الدكتور/ احمد التجاني محمد يكتب 🌀 قضايا في العقيدة والفكر (15) !! (تنزيه القرآن الكريم عن الحدوث،، الخليفة " المتوكل " أنهي علمانيه الدولة التي ظهرت سنة 218ه )
*🌏شبكة المحيط الإعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب :*
*🌀 قضايا في العقيدة والفكر (15) !!*
*(تنزيه القرآن الكريم عن الحدوث)*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*القرآن الكريم عند المتكلمين هو كلام الله النفسي القديم الأزلي، القائم بذاته تعالى، الذي ليس بحرف ولا صوت، وهو صفة ذاتية غير مخلوقة، يُعبّر عنه بالألفاظ العربية المنزلة على النبي صلي الله عليه وسلم ، والمكتوبة في المصاحف، والمتعبد بتلاوتها، ويتميز بكونه معجزاً ،و القرآن في أصله كلام نفسي صفة قائمة بالله، لا تعتمد على تعاقب الحروف والأصوات ، بل هو معنى واحد أزلي كباقي الصفات ، وغير مخلوق نظراً لكونه كلام الله وصفة من صفاته، فهو أزلي، ليس حادثاً أو مخلوقاً ، اما الألفاظ والأصوات والحروف، المقروءة في المصاحف فهي عبارات عن هذا الكلام النفسي، وهي "حكاية" له،*
*وعند الأشاعرة القران كلام الله تعالى النفسي الأزلي القائم بذاته، وهو صفة قديمة غير مخلوقة، لا بحرف ولا صوت. بينما الألفاظ والحروف المكتوبة في المصاحف والمنطوقة هي عبارة عن هذا الكلام النفسي، وهي مخلوقة حادثة، المعجز المنزل على النبي محمد صلي الله عليه وسلم المنقول بالتواتر، والمتعبد بتلاوته.*
*ومن أبرز نقاط تعريف القرآن عند الأشاعرة الكلام النفسي الصفة القديمة فيفرق الأشاعرة بين الكلام النفسي أي (المعنى القائم بذات الله) وبين الألفاظ والكلمات غير مخلوق ، فكلام الله النفسي (المعنى) غير مخلوق، وهو صفة أزلية لله تعالي ، القرآن اللفظي (المخلوق) الألفاظ، والحروف، والصوت، والمصاحف هي "عبارة" أو "حكاية" عن كلام الله النفسي، وهذه الألفاظ مخلوقة، وهي حكاية لكلام الله القديم، ويؤكد الأشاعرة أن القرآن نقل بالتواتر، وهو المعجز بأسلوبه، المتعبد بتلاوته في الصلاة ويعتبر ذالك ردا صربحا للجهمية والمعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن صراحة*
*جوهرة التوحيد" للإمام ابراهيم اللقاني، يقرر عقيدة أهل السنة والجماعة بأن القرآن الكريم كلام الله صفة ذاتية قديمة وليس مخلوقاً، ويحذر من القول بحدوثه أي (خلقه) الذي يترتب عليه (الكفر) ، مع وجوب الحذر من مخالفة هذا الاعتقاد الفاسد وتجنب انتقام الله تعالى ، فلله دره حيث قال: ونزه القرآن أي كلامه عن الحدوث واحذر إنتقامه، ونزه القرآن" أي اعتقد تنزيه كلام الله تعالى (القرآن) عن الحدوث (أي لا تقل إنه مخلوق) فهو كلام الله تعالى النفسي القائم بذاته، وهو قديم ليس بحديث ، وعقيدة أهل السنة والجماعة قائم علي أن القرآن غير مخلوق، خلافاً للمعتزلة الذين قالوا بحدوثه أي (خلقه) واحذر انتقامه"، ويعني التحذير من القول بخلق القرآن، لأن القول بخلق القرآن بدعة كفرية يترتب عليها انتقام الله تعالي*
*القول بخلق القرآن الكريم كفر أكبر عند السلف ، وجاء في شرح أصول الاعتقاد للالكائي عن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: (من قال القرآن مخلوق فقد كفر)*
*القول بخلق القرآن الكريم علمانية فكرية متقدمة ظهرت وانتشرت محنة القول بخلق القرآن في عهد الخليفة العباسي (المأمون) من قبل فرقة (المعتزلة) والتي تدّعي أن القرآن مخلوق وكلام الله مخلوق ، واول من ابتدع القول به (الجهم بن صفوان)، واقتنع بهذا الرأي الخليفة المأمون وطالب بنشر هذا الفكر وعزل كلِّ قاضٍ لا يؤمن بهِ وهو ما لقي معارضة واستهجاناً كثيراً من الأئمة (مثل الإمام أحمد بن حنبل) (رضي الله عنه ) والذي تحمل من أجل ذلك الكثير من التعذيب حتى قام الخليفة (المتوكل) بإنهاء هذه المحنة وأفرج عنه عقب توليه الخلافة.*
