الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب : 🌀 قضايا في العقيدة والفكر (18) (وللإلحاد أشكال متعددة ،، القول بالطبع والعلة عند المتكلمين )!!* سعادة الفريق مفضل الم يحن الوقت لإنشاء إدارة متخصصة للأمن الفكري أسوة بعدد من الدول !! 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*" الإلحاد"عند المتكلمين هو الميل عن الحق والعدول عن توحيد الله إلى الشرك به، أو إنكار وجود الصانع ، أو تحريف معاني أسماء الله وصفاته وصرفها عن الحق الثابت إلى الباطل ، ويشمل تسمية الأصنام بأسماء الله وعبادته ، والإلحاد في اللغةً: هو الميل والعدول عن القصد وتصطلاحاً: (عند المتكلمين): هو العدول بأسماء الله عن الحق، أو إنكار وجود الصانع (تعطيل)، أو الشرك به وقال ابن القيم: الإلحاد في أسمائه هو العدول بها وبحقائقها ومعانيها عن الحق الثابت لها ، وقيل هو جحد معاني الصفات، وإنكار المسمى (الخالق)، أو التشريك بين الله وغيره فيها.*
*أنواع وأمثلة الإلحاد عند المتكلمين ، وقد ذكر العلماء عدة صور للإلحاد مثل: الإلحاد بالتعطيل اولا : (الإنكار الكلي) وهو إنكار وجود الخالق بالكلية، وهو أشد أنواع الإلحاد ثانيا : الإلحاد في الأسماء والصفات (التحريف والتشبيه) ثالثا:تسمية الأصنام بأسماء الله (كاللات والعزى) رابعا: جحد معاني الأسماء (إنكار أن الله متصف بالرحمة أو العلم وجميع الصفات الواجبة في حقه سبحانه وتعالى ) خامسا: تحريف النصوص وإخراجها عن معانيها (كتأويل الصفات بما لا يليق) سادسا: الإلحاد بالشرك وهو (إلحاد الندّية) وجعل ند لله، سابعا: إلحاد المشركين (الدهرية) وهو القول بأن الدهر (الزمن) هو المسبب للأحداث ، سابعا : التعطيل: نفي الصفات أو نفي وجود الصانع ، اما الزندقة: فهو الكفر بالآخرة ووحدانية الخالق، والدهرية هو نسبة وجود العالم للزمان أو الطبيعة، اما الجحود فيعني الإنكار وعدم الاعتراف بالخالق أو أسمائه وصفاته!!.*
*ويقسم العلماء الإلحاد إلى نوعين : إلحاد يبطل الإيمان (كالتعطيل والشرك) وهو نفي الصانع أو الشرك به وإلحاد يوهن الإيمان اي يضعفه مثل (التحريف) وهو الميل بالأسماء والصفات عن حقائقها ، فالإلحاد عند المتكلمين ليس مجرد إنكار وجود الله، بل هو "ميل وجور" يشمل أي إنحراف عن الحق في توحيد الله وأسمائه وصفاته.*
*وقال الأشاعرة الإلحاد هو إنكاراً لوجود الله عز وجل أو جحوداً لصفاته، الأمر الذي جعلهم يواجهونه عقلياً بإثبات أن الكون مخلوق وحادث يحتاج إلى مُحدث أزلي ويركز الأشاعرة على تنزيه الله عن المكان والزمان، ويعتبرون العدمية (أن الكون لم يكن موجوداً) دليلاً على وجود الخالق، مستندين إلى بطلان تسلسل الأحداث ، ويعتمدون على أن كل ما هو محدث (له بداية لا بد له من محدث خالق) خارج عن ذاته ، لهذا يُنكر الأشاعرة الإلحاد القائل بأن الزمان والمكان قديمان، ويؤكدون أن الله تعالى خلق الزمان والمكان، فلا يُمكن تطبيق مفاهيم قبل وبعد عليه ورد الأشاعرة على الإلحاد المعاصر (مثل (مشكلة الشرور) بإثبات التوحيد، ونفي التشبيه والتجسيم، وتنزيه الله عن صفات النقص، ويرون أن التغير في العالم يثبت وجود موجد الله الخالق، فالتوحيد عند الأشاعرة هو نفي التعدد في الذات، والتركيب، والتجزئة الكمية المتصلة ويعتبرون الإلحاد مخالفة للعقل والنقل، ويستخدمون المنهج الكلامي لإثبات أن الوجود أزلي في ذات الله وكل ما سواه مخلوق !ودليل العدمية عند الأشاعرة: ان الملحد أو المشكك غالبًا ما يسأل عن أصل الكون وعن وجود الله استنادًا إلى التغيرات التي تحدث في العالم، والتغيرات في الزمان والمكان.*
