ياسر محمد محمود البشر يكتب ::::::::::::::::::::::::::::::::::: *جدلية حل المجلس السيادى*
*فى الوقت الذى يعيش فيه السودان مخاضاً عسيراً جراء الحرب المستعرة تطفو على السطح مجدداً معضلة تآكل الصلاحيات وتداخل المهام بين مجلس السيادة والوزارات الاتحادية هذه الجدلية ليست وليدة اليوم بل هى امتداد لخلل هيكلى صاحب الوثيقة الدستورية منذ عام ٢٠١٩ وتفاقم بشكل حاد بعد أحداث ٢٥ أكتوبر ٢٠٢١ وصولاً إلى مرحلة الحرب الحالية التى فرضت واقعاً إدارياً مرتبكاً*
*حيث تحول مجلس السيادة الذى كان من المفترض أن يلعب دوراً تشريفياً أو سيادياً جامعاً إلى لاعب تنفيذى مباشر فى كثير من الملفات هذا التداخل أدى إلى خلق ما يشبه الحكومة الموازية حيث نجد إدارة الملف الخارجى بها تداخل واضح بين مهام وزارة الخارجية واللجان السيادية التى تدير ملفات التعاون الدولى والمبادرات الدبلوماسية والملف الاقتصادى تشرف عليه لجان سيادية على موارد حيوية وقطاعات إنتاجية تقع أصلاً ضمن نطاق عمل وزارات المالية والزراعة والمعادن ثم الإشراف الإدارى فيما يلى تعيين وإعفاء المسؤولين في الخدمة المدنية بقرارات سيادية مما يضع الوزراء في موقف المُنفذ لا المخطط وواضع السياسات*
*ومعضلة حل المجلس السيادى وسط العاصفةتتعالى الأصوات المنادية بحل المجلس السيادى أو إعادة تشكيله وتستند هذه الدعوات إلى حجج متباينة منها رؤية المنادين بالحل ويرى هذا الفريق أن المجلس السيادى بصيغته الحالية يعيق تفعيل حكومة كفاءات حقيقية والحل بالنسبة لهم يعني نقل الصلاحيات التنفيذية بالكامل لمجلس وزراء يتمتع بالاستقلالية لضمان سرعة اتخاذ القرار بعيداً عن التوازنات العسكرية والسياسية داخل المجلس السيادى اما رؤية المتمسكين بالبقاء حيث يرى آخرون بالمقابل أن حل المجلس السيادى فى ظل الحرب الحالية قد يؤدي إلى فراغ دستورى كامل وانهيار ما تبقى من شرعية الدولة ويعتبر هؤلاء أن وجود المجلس يمثل حائط الصد الأخير لاستمرار مؤسسات الدولة وأن المشكلة تكمن في التنسيق لا في الوجود وإن غياب الفصل الواضح بين المهام الرقابية والتنفيذية جعل من الوزارات الاتحادية مجرد هيئات استشارية في بعض الأحيان مما أدى إلى بطء في الاستجابة للأزمات الإنسانية والاقتصادية*
*يمكن القول أن هناك اعضاء بالمجلس السيادى لم يعرفهم الشارع السودانى ووجودهم بالمجلس السيادى وجود تشريفى وإذا اخذنا فى الحسبان عملية خلو مقعد سلمى عبدالجبار لم يؤثر غيابها فى دولاب الدولة ولم يشعر به أحدا ابدا وعلى ذلك فقس ولا سيما أن أداء بعض اعضاء المجلس السيادى من المدنيين ووجودهم من باب الموازانات وحل المجلس السيادى الحالى خطوة فى إطار إحداث نقلة فى شكل الحكم فى السودان ولا سيما بعد إجراء التعديلات على قيادة الجيش واصبح ياسر العطا قائدا لهيئة اركان الجيش وشمس الدين كباشى وإبراهيم جابر مساعدين للقائد العام واعضاء بالمجلس السيادى فى نفس الوقت*
*اقصر الطرق أمام القائد العام للقوات المسلحة حل المجلس السيادى وأن يصبح البرهان رئيسا للجمهورية وتشكيل برلمان بالتعيين وتحديد فترة زمنية لحكومة كفاءات تدير دفة البلاد فى المرحلة القادمة*.
yassir. mahmoud71@gmail.com
مشاركة الخبر علي :
