ياسر محمد محمود البشر يكتب ::::::::::::::::::::::::::::::::::: *بين مطرقة الغربة وسندان* *الجبــايــات* *العائدون إلى السودان عـودة* *طوعيـة بطعـــم العلقـــم*
*بعد سنوات من النزوح واللجؤ والشتات وجد آلاف السودانيين فى مصر أنفسهم أمام خيار مرّ البقاء فى معاناة الغربة أو العودة إلى وطن يئن تحت وطأة الحرب لكن العودة الطوعية التى استبشر بها الكثيرون تحولت إلى رحلة شاقة محفوفة باستنزاف مالى غير مبرر وسط تضارب صارخ بين القرارات السيادية والتنفيذ على المعابر والمطارات فى ظل وعود حكومية مع وقف التنفيذ رغم صدور قرارات واضحة من مجلس الوزراء السودانى بإعفاء العائدين من الرسوم الجمركية على أمتعتهم الشخصية تقديراً لظروفهم الاستثنائية إلا أن الواقع عند الموانئ والمعابر يحكى قصة أخرى يشتكى العائدون من فرض ضرائب باهظة ورسوم تحت مسميات مختلفة تجعل من إدخال مقتنيات المنزل البسيطة عبئاً يفوق قدرة الأسر التى فقدت مدخراتها بسبب الحرب ولسان حال العائدين يقول بعنا ما نملك فى مصر لنوفر قيمة التذاكر لكننا صدمنا بطلب مبالغ خرافية فى الجمارك لتسلم أمتعتنا التى هى أصلاً مستعملة وليست للتجارة العائدين عبر المعابر البرية مأساة مئات الأسر*
*تذاكر السفر تعتبر استغلال في وقت الأزمة ولم تتوقف المعاناة عند الجمارك فحسب بل بدأت من سوق التذاكر ففى الوقت الذي كان يُنتظر فيه تسهيل الإجراءات وتخفيض الأسعار لتشجيع العودة شهدت أسعار تذاكر الحافلات والبصات ارتفاعاً جنونياً وتم فرض ضرائب إضافية من قبل ضرائب الولاية الشمالية إمعانا فى إرهاق العائدين ماديا ويرى العائدون أن غياب الرقابة جعل من العودة الى السودان سوقاً رائجة للشركات والسماسرة حيث تُفرض رسوم إضافية وضرائب مخفية ترفع قيمة التذكرة إلى مستويات لا تتناسب مع جودة الخدمة أو الظرف الإنساني الراهن*
*هناك فجوة فى التنسيق بين جهات الإختصاص علاوة على البيروقراطية التى تمثل الأزمة الحقيقية فى الفجوة بين المركز والولايات أو بين مجلس الوزراء وجهات التنفيذ الميدانية فبينما يتحدث المسؤولون في الإعلام عن تسهيلات يصطدم المواطن ببيروقراطية معقدة في المعابر حيث يُطالب بدفع مبالغ نقدية فورية مقابل الأمتعة الشخصية في ضرب عرض الحائط بكل الإعفاءات المعلنة*
*إن استمرار هذا الوضع يرسل رسائل سلبية لمئات الآلاف من السودانيين الذين يفكرون في العودة وبناءً عليه تتعالى الأصوات بضرورة تفعيل الرقابة الصارمة على المعابر والمطارات لضمان تنفيذ قرارات مجلس الوزراء فوراً وتحديد سقف سعرى لتذاكر العودة ومنع تغول شركات النقل وإنشاء مكتب شكاوى ميدانى فى المعابر الحدودية للتعامل مع أي تجاوزات تطال العائدين ويجب أن نضع فى الإعتبار أن هؤلاء السودانيون غادروا ديارهم مكرهين ويعودون إليها اليوم بقلوب مثقلة فهل يعجز الوطن عن استقبالهم دون أن يثقل كاهلهم بما تبقى في جيوبهم من دريهمات؟*
*وعن معاناة العائدين الى السودان من مصر ومعاناتهم من قبل الجانب السودانى سنواصل السرد*.
yassir. mahmoud71@gmail.com
مشاركة الخبر علي :
