*🌏شبكة المحيط الإعلامية* *أضواء البيان نيوز (رائدة الإعلام الرسالي)* *الدكتور/ أحمد التجاني محمد يكتب :* *🌀موسي البدري (مقلد ام متعمد) ؟؟وكيف فات عليه أن القرآن الكريم كلام الله القديم المنزه من الحدوث والقدح والذم! والغيبة والنميمة!!!*
*الانحراف الفكري وسط القائمين بامر الدعوة والوعظ والإرشاد يعد مؤشرا خطيرا ومقلقا ليس فقط بسبب التناقضات الفكرية ، بل لما يترتب عليه من ترسيخ مفاهيم خاطئة ومغلوطة ومزاعم باطلة ومنكرة تمس جوهر العقيدة الاسلامية ، وأمام دهشتنا جميعا نجد انفسنا أمام حجة واهية تافهة ووصف مشين يزعم فيه قائله موسي البدري بحسب وصفه: (القرآن كله قطيعة في الناس من البقرة حتي الناس !!)، وصف لا يصدر إلا من إثنان لا ثالث لهما : (جاهل مقلد ، او متعمد يريد شهرة وضجة إعلامية كترند)*
*في سلسلة قضايا في العقيدة والفكر نشر في رمضان المنصرم أوضحنا أهمية علم العقيدة الإسلامية الذي يعرف بعلم الفقه الأكبر وعلم أصول الدين وعلم النظر والاستدلال ، وأوضحنا ان القرآن الكريم عند المتكلمين هو كلام الله النفسي القديم الأزلي، القائم بذاته تعالى، الذي ليس بحرف ولا صوت، وهو صفة ذاتية غير مخلوقة، يُعبّر عنه بالألفاظ العربية المنزلة على النبي صلي الله عليه وسلم ، والمكتوبة في المصاحف، والمتعبد بتلاوتها، ويتميز بكونه معجزاً ،و القرآن في أصله كلام نفسي صفة قائمة بالله، لا تعتمد على تعاقب الحروف والأصوات ، بل هو معنى واحد (أزلي) كباقي الصفات ، وغير مخلوق نظراً لكونه كلام الله وصفة من صفاته، فهو (أزلي)، ليس حادثاً أو مخلوقاً ، اما الألفاظ والأصوات والحروف، المقروءة في المصاحف فهي عبارات عن هذا الكلام النفسي، وهي "حكاية" له،*
*وعند الأشاعرة القران كلام الله تعالى النفسي الأزلي القائم بذاته، وهو صفة قديمة غير مخلوقة، لا بحرف ولا صوت. بينما الألفاظ والحروف المكتوبة في المصاحف والمنطوقة هي عبارة عن هذا الكلام النفسي، وهي مخلوقة حادثة، المعجز المنزل على النبي محمد صلي الله عليه وسلم المنقول بالتواتر، والمتعبد بتلاوته.*
*ومن أبرز نقاط تعريف القرآن عند الفقهاء (الكلام النفسي الصفة القديمة فيفرق الأشاعرة بين الكلام النفسي أي المعنى القائم بذات الله) وبين الألفاظ والكلمات غير المخلوق ، فكلام الله النفسي (المعنى) غير مخلوق، وهو صفة أزلية لله تعالي ، القرآن اللفظي (المخلوق) كالألفاظ، والحروف، والصوت، والمصاحف وهي حكاية لكلام الله القديم، ويؤكد الأشاعرة أن القرآن نقل بالتواتر، وهو المعجز بأسلوبه، المتعبد بتلاوته في الصلاة ويعتبر ذالك ردا صربحا للجهمية والمعتزلة الذين قالوا بخلق القرآن صراحة*
*صاحب جوهرة التوحيد" للإمام ابراهيم اللقاني، يقرر عقيدة أهل السنة والجماعة بأن القرآن الكريم كلام الله صفة ذاتية قديمة وليس مخلوقاً، ويحذر من القول بحدوثه أي (خلقه) الذي يترتب عليه (الكفر) ، مع وجوب الحذر من مخالفة هذا الاعتقاد الفاسد وتجنب انتقام الله تعالى ، فلله دره حيث قال: ونزه القرآن أي كلامه عن الحدوث واحذر إنتقامه، ونزه القرآن" أي اعتقد تنزيه كلام الله تعالى (القرآن) عن الحدوث (أي لا تقل إنه مخلوق) فهو كلام الله تعالى النفسي القائم بذاته، وهو قديم ليس بحديث ، وعقيدة أهل السنة والجماعة القائم علي أن القرآن غير مخلوق، خلافاً للمعتزلة الذين قالوا بحدوثه أي (خلقه) واحذر انتقامه"، ويعني التحذير من القول بخلق القرآن، لأن القول بخلق القرآن بدعة كفرية يترتب عليها انتقام الله تعالي*
*القول بخلق القرآن الكريم كفر أكبر عند السلف ، وجاء في شرح أصول الاعتقاد للالكائي عن الربيع بن سليمان قال سمعت الشافعي يقول: (من قال القرآن مخلوق فقد كفر)*
