حديث الساعة إلهام سالم منصور زيارة الإعيسر إلى القاهرة… حين يتحول الإعلام إلى فعل إنساني ورسالة وطن
في لحظة فارقة من تاريخ السودان، حيث تتشابك الأزمات وتتعاظم التحديات، جاءت زيارة وزير الثقافة والإعلام السوداني خالد الإعيسر إلى مصر لتؤكد أن الدور الحقيقي للإعلام لم يعد حبيس القاعات ولا محدودًا بنشرات الأخبار، بل أصبح يمتد إلى ميادين الفعل المباشر وخدمة الإنسان.
لم تكن الزيارة مجرد لقاءات رسمية أو مجاملات دبلوماسية، بل حملت في طياتها رسائل عميقة، عنوانها الأبرز: “الإعلام في خدمة الوطن والمواطن”. فقد جسدت المبادرة التي أعلن عنها الإعيسر—بتسيير قطار للعودة الطوعية للسودانيين—تحولًا نوعيًا في فهم المسؤولية، حيث انتقل الخطاب الإعلامي من التنظير إلى التنفيذ، ومن نقل المعاناة إلى المساهمة في تخفيفها.
هذه الخطوة، في بعدها الإنساني، تعكس إدراكًا حقيقيًا لحجم الأزمة التي يعيشها المواطن السوداني في الخارج، خاصة في ظل ظروف النزوح والاغتراب القاسي. كما أنها تؤكد أن الإعلامي حين يكون في موقع القرار، يمكن أن يصبح جزءًا من الحل، لا مجرد ناقل للأزمة.
وفي سياق متصل، جاءت زيارات الإعيسر لمقرات البعثات الدبلوماسية ولقاءاته مع أبناء الجالية السودانية لتبعث برسالة طمأنينة مفادها أن الدولة، رغم كل التحديات، ما زالت حاضرة، تستمع، وتتحرك، وتسعى لتقريب المسافات بين الوطن وأبنائه.
أما على المستوى الاستراتيجي، فقد عكست الزيارة عمق العلاقات بين السودان ومصر، خاصة في المجال الإعلامي والثقافي، حيث تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى خطاب إعلامي مشترك، يواجه سيل الشائعات، ويعيد صياغة الرواية الحقيقية لما يجري، بعيدًا عن التزييف والتضليل.
ومن اللافت أن التجربة المصرية في إدارة الإعلام—والتي لا تعتمد على وزير إعلام تقليدي بقدر ما تقوم على مؤسسات تنظيمية—تفتح بابًا مهمًا للتفكير في تطوير المنظومة الإعلامية السودانية، بما يواكب التحولات العالمية، ويحقق التوازن بين الحرية والمسؤولية.
إن زيارة الإعيسر، في جوهرها، لم تكن حدثًا عابرًا، بل كانت مؤشرًا على مرحلة جديدة، يُعاد فيها تعريف دور الإعلام، ليصبح أكثر التصاقًا بقضايا الناس، وأكثر قدرة على التأثير الإيجابي في مسار المجتمع.
الخلاصة:
الإعلام الذي نريده اليوم ليس ذلك الذي يكتفي بوصف الواقع، بل الذي يسعى لتغييره نحو الأفضل. إعلام يحمل هم الوطن، وينحاز للمواطن، ويعمل بصمت حينًا، وبصوت عالٍ حينًا آخر، لكنه في كل الأحوال لا يغيب عن ساحة الفعل.
ويبقى السؤال الأهم:
هل نشهد ميلاد مرحلة جديدة يكون فيها الإعلام شريكًا حقيقيًا في إعادة بناء السودان؟
الثلاثاء ٢١ابريل ٢٠٢٦
مشاركة الخبر علي :
