الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب : 🌀 قضايا في العقيدة والفكر (23) (فلسفة الموت عند المتكلمين !!) 〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الإعلامية*
*أضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب :*
*🌀 قضايا في العقيدة والفكر (23)*
*(فلسفة الموت عند المتكلمين !!)*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*" الموت "عند الفلاسفة المسلمين ، وجمهور المتكلمين هو مفارقة الروح للجسد، وليس فناء للوجود، بل هو انتقال من دار العمل الي دار الجزاء ، حيث تفصل الروح عن سلطانها علي البدن، بينما تستمر حياة الروح خالدة ، فانتقالية الموت ليس عدما بل هو انتقال من حياة دنيوية فانية الي حياة أخروية ابدية ، من أجل ذالك جاء الكثير من النصوص في القرآن الكريم والسنة المطهرة للتأكيد علي ماهية الموت وحقيقته حتي لا يترك للإنسان مجالا للاجتهاد، ولا يتخبط وراء الأسئلة العبثية، فالامر غيب والغيبيات لا مجال للعقل فيها ، وإنما تؤخذ من الأدلة الثابتة فتكون عقيدة يبني عليها الإنسان دينه ويسلم فيه امره لله رب العالمين*
*إستهل العلامة الشيخ إبراهيم ابن اللقاني الحديث عن (السمعيات او الغيببات) في جوهرة التوحيد بالحديث عن الموت كحقيقة حتمية لفناء البشرية بقوله : (وواجب ايماننا بالموت،، ويقبض الروح رسول الموت) ليؤكد مبدا وجوب التصديق بعموم فناء الخلائق وهو (عقيدة أهل السنة والجماعة من الأشاعرة والمأتردية )، بأن الموت حق ، وتقبض الروح من مقرها بواسطة "رسول الموت" عزرائيل عليه السلام الملك الموكل بهذا المهام، ويوضح العلامة" اللقاني " أن الأجل محدد لا يتغير، وكل مقتول ميت بأجله بقوله: (وكل مقتول يموت بالأجل والروح يبقي دائما مد الازل) .*
*ومن أبرز نقاط هذا الكلام هو وجوب الإيمان بالموت والتصديق الجازم بالموت و فناء كل ذي روح (الإنس، الجن، الملائكة) ، ويمثل هذا الرد إفحاما من اللقاني للدهرية الذين خالفوا الاعتقاد السليم وانكروا الموت وزعموا (إنها أرحام تدفع وأرض تبلع)*
*من خلال هذا الإيجاز أوضح اللقاني أن الروح الروح جوهر لا تفنى، بل تقبض من الجسد ، والروح يبقي دائما مد الازل ، والموت والقتل مربوط بالآجال عند أهل السنة إلذين قرروا أن المقتول ميت بأجله الذي قضاه الله، ولا يقدم القتل أجلًا أو يؤخره.*
*الموت عند الأشاعرة حقيقة وجودية يخلقها الله تعالى، وهي عبارة عن (عرض أي صفة) مفارقة الروح للجسد، وليس مجرد فناء ، فيؤمن الأشاعرة بأن الموت نهاية للأجل المحدد الذي لا يتقدم ولا يتأخر، كما أثروا وقوع فتنة القبر وعذابه ونعيمه، وأن الموت هو انتقال من دار العمل إلى دار الجزاء، مع الإيمان بالبعث الجسدي ، ويرى الأشاعرة أن المقتول قد مات بأجله، فإذا قدر الله موته بالقتل، فإنه لا يتقدم ولا يتأخر، ولو لم يُقتل لمات في نفس الوقت، ويؤمنون بفتنة القبر، وعذابه، ونعيمه، وحياة البرزخ، وأن الروح تعاد إلى الجسد في القبر للسؤال.*
*أقر الاشاعرة بان الموت مخلوق لله كغيره من الحوادث، وليس للعبد قدرة حقيقية على المنع منه، بل هو "كسب" للعبد سبق الحديث عنه في قضية خلق أفعال العباد وباختصار، الموت هو انقطاع سلطان الروح عن الجسد، وهو حتمية مقدرة بـأجل مسمى لا تغيير فيه.*
*منهج أهل السنة والجماعة قائم علي وجوب تصديقنا بعموم فناء الكل لعموم قوله تعالى: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} (الزمر30) وقوله: {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} (ال عمران185)*
*ان تصديق المؤمن الموت هو شيوع للعقيدة الصحيحة ومحاربة للآراء الفاسدة مثل قول بعض الحكماء(إنه بمجرد اختلال نظام الطبيعة) وذهب الأشعري في تعريفه للموت والحياة إلى أن تقابلهما من تقابل الأضداد وذهب الإسفراييني والزمخشري إلى أن الموت هو عدم الحياة عما من شأنه أن يكون حياً ، رسول الموت هو الذي يقبض الأرواح ويخرجها من مقرها (عزرائيل) عليه السلام، (ومعناه عبد الجبار ) عند "المتكلمين" وهو ملك عظيم هائل المنظر، مفزع جداً وله أعوان بعدد من يموت، لكنه يترفق بالمؤمن*
*مذهب أهل السنة من المتكلمين والمحدثين والفقهاء ان (الروح) جوهر وأنها جسم لطيف مشتبك بالبدن كاشتباك الماء بالعود الأخضر، وبهذا جزم النووي ومذهب جماعة من المعتزلة أنها ليست بجسم ولا عرض، بل هي جوهر مجرد متعلق بالبدن للتدبير غير داخل فيه ولا خارج عنه , قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} (الأعراف 34) وقال تعالى: {وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا} (المنافقون 11)، وقد دلت الأحاديث الشريفة على أن كل هالك يستوفي أجله من غير تقدم عليه ولا تأخر عنه، فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب"(رواه ابن ماجة )*
*#والله أعلم بالصواب واليه المرجع والمأب وصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم#*
〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️〰️
*🌏شبكة المحيط الاعلامية*
*اضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)*
*د.احمد التجاني محمد* *أستاذ العقيدة والفلسفة الإسلامية رئيس التحرير*
*الخميس /30/رمضان /1447ه*
*الموافق/19/مارس/2026م*
مشاركة الخبر علي :