*التقليد في علم الفقه الأكبر او علم أصول الاعتقاد محل خلاف عند الفقهاء فمنهم من قال بصحته ايمانه ومنهم من قال بعدم الصحة ، واستدلوا بقوله تعالى: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا) (البقرة 170) .*
*واعتبروا هذه الاية دليل على المنع من التقليد لمن قدر على النظر الإجمالي والقرآن الكريم رفض تأسيس العقيدة على التقليد والتبعية، وبين أن الظن لا يغني من الحق شيئا قال تعالى (ان الظن لا يغني من الحق شيئا ) (يونس 36)*
*القرآن الكريم جعل البرهان القائم على النظر والتفكر والتدبر أساسا للإيمان قال تعالي : {قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين }*
*وإذا استقرأنا آيات القرآن الكريم نرى دائما أن القرآن مرارا وتكرارا، يحث على استخدام العقل، والتدبر والتفكر والنظر من ذالك قوله تعالى: { أفلا تعقلون } {أفلا تتفكرون } (أفلا يتدبرون} {أفلا تتذكرون} {قل أنظروا} ( أفلم ينظروا} {أولم ينظروا } (ولم يتفكروا} (لقوم يعقلون} {لقوم يتفكرون}*
*القرآن الكريم، طالب المسلمين ببناء الاعتقاد وتأسيس العقيدة الصحيحة على البرهان الساطع، والدليل القاطع ،وعاب على من يعتقد اعتقادا مبنيا على الشكوك والظنون و الأوهام ، وأقام القرآن الكريم الأدلة العقلية الصريحة على أصول العقائد، بعدما عاب على أصحاب العقائد الباطلة ؛ اتباع التقليد ، وطالبهم بالإتيان بالبراهين الدالة على صحة عقائدهم قال تعالي : {أم اتخذوا من دونه آلهة قل هاتوا برهانكم أن كنتم صادقين } (الأنبياء 24) كما أقام القرآن الكريم الأدلة العقلية القاطعة على أصول الاعتقاد، لينقل الناس من تبعية الأوهام إلى ذروة اليقين*
*انطلاقا من هذه الآيات فإن مذهب أهل السنة والجماعة قائم علي منع التقليد في العقائد ، وقال الإمام اللبلي المالكي رحمه الله المتوفي سنة "٦٩١ ه " في مصنفه " فهرست اللبلي " ولسنا ننسب بمذهبنا في التوحيد إليه أي الإمام" الأشعري ' على معنى أننا نقلده فيه ونعتمد عليه، ولكنا نوافقه فيما صار إليه من التوحيد، لقيام الأدلة على صحته لا مجرد التقليد، وإنما ينتسب منا من انتسب إلى مذهبه، ليتمز عن المبتدعة الذين لا يقولون به، من أصناف المعتزلة والجهمية والمجسمة والكرامية المشبهة السالمية ، وغيرهم من سائر الطوائف المبتدعة، وأصحاب المقالات الفاسدة ، ورحم الله الامام الأشعريالذي انتدب للرد عليهم حتى قمعهم وأظهر لمن لم يعرف بدعهم وانحراف عقيدتهم*
*صاحب الجوهرة لخص القضية بقوله :*
*إذ كل من قلد في التوحيد ،، ايمانه لم يخل من ترديد ،، ففيه بعض القوم يحكي الخلفا ،، وبعضهم حقق فيه الكشفا ،، فقال إن يجزم بقول الغير ،، كفى وإلا لم يزل في الضير•*
*وللإيضاح مرة اخري فإن التقليد هو أن يأخذ المكلف علم النظر والاستدلال بقول غيره من غير أن يعرف دليله أما إذا عرف دليل مقلده فهذا لا يعد مقلدا ، والمراد بالأخذ في اعتقاد مضمون المأخوذ ويشمل القول والفعل والتقرير ، وكل ذلك من غير أن يعرف دليل مقلده.، وقد ضرب الإمام السنوسي المالكي رحمه الله مثلاً للفرق بينهم وبين المقلدين، بجماعة نظروا للهلال، فسبق أحدهم لرؤيته فأخبرهم به ، فإن صدقوه من غير معاينة كانوا مقلدين، وإن أرشدهم بالعلامة حتى عاينوه لم يكونوا مقلدين وعليه ، فإن المقلد في العقائد يعد عصيانا وذنبا لمن كانت عنده ملكة النظر وأهليته، وإلا فلا عصيان وهذا هو المعتمد وعليه المعول في المذهب.*
*يقول الشيخ الباجوري رحمه الله في حاشيته على أم البراهين الراجح في ايمان المقلد أنه مؤمن عاص إن كان قادرا على الدليل، ومؤمن غير عاص إن لم يكن قادرا عليه ، ويقول الشيخ الدسوقي المالكي رحمه الله في حاشيته على أم البراهين المعرفة في العقائد واجبةٌ وجوبَ الفروع، إن كان فيه أهلية للنظر، وإلا فلا تجب ، وعلى هذا فالمُقَلِّدُ إن كان فيه أهلية للنظر يكون مؤمنا عاصياً، وإن لم يكن فيه أهلية للنظر كان مؤمناً غيرَ عاصٍ، وهذا القول هو المعتمد*
