*حين يتقدم رجل الميدان..فالإنتصارات قادمة* *العطا يقود المعركة من قلب الميدان* *خبير عمليات يمهد لانتصارات حاسمة* *كردفان ستحسم ودارفور ستشتعل قريبا* *قراءة تحليلية:محجوب أبوالقاسم*
احتفت وسائط التواصل الاجتماعي الخميس الماضي عندما تم تعيين الفريق أول ركن ياسر عبد الرحمن العطا رئيسا لهيئة الأركان ومثل ذلك تحول نوعي في بنية القيادة العسكرية ليس فقط من حيث الموقع بل من حيث طبيعة الدور المتوقع في هذه المرحلة الحرجة من الحرب، فالعطا ليس ضابط تقليدي انتقل من المكاتب إلى القيادة كما تشير سيرته الذاتية فهو رجل ميدان تشكلت خبرته وسط العمليات وارتبط اسمه خلال الفترة الماضية بالقيادة الجوالة التي أعادت تعريف العلاقة بين القيادة العليا والمقاتلين على الأرض.
هذا القرب من خطوط التماس منح العطا ميزة نادرة في فهم تفاصيل المعركة اليومية ليس فقط من زاوية التخطيط الاستراتيجي بل من حيث المزاج القتالي وتحديات الإمداد وتباينات مسارح العمليات فكان قريبا من الجنود ومن القوات المشتركة ومن المستنفرين ومن مختلف التشكيلات التي تقاتل تحت مظلة الجيش وهو ما يجعله اليوم أكثر قدرة على توحيد الجهد القتالي ضمن رؤية مركزية واضحة.
*من القيادة الجوالة إلى مركز القرار*
تجربة القيادة الجوالة التي أدارها العطا لم تكن مجرد تكتيك ميداني بل كانت اختبار عملي لنمط قيادة مرنة وسريعة الاستجابة. الانتقال من تلك التجربة إلى رئاسة هيئة الأركان يعني عمليا نقل روح الميدان إلى قلب المؤسسة العسكرية وهو ما قد ينعكس في شكل قرارات أكثر جرأة وسرعة في التحرك وتنسيق أعلى بين المحاور القتالية.
هذا التحول يشي بأن القيادة العامة تتجه نحو مرحلة جديدة عنوانها المبادأة بدلا من رد الفعل حيث لن يكتفي الجيش بتأمين المواقع بل سيسعى إلى توسيع نطاق العمليات وفرض معادلات جديدة على الأرض.
*قراءة من داخل المؤسسة*
وفي قراءة مهنية لهذا التعيين قال ضابط متقاعد رفيع إن اختيار الفريق أول ياسر العطا لرئاسة هيئة الأركان هو قرار موفق في توقيت حرج فالرجل يعد من أبرز العقول العملياتية داخل الجيش ويمتلك خبرة تراكمية في إدارة المعارك المعقدة. وأضاف بأن العطا ليس فقط خبير بالعمليات بل قائد يعرف كيف يوظف الموارد البشرية والميدانية بكفاءة عالية وهو ما يرجح أن تكون فترته مليئة بالنجاحات والانتصارات خاصة إذا ما استمرت الروح القتالية الحالية في التصاعد.
*صيف ساخن للمليشيا*
في ضوء هذه المعطيات يبدو أن الفترة المقبلة مرشحة لتصعيد عسكري واسع فالعطا بحكم خبرته العملياتية يميل إلى إدارة المعارك بأسلوب الضغط المتزامن على عدة جبهات وهو ما قد يضع مليشيا الدعم السريع أمام تحدي غير مسبوق خاصة إذا ما تم تفعيل غرف العمليات المشتركة بكفاءة أعلى
الحديث عن صيف ساخن ليس توصيف إعلامي بقدر ما هو قراءة لمؤشرات ميدانية تشير إلى أن الجيش بصدد إعادة توزيع قواته وتحريك متحركات قتالية نحو مناطق كانت تشهد حالة من الجمود النسبي هذا التحرك إن تم وفق تنسيق محكم قد يؤدي إلى إرباك خطوط إمداد المليشيا وتقليص قدرتها على المناورة.
*كردفان عقدة الحل*
تشير التقديرات إلى أن إقليم كردفان سيكون أحد المفاصل الرئيسية في المرحلة المقبلة فنجاح الجيش في إعلان خلو كردفان من التمرد سيعني عمليا تأمين العمق الاستراتيجي لوسط السودان وفتح ممرات آمنة نحو دارفور
فالعطا الذي يدرك أهمية الجغرافيا العسكرية قد يدفع باتجاه حسم هذا الملف بسرعة عبر عمليات مركزة تستهدف تفكيك ما تبقى من جيوب المليشيا مستفيدا من حالة التماسك للقوات في تلك المنطقة.
*دارفور المعركة الأكبر*
إذا ما تحقق السيناريو المتوقع في كردفان فإن الأنظار ستتجه مباشرة نحو دارفور التي تمثل التحدي الأكبر والأكثر تعقيدا فالمعركة هناك ليست فقط عسكرية بل تتداخل فيها عوامل قبلية وحدودية وإقليمية.
لكن مع قيادة ذات نفس عملياتي كالعطا قد نشهد تحول في طريقة إدارة هذا الملف عبر الاعتماد على متحركات سريعة وضربات نوعية ومحاولة تفكيك مراكز ثقل المليشيا بدلا من الانخراط في معارك استنزاف طويلة.
*خلاصة القول*
تعيين الفريق أول ياسر العطا لا يمكن قراءته كإجراء إداري عادي بل هو خطوة تعكس توجها استراتيجيا نحو تصعيد محسوب وإعادة تشكيل مسار الحرب، فالرجل الذي كان قريبا من المقاتلين والمتمرس في إدارة العمليات بات اليوم في موقع يمكنه من تحويل تلك الخبرة إلى قرارات حاسمة.
وفي ظل هذه المعطيات يبدو أن السودان مقبل على مرحلة عنوانها الحسم الميداني حيث تتقدم القيادة من قلب المعركة لا من خلف المكاتب.
مشاركة الخبر علي :
