الدكتور /أحمد التجاني محمد يكتب: 🌀قضايا في العقيدة والفكر (16) (مرتكب الكبيرة عند المتكلمين) !!
*🌏شبكة المحيط الإعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب :*
*🌀 قضايا في العقيدة والفكر (15) !!*
*(مرتكب الكبيرة عند المتكلمين )*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*مرتكب" الكبيرة " هو المسلم الذي يقترف ذنبا عظيما يوجب حدا في الدنيا ، او وعيدا في الأخرة ، كعذاب او لعن من دون الشرك بالله ، وتشمل الكبائر هذه : (القتل بدون وجه حق الزنا ، السحر، الرباء ، أكل مال اليتيم ويختلف حكم مرتكب الكبيرة عند" المتكلمين" والفرق الإسلامية، فهناك من يعتبرونه "مؤمناً ناقص الإيمان" أو "فاسقاً بكبيرته" لا يخرج من الملة وتحت مشيئة الله، وهناك من يقولون بأن مرتكب الكبيرة " بـالمنزلة بين المنزلتين" (ليس مؤمناً ولا كافراً) ويخلد في النار، وهناك كن يكفرونه ويخلدونه في النار، وسوف نوضح كل مدرسة من هذه المدارس العقدية والفكرية !!*
*أولا: أهل السنة والجماعة (الأشاعرة والماتريدية) يرون ان مرتكب الكبيرة مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته لا يخرج من دائرة الإسلام بالمعصية ما لم يستحلها، أما حكمه في الآخرة فتحت مشيئة الله سبحانه وتعالي، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه ، بقدر ذنبه ثم يدخله الجنة.*
*ثانيا : المعتزلة (أصحاب القول بالمنزلة بين المنزلتين) فيرون أن مرتكب الكبيرة ليس مؤمناً ولا كافراً ، بل هو في منزلة بين ( الإيمان والكفر) ولكنه في الآخرة مخلد في النار الي أبد الآبدين.*
*ثالثا : الخوارج قالوا ان مرتكب الكبيرة كافر، خارج عن الملة يخلد في النار ولا يخرج منها الي ابد الآبدين*
*رابعا : المرجئة قالوا : (لا يضر مع الإيمان معصية ، كما لا تنفع مع الكفر طاعة) ويؤجلون الحكم عليه في الآخرة وهذا سبب تسمينهم بهذا الاسم نسبة للقول "بالأرجاء " ويعني في اللغة لعربية التأخير*
*توبة مرتكب الكبيرة مقبولة اذا تاب واقلع عنها باتفاق جميع الفرق وجوهر الخلاف هو فيمن مات ولم يتوب عن ذنبه وكبيرته ، ومن هنا يأتي إقامة الحدود في الدنيا لتكون كفارة لمرتكب الكبيرة ، وجاء أن الحدود (جوابر وزواجر ) أي يجبر المعصية، ويزجر الناس من الوقوع في المعاصي ، وجاء في شرح أصول اعتقاد أهل السنة للشيخ حسن أبو الأشبال الزهيري حكم مرتكب الكبيرة أن من وقع في كبيرة ثم تاب منها تاب الله عز وجل عليه قولاً واحداً، وإن أقيم عليه الحد فالحد كفارته، وإن مات من غير توبة فأمر لله أن شاء عذبه وان شاء عفي عنه ، وعند أهل السنة والجماعة الزاني فاسق، وشارب الخمر فاسق، إذا لم يستحل ذلك،*
*القول بالمنزلة بين المنزلتين" بدعة تبنّتها فرقة المعتزلة، التي ترى أن مرتكب الكبيرة لا هو مؤمن كامل، ولا كافر مطلق، وهذه هي "المنزلة بين المنزلتين ، وهو السبب الأساسي في إعتزال (واصل ابن عطاء) حلقة شيخه (الإمام الحسن البصري) وتابعه (عمرو ابن عبيد) فقال له "الحسن " اعتزلنا واصل فسموا بالمعتزلة ، أما هم فسموا أنفسهم أصحاب (العدل والتوحيد)*
*قال صاحب الجوهرة الشيخ ابراهيم اللقاني رحمه الله ، ومن يمت ولم يتب عن وزره فوض الي الله جميع امره ،، لا بالعذاب للمسي يقطع والكفر والتخليد عنه يمنع وذو ابتداع واعتزال فرقا من غير تكفير سوي نافي اللقا*
*الشيخ اللقاني قرر عقيدة اهل السنه والجماعه بان من مات من عصاه المؤمنين من غير توبه فامره مفوض الي الله تعالى فلا يحكم عليه بكونه معذبا او منعما بل هو تحت مشئيه الله ان شاء عفي عنه بفضله وان شاء عذبه بعدله ، وعلي تقدير عذابه لا يخلد في النار مهما عصي الله حيث مات علي الايمان، بل يكون خلوده بعد التمحيص في الجنه، ولا يحكم عليه بكفر بسبب الكبائر ، خلافا للمعتزله وغيرهم ممن حكموا علي مرتكب الكبيرة بالكفر لفساد مذهبهم ورمي مخالفتهم بالكفر ، وهذا معني كلامه (والكفر والتخليد عنه يمنع) وقال بعضهم لابد من نفوذ الوعيد ، ولو في واحد ممن عصوا بنوع من انواع المعاصي والي ذلك يشر صاحب الجوهرة بقوله : وواجب تعذيب بعض من ارتكب كبيرة ثم الخلود مجتنب*
*الجمهور من أهل السنة والجماعة قالوا ان كل من مات من أمة محمد صلى الله عليه وسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ففرض كفاية على اﻷمة أن تغسله وتكفنه وتصلي عليه وتدعو له بالرحمة والمغفرة ولو مات متلبساً بمعصية ، وقال ابن عبد البر رحمه الله في كتابه اﻻستذكار (أجمع المسلمون على أنه لا يجوز ترك الصلاة على المسلمين المذنبين من أجل ذنوبهم ، وإن كانوا أصحاب كبائر) وقال النووي رحمه الله في شرح مسلم : (قال القاضي ، مذهب العلماء كافة الصلاة على كل مسلم ومحدود ومرجوم وقاتل نفسه وولد الزنى ) وﻻ يجوز التجرؤ على الله سبحانه وتعالى بالقطع ﻷحد أنه من أهل الجنة ﻷنه مات على طاعة أو أنه من أهل النار لأنه مات على معصية*
*اخيرا تجد بعض الناس عندهم هواية في توزيع شهادات حسن السير والسلوك للدنيا و اﻵخرة فيجزمون لأشخاص بالجنة ، و يقطعون لآخرين بأنهم من أهل النار، وهذا افتراء علي الله رب العالمين ، قال تعالى في الحديث القدسي (أين المتألي عليَّ أﻻ أغفر لفلان لقد غفرت له وأحبطت لك عملك ) روا مسلم ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للصحابة الذين أثنوا على رجل مات في أرض المعركة وقالوا عنه شهيد ( إني رأيته في النار في عباءة غلها من الغنيمة ) رواه مسلم ، لهذا قرر السادة الاشاعرة القول بتفويض الامر لله اذا مات مرتكب الكبيرة دون توبة ومنع نعته بالكفر ، بل هو مؤمن ناقص الإيمان لا يخرج من الملة ولا يكفر ولا يخلد في النار !!*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الثلاثاء /20/رمضان /1447ه*
*الموافق/10/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