*إيمان المقلد من المسائل التي حدث خلاف فيها بين المتكلمين ، وجوهر الخلاف في المسألة قائم على اختلاف المتكلمين في أمرين هما : القول الأول تفسير معنى الإيمان ، القول الثاني مسألة أول واجب على المكلف معرفته ، فتحرير المسألة أن المقلد إذا تلفظ بالشهادتين من غير استدلال، هل يصح إيمانه أو لا ؟؟ هذا ما اختلف عليه المتكلمون إلى أربعة مذاهب :*
*المذهب الأول : تحريم التقليد ، وعدم صحة إيمان المقلد. ، وأصحاب هذا المذهب هم المعتزلة حيث قال زعيمهم أبو هاشم الجبائي إن إيمان المقلد غير صحيح في الآخرة، فرد عليه أهل السنة والجماعة بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي ( قل آمنت بالله ثم استقم) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان فبمجرد نطق الأعرابي بالإيمان مع الاستقامة، صار في عداد المؤمنين.*
*وأما في الدنيا فاتفق أهل السنة والمعتزلة على إيمانه لقوله تعالى: في سورة النساء {ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلم لست مؤمنا} فبمجرد إلقاء السلام سمي مؤمنا، رغم عدم تبين دليله على إيمانه.*
*المذهب الثاني : حكم بوجوب التقليد وتحريم النظر، وهم المجسمة وبعض فرق الإسماعيلية هؤلاء قالوا إن طريق معرفة الحق هو التقليد وهو الواجب. والبحث والنظر محرم*
*المذهب الثالث : نسب بعض المتكلمين من غير تحرير للمسألة إلى الإمام الأشعري القول بعدم صحة إيمان المقلد ، وبعضهم نسب إليه القول بتكفير المقلد ؟؟ وهذا افتراء عظيم على الإمام الأشعري وجهل بمقصد كلامه وقد بَيَّنَ الإمام القشيري حقيقة قول الإمام الأشعري فقال (إن القول بعدم صحة إيمان المقلد مكذوب على الأشعري لم يوجد في كتبه، كيف وهو مستلزم للقول بتكفير العوام، وهم غالب الأمة)*
*وأوضح الإمام القشيري وغيره أن سبب هذه الفرية على الإمام الأشعري هم الكرامية، وذلك لخلافهم مع الإمام الأشعري في تعريف الإيمان ، فهم يقولون أن الإيمان هو الإقرار المجرد وبهذا يعتبر المنافقون مؤمنون عندهم مع أن الله سماهم كفارا*
*الإيمان عند الإمام الأشعري هو التصديق بشرط الإقرار ، وأما وجوب المعرفة بالدليل التفصيلي فهو على الكفاية وليس على الأعيان بل النظر الذي يخرج به المكلف من التقليد إلى المعرفة هو النظر على طريق العامة، وهو النظر الإجمالي ، كما أجاب به الأعرابي الذي سأله الأصمعي بقوله: بم عرفت ربك فقال: ( البعرة تدل على البعير ، وآثار الأقدام تدل على المسير، فسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحور ذات أمواج، ألا تدل على اللطيف الخبير )*
*المذهب الرابع: قالوا بصحة ايمان المقلد وهم المأتريدية، ومن وافقعم من أهل الحديث والفقهاء وقد حكي الإجماع الامام ابو منصور المأتريدي ذالك قال : وأجمع اصحابنا علي أن العوام مؤمنون عارفون بربهم حشو الجنة لان فطرتهم جبلت علي توحيد الصانع*
*خلاصة القول : " إن مذهب أهل السنة والجماعة مذهب الإمام الأشعري ان إيمان المقلد صحيح لوجود التصديق" ولكنه عاص لترك النظر والاستدلال لمن كانت عنده ملكة النظر وأهليته وإلا فلا عصيان ، وهذا هو القول المعتمد وعليه الجمهور وقد قرره أئمة المذهب في مصنفاتهم*
*اما بخصوص سب القران الكريم فيعتبر السادة الأشاعرة والماتريدية أن سب القرآن الكريم (كفر بالله تعالى) ، لأنه استخفاف بالله وبكلامه و يرى الأشاعرة أن سب الله أو رسوله أو القرآن هو "دليل" على أن في قلب الساب كفراً (تأثيراً).*
مشاركة الخبر علي :