*ظهر القول بالطبع والعلة مع نظرية القوة المودعة كتوجه فكري وفلسفي يسعى لتفسير الظواهر الطبيعية، حيث يرى أصحابه أن الله أودع في الأشياء خصائص وقوى تسبب نتائجها، مما يمنحها سببية مقيدة وقد برز هذا الطرح بشكل ملحوظ في سياق النقاشات الفلسفية والكلامية، لا سيما مع محاولات التوفيق بين القدرة الإلهية المطلقة والسببية الطبيعية ، يُقسم أصحاب هذا التوجه السببية إلى "سببية مطلقة" (خاصة بالله وحده) و سببية مقيدة (خصائص في الأشياء المادية) ، ثم تطور هذا القول كاستجابة للمشكلات الفلسفية المتعلقة بحدوث الظواهر، حيث يرى البعض أن الأشياء لها خصائص ذاتية (طبع) تمكنها من إحداث أفعالها (كعلة)*
*يقول الإمام إبراهيم اللقاني في منظومته "جوهرة التوحيد" في تقرير عقيدة أهل السنة والجماعة ، "وَمَنْ يَقُلْ بِالطَّبْعِ أَوْ بِالْعِلَّةِ .. فَذَاكَ كُفْرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمِلَّةِ"، مشيرا في هذا البيت إلى بطلان عقيدة من ينسب التأثير في الكون للطبيعة أو للعلل الذاتية، مؤكداً أن الفاعل والمؤثر الحقيقي الوحيد هو الله سبحانه وتعالى، ونفي ذلك هو كفر بواح .*
*ومن يقل بالطبع: أي كل من يعتقد من المسلمين أن المواد (مثل النار) تحرق بطبعها، أو الماء يروي بطبعه، دون إرادة الله تعالي أو يقر (بالعلة) فيعتقد أن الأسباب هي التي تنتج المسببات حتماً، كالقول بأن السبب في الشفاء هو الدواء فقط، لا الله ، فذاك كفر عند أهل الملة أي الإسلام، فاهل السنة والجماعة يعتبرون هذا المذهب كفراً لأنه ينفي قدرة الله وينفي السببية المشروطة بإرادته.*
*الشيخ إبراهيم اللقاني مقرر عقيدة الاشاعرة يؤكد في هذا البيت الموجز على أن التوحيد يقتضي الاعتقاد بأن الله هو خالق كل شيء ، وأن الأسباب لا تؤثر إلا بإذن الله، وليست موجبة بذاتها ، ومن يقل بالقوة المودعـةِ فذاك بـدعي لا تلتفتِ اليه ، ومن يقل (بالطبع أو بالعلة) فذاك كفـر بواح عند أهل الملة فالتوحيد هو: أن يعتقد الإِنسَان أنه لا مؤثر ولا فاعل في الكون الا الله سبحانه وتعالي الخالق*
*مفهوم "الطبيعة" كفلسفة ظهر مع الفلاسفة اليونانيين القدماء (مثل أرسطو) لتفسير الحركة والوجود ، ثم تبلورت فكرة (الطبيعة) كسبب خالق (شبهة طبيعية) في الفكر الفلسفي والإلحادي (القديم والحديث ) منذ نشأت الفلسفة الطبيعية تاريخياً كدراسة للكون، ثم تطورت للعلوم الطبيعية الحديثة في القرنين (16-19) فالطبيعة (Phusis) في الفلسفة القديمة نشأت في اليونان القديمة، حيث أرجعها (أرسطو) إلى جوهر الأشياء التي تمتلك في ذاتها مصدراً (للحركة) ، ونجد ان الطبيعة كسبب شبهة ارتبط بظهور القول بأن الطبيعة هي الخالقة، وهو قول (الطبيعيين) في محاولة لتفسير الكون مادياً دون علة خارجية.*
