ياسرمحمدمحمود البشر يكتب ::::: *مُـعامــلـة أُسـر الشهــداء*
كان التعامل مع أسر* الشهداء في عهد النبى صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدين نموذجاً فريداً في الرقى الإنسانى والتكافل الاجتماعى بعيدا عن الشفونية حيث لم يقتصر الأمر على الدعم المادى فحسب بل شمل الرعاية النفسية والدمج الكامل فى المجتمع لضمان عدم شعورهم بالفقد ومن أبرز ملامح هذا التعامل في العهد النبوى الرعاية والاحتواء حيث كان النبى صلى الله عليه وسلم بمثابة الأب الرحيم لأبناء الشهداء والظهير القوى لأراملهم*
*علاوة على المواساة المباشرة والقرب النفسى عند استشهاد جعفر بن أبي طالب ذهب النبى صلى الله عليه وسلم إلى بيته وضم أولاده إليه وذرفت عيناه وقال (اصنعوا لآل جعفر طعاماً فإنه قد أتاهم ما يشغلهم) فسنَّ بذلك مبدأ مساندة الجيران لأهل المتوفى كما أكد النبى صلى الله عليه وسلم على منزلة كافل اليتيم (أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين) وكان يمسح على رؤوس أبناء الشهداء ويطيب خاطرهم بالهدايا والدعاء*
*وحفظ كرامة الأرامل كما شجع النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة على الزواج من أرامل الشهداء ليس من باب الشهوة بل لضمان بقائهن في بيوت كريمة وعدم ضياع أبنائهن كما فعل هو نفسه بزواجه من السيدة أم سلمة رضى الله عنها بعد استشهاد زوجها أبو سلمة حيث رعى أبناءها كأبنائه تماماً*
*وفي عهد الخلفاء الراشدين تحول التعامل مع أسر الشهداء في عهد الخلفاء إلى نظام مؤسسى يضمن إستدامة الرعاية ففى عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه إستمر على نهج النبى صلى الله عليه وسلم في تفقد الأسر بنفسه وعُرف عنه أنه كان يذهب لبيوت الأرامل والضعفاء ليقضى لهم حوائجهم كحلب الشياه وعجن العجين (دون أن يعلم الناس) محافظةً على ميزان التواضع والخدمة*
*فى عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقد كان عمر هو المؤسس الحقيقي لنظام الضمان الاجتماعى لأسر الشهداء حيث انشأ ديوان العطاء وضع ميزانية ثابتة من بيت مال المسلمين لزوجات الشهداء وأبنائهم وكان يفرض للطفل الرضيع عطاءً شهرياً مع الوضع فى الإعتبار التفقد الليلى حيث كان (يعس) أى يطوف بالليل ليسمع شكوى الناس ومن قصصه الشهيرة سماعه لبكاء أطفال امرأة غاب زوجها فى الجهاد أو استشهد فكان يحمل الطعام على ظهره ويوصله إليهم بنفسه*.
*وفى عهد عثمان وعلى رضى الله عنهما استمرا على ذات النهج فى توسعة العطاء بزيادة موارد الدولة مع التركيز على العدل فى التوزيع وضمان وصول الحقوق لأصحابها في الأقاليم البعيدة مع التأكيد على أن مال بيت المال هو حق أصيل لهؤلاء الأبناء تقديراً لتضحيات آبائهم*
*هذا جزء يسير من الإهتمام بأسر الشهداء وزوحاتهم فى صدر الإسلام وما زالت مواكب الشهداء تحت مظلة الآية (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) فهناك من يتبعون فقه السترة فى رعاية أسر الشهداء وهناك من يظهر هذه الرعاية وهذا الإهتمام ولكل مدرسة فقهية ما بين فقه السترة والإعلان*.
yassir. mahmoud71@gmail.com
مشاركة الخبر علي :