*فتنة القول بخلق القرآن في العصر العباسي أدَّت إلى إيذاء كثير من العلماء أشهرهم الامام (أحمد بن حنبل) ابان ظهور فرقة المعتزلة كفرقةٌ كلاميّةٌ ظهرت في أواخر العصر الأموي (بداية القرن الثاني الهجري) في البصرة وازدهرت في العصر العباسي ولعبت المعتزلة دورًا رئيسيًا على المستوى الديني والسياسي غلبت على المعتزلة النزعةُ العقلية فاعتمدوا على (العقل) في تأسيس عقائدهم وقدموه على (النقل )، وقالوا (بالفكر قبل السمع) ، ورفضوا الأحاديث ، وقالوا بوجوب معرفة (الله بالعقل) اذا لم يرد شرعٌ بذلك، وأنه إذا تعارض النص مع العقل قدموا العقل لأنه أصل النص!!*
*وصل ( المعتزلة ) إلى نفي صفات الذات الإلهية فأبطلوا أن تشاركه في القدم ومن هذا النفي كان اعتبارهم ( القرآن مخلوقاً) أي محدثاً ومن هنا بدأت محنة القول بخلق القرآن الكريم من سنة (218) حتي سنة (833م) هجرية، واستمرت قرابة خمسة عشر عاماً ، وصلت الحركة الفكرية إلى ذروتها السياسية خلال الخلافة العباسية ، وهي فترة الاضطهاد الديني التي أسسها الخليفة العباسي ( المأمون) حيث عاقب علماء الدين، بالسجن و حتى القتل ما لم يمتثلوا لعقيدة (المعتزلة) واستمرت هذه السياسة في عهد ( المعتصم والواثق) حيث دعا الخليفة المأمون الفقهاء والمحدثين أن يقولوا مقالته في خلق القرآن، إن القرآن مخلوق محدَث، كما يقول أصحابه من (المعتزلة ) الذين اختار منهم وزراءه وصفوته ، ولكن الامام أحمد بن حنبل لم يوافق( المأمون) في رأيه ، ولم ينطق بمثل مقالته بل كان يقول إن القرآن كلام الله ، وقد أدى ذلك إلى نزول الأذى الشديد( بالإمام احمد )، والذي ابتدأ في عص ر( المأمون) ثم توالى في عصر( المعتصم والواثق) بوصية من (المأمون) اتباعاً لمسلكه واستمر حبسه ثمانية وعشرين شهراً.*
*تولَّى (المُتوكِّل ) الخِلافة ، وسرعان ما نهى عن الجِدال في مسألة القول بخلق القُرآن ، وغيره من أفكار المُعْتَزِلة في مجلسه، وبعث كُتُبًا بذلك إلى الآفاق، ولكن يبدو أنها لم تكُن ذا تأثير كبير حينها، وكان يُفكر بإنزال جُثة الإمام والعالِم السُّنِّي أحمد بن نصر الخُزاعِيّ من على خشبة منصُوبة في بَغْدَاد، والذي صُلب وقُتل في عهد الواثِق سنة 231 هـ / 845 م نتيجة التزامه بمبدأ أن القُرآن كلامُ الله وأنه لم يقول بخلقِه، وكان ذلك يُعتبر مُؤديًا للكُفر بحسب المُعْتَزِلة، وحينما سمِع المُعتزليُّون وأنصارهم بما يُخطط له الخليفة المُتوكِّل، اجتمعوا تحت الخشبة، وكثروا وتكلّموا، فبلغ ذلك المُتوكِّل، والذي وجَّه إليهم نَصْر بن اللَّيْث مع الجُند، فقبض على عِشرين رجُلًا منهم، فضربهم وحبسهم ، ولم يُنزل جَسَد الإمام الخُزاعيّ، وانشغل النَّاس بالحديث حول منع المُتوكِّل لأي اجتماع، أو القيام بأي نشاط حركي يدعُو للجدال في مسألة خلق القُرآن الكريم وفي عيد الفطر سنة (237 )هـ الثُّلاثُون من مارس( 852 ) م، أمر المُتوكِّل بإنزال جثة الإمام والعالم ( أحمد بن نصر الخُزاعي )، وأمر بردّه إلى أولياء أمره، ففرح النَّاس بذلك فرحًا شديدًا، واجتمع عدد هائل من الناس في جنازته كما يُروى، ثُم كتب المُتوكِّل في نفس الفترة إلى الآفاق، بالمنع من الكلام في مسائل الكلام، والكفَّ عن القول بخلق القُرآن، وأن من تعلم عِلم الكلام، وتكلَّم فيه، (فالمُطبِق) وهو سجنٌ سيئ السُّمعة وبقوة الدولة وسلطانها ممثلة في الخليفة (المتوكل) إنتهت علمانية الدولة التي ظهرت بابكرا علي يد المعتزلة !!*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الاثنين/19/رمضان /1447ه*
*الموافق/9/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
