فيرون أن الإرادة ليست صفة أزلية قائمة بالذات، بل هي من صفات الأفعال وتجددها بتجدد متعلقاتها (حادثة).*
*يستخدم المتكلمون والمفسرون في كثير من الأحيان الإرادة والمشيئة بمعنى واحد، وهو القصد والاتجاه نحو الشيء ، وعند أخرين تُستخدم المشيئة بمعنى الإرادة التكوينية الشاملة، وبذالك تكون الإرادة أكثر تخصيصاً من المشيئة وتتعلق بما أمر الله به أو أراد فعله.*
*أما السادة الاشاعرة والمأتردية فيعتبرون الإرادة والمشيئة من صفات الذات الأزلية القديمة القائمة بذات الله تعالى، وهي عندهم بمعنى واحد، تخصص الممكن ببعض ما يجوز عليه ، فما شاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، وكل ما في الوجود، خيرًا أو شرًا، خاضع لمشيئته المطلقة وإرادته الشاملة مع كون الإنسان كاسبا لفعله!!*
*يقول الإمام ابن جرير الطبري رحمه الله : إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته ، وإكرام من أراد كرامته، لأن الخلق خلقه والأمر أمره، (لا يسئل عما يفعل وهم يسألون)*
*القرآن الكريم أوضح وفصل وبين أن هناك نوعان من الارادة : إرادة كونية قدرية، وإرادة دينية شرعية وهذا ما قال به جمهور المتكلمين وأوضح الامام ابن تيمية رحمه الله في مجموع الفتاوي الجزء الحادي عشر بالتفصيل*
*أولًا: الإرادة الكونية القدرية وتعني: مشيئة الله تعالى الشاملة لجميع الحوادث؛ فهي تتعلق بكل ما يشاء الله تعالى فعله وإحداثه، سواء أحبَّه أو لم يرضه من الكفر والمعاصي قال تعالي:﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [الأنعام: 125].*
*واشار الإمام ابن كثير رحمه الله في تفسيره :﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ، أي يُيسره له، وينشطه ويُسهِّله؛ لذلك فهذه علامات على الخير؛ كقوله تعالى: ﴿ أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ ﴾ (الزمر: 22) وقوله تعالى: ﴿ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ ﴾ (الحجرات:7)،*
*وقال ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: ﴿ فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ ﴾: يقول تعالى: يُوسِّع قلبه للتوحيد والإيمان به؛ (كما جاء في تفسير ابن كثير) وقوله تعالى: ﴿ قَالُوا يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [هود: 32 -34] وقوله تعالى: ﴿ تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ ﴾ (البقرة: 253). وقوله تعالى:﴿ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ )(المائدة: 41)*.
*الإرادة الكونية: هي الإرادة المذكورة عند عامة المسلمين: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ، (من إيجاد كل شيء في الكون) أما الإرادة الشرعية فتعني إرادة الله تعالى المتضمنة للمحبة والرضا، فهي تتعلق بكل ما يأمر الله تعالى به عباده ممَّا يحبُّه ويرضاه، قال تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ﴾(البقرة: 185) وقوله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ﴾(النساء: 26) وقوله تعالى: ﴿ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (النساء: 27، 28) وقوله تعالى:﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (المائدة: 6) وقوله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ﴾ (الأحزاب: 33)*
*عند مخالفة الإرادة الشرعية تجد بعض الناس يضربون به المثل بقولهم لمن يفعل القبائح والمعاصي :(هذا يفعل ما لا يريده الله؛ أي: لا يحبُّه، ولا يرضاه، ولا يأمُر به الله).*
*الفرق بين الإرادتين أن الإرادة الكونية لا بد فيها من وقوع ما أراده الله تعالى، ولا يلزم أن يكون هذا الأمر الواقع محبوبًا عند الله تعالى ولا يحتج به ، وأما الإرادة الشرعية، فيكون المراد فيها محبوبًا لله، ولكن لا يلزم وقوعه، فقد يقع المراد، وقد لا يقع كما جاء في شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز الحنفي*
*سأضرب لكم مثلا بسيطا اذا دخل " لص " منزلا وسرق ما بها من متاع ، ثم قبضوا عليه وضربوه واقتادوه الي قسم الشرطة، ثم قدم للنيابة للتحقيق، هل يحق له أن يقول هذه إرادة الله ومشيئته ؟؟ بالطبع لا يحق له ذالك ولا يقبل منه هذا التهريج لانها ارادة كونية إرادة ايجاد عام لكل مافي الكون ولا يجوز الاحتجاج بها وقس علي ذالك في سائر المخالفات والموبقات*
*المعتزلة ركزت على الإرادة الإلهية من منظور العدل والتنزيه، مؤكدين أن الله منزّه عن إرادة الشر وهذا مخالف للارداة الكونية الذي يقع فيه الخير والشر، ومعلوم أن المعتزلة عطلوا بعض الصفات الواجبة لله تعالي من باب التنزيه وسوف نتحدث في مقالة خاصة عن نشأة مدارس علم الكلام !!*،
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الاعلام الرسالي*
*د.احمد التجاني محمد* *استاذ/ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الجمعة /15/رمضان /1447ه*
*الموافق/6/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
