دار الريح... طال الانتظار! محمد التجاني عمر قش
تأثرت ولاية شمال كردفان، كغيرها من مناطق البلاد، بهذه الحرب التي فرضتها على الشعب السوداني جهات خارجية وإقليمية لديها أجندة متعددة وأهداف جيوسياسية تود تحقيقها على حساب بلادنا، وأوكلت مهمة التنفيذ لأوباش الجنجويد الذين لا يرعون ذمةً ولا عهدًا، ولا يبالون بقتل الأنفس ولا انتهاك حقوق الناس وحرماتهم، فجاسوا خلال الديار نهبًا وسلبًا وقتلًا بلا هوادة ولا مراعاة لحرمة، حتى تصدت لهم قواتنا المسلحة والقوات المساندة لها، فأخرجتها عنوةً واقتدارًا من وسط البلاد، بما في ذلك العاصمة المثلثة وكبريات مدن الوسط والمواقع الحساسة.
وقد ظل الشعب، ولا يزال، يساند قواته المسلحة، رافعًا شعار "جيش واحد شعب واحد"، بكل حماس واستعداد للتضحية وخوض غمار المعارك، بينما كان الشعار الذي يردده كبار القادة هو "حدنا أم دافوق"، وهو شعار، في حال استمرار الجهود لتحقيقه، يجد التشجيع من كل حادب على تخليص الوطن من قبضة التمرد. إلا أننا نلاحظ تباطؤًا في العمليات العسكرية بعد وصول الحرب إلى ولاية شمال كردفان، وخاصة دار الريح.
ومن المعلوم أن للجيش ترتيبات وخططًا عسكرية قد لا يفهمها المدنيون، ومع احترامنا لتلك التقديرات، إلا أن الوضع الراهن في دار الريح يحتم علينا، كمراقبين ومواطنين، لفت أنظار الجهات المسؤولة، عسكريةً ومدنيةً، إلى معاناة سكان المنطقة الذين أُجبر معظمهم على النزوح والهجرة تحت وطأة تعديات المليشيات والشفشافة التابعين لهم، وظل البعض الآخر يكابد ويعاني خوفًا على روحه وعرضه وماله من تغول الأوباش المناكيد، دون أن يجد ما كان يتوقع من حماية مستحقة من لدن السلطات الولائية والاتحادية، وكأنه لا ينتمي لهذا الوطن ولم يساند القوات المسلحة بالمال والرجال في أكثر من موقع.
إن استمرار وجود المليشيا في دار الريح لا يهدد فقط إنسان المنطقة، بل يعيق تقدم زحف القوات المسلحة والقوات المساندة لها نحو تحرير كامل غرب البلاد، كما أنه قد أدى إلى واقع مرير راح ضحيته كثير من الخلق، وشمل زعماء القبائل، وعطل الأنشطة البشرية من زراعة ورعي، وكادت حركة الناس تتوقف لكثرة تعرضهم لهجمات عناصر المليشيا والمرتزقة والشفشافة، حتى أصبحت بمثابة أحداث يومية متكررة.
وبحسب ما ذُكر، وقد قاربت الحرب نهاية عامها الرابع، تحولت بعض مناطق دار الريح إلى ترسانات أسلحة وحقول ألغام ومنصات إطلاق مسيرات، مع وجود مقدر للقوات المسلحة والقوات المساندة في كثير من مناطق دار الريح مثل الأبيض ورهيد النوبة وشرق أم سيالة، إلا أنها رابضة في معسكراتها دون مهاجمة العدو.
ومما يزيد الطين بلة ويعقد الوضع أن الصيف قد انتصف، وطارت أم بشار، ولا يدري أهل الدار ماذا ستكون عليه حال دارهم: هل ستتحرر من قبضة المليشيا أم ستخسر الموسم القادم مثلما حدث في سالف المواسم؟
هذا نداء مخلص من أجل تخليص دار الريح من المعاناة قبل حلول الخريف، تمهيدًا للوصول إلى أم دافوق.
مشاركة الخبر علي :