*ويورد الملحدون شبهًا على هذا الدليل أعظمها شبهة الطبيعة، وملخص هذه الشبهة أننا إذا سألنا الطبيعيين عمن خلق الكون بما فيه, فالجواب عندهم (الطبيعة) ، فالطبيعة هي مفهوم (أرسطو) مفهوم الحادي قديم متجدد، ويتضح أن الطبيعة بالمعنى الأساسي والدقيق هي جوهر الأشياء التي تمتلك في ذاتها بصفتها هذه، مصدراً للخلق !!*
*الله سبحانه وتعالى ارسل الرسل وأنزل الكتب لهداية البشرية والإقرار ( بتوحيد الله) وإبطال الشرك والإلحاد والزندقة ، حيث تضمنت البينات لإقامة الحجة، وتزكية النفوس، وإصلاح العقائد ، وإرشاد الناس لصراط الحق، والتأكيد على ضرورة عبادة الله وحده واجتناب الطاغوت، وعلاج أمراض القلوب كالكفر، الجحود، والكبر والغرور التي تقود للإلحاد ، والهدف في إرسال الرسل وإنزال الكتب إرساء (التوحيد) الغاية الأسمى وهي صرف العبادة لله تعالي (والخوف، الرجاء، الصلاة، الذبح لله وحده) لا مجرد الإقرار الذي استقر بالفطرة.*
*جاء الإسلام لمعالجة الإلحاد والشرك ومحاربة صرف القلوب لغير الله، وتقديم الأدلة العقلية والنقلية على وجود الله وخلقه للكون، وإبطال فكرة أن (الطبيعة) خلقت نفسها ، والهداية والتعليم و إخراج الناس من ضلال الجهل إلى نور الإيمان، ليكونوا علي المنهج المستقيم (وانزل الله الكتاب والميزان ليقوموا بالقسط) لتزكية النفوس وتطهير القلوب من أمراض الجحود والظلم والعلو التي تقود إلى الإنحراف عن الدين. قال تعالى: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ} [النحل: 36]. وقال تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ} [آل عمران:164].*
*وقد اشتملت الكتب السماوية على الأدلة العقلية الكافية لكل من أراد الهداية والنجاة من ضلالات الإلحاد ، والله سبحانه وتعالى لم يترك الناس حيارى، بل رسم لهم معالم الطريق الذي يسلكونه لتحصل لهم النجاة والفوز في الدارين، وكلّ ما ينبغي عليهم هو الرجوع إلى هذه الكتب السماوية الي القرآن الكريم الي الإسلام خاتم الديانات والكتب المنزلة!!*
*وخلاصة القول: الملاحدة أعداء لله ورسوله وملائكته لكفرهم بالله ولعداوتهم له والقرآن الكريم ، لهذا يأتي اهمية الكتب السماوية ووجوب الإيمان بها بهدف دعوة الناس إلى توحيد الله تعالى وترك الكفر والشرك بغير الله، والقيام باعمال الصالحات، في زمان تعددت فيها صور الالحاد وأصبحنا نسمع بمنتديات تدعوا للكفر والالحاد والزندقة والاباحية مثل (منتدى سودانيون ملحدون) ، (ومنظمة سودانيون لا دينيون) وللاسف معظمهم أبناء نخب نالت حظا من التعليم الأمر الذي يشكل خطر مهدد لمستقبل الشباب مالم تتطور أساليب الدعوة وينهض العلماء لمواجهة هذا الخطر ، وتقوم ادارة متخصصة للامن الفكري بجهاز المخابرات بغرض التحصين من هذا الداء الذي أصبح واقعا معيشا ورغم تطاول السنين الا ان هولاء الشباب يعتقدون ذات الأساطير القديمة والمنهج الفكري الذي ظهر قبل الميلاد واليوم تجلي بصورة متجددة والدعوة للانحلال من التقيد كرفض لما يسمونه بالديانة التقليدية !!*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الخميس /22/رمضان /1447ه*
*الموافق/12/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
