المهندس/ أيمن صادق يكتب : نحو برتكول موحد للتعامل مع العائدين والمنشقين !
في ظل التحولات الميدانية المتسارعة التي تشهدها العاصمة، ولا سيما في مدينة أم درمان، ومع تزايد حركة العائدين والمنشقين من صفوف الميليشيا، بات من الواجب الوطني الملحّ صياغة *"بروتوكول وطني موحد"*
إن التعامل مع هذه الحالات يجب ألا يُترك للاجتهادات الفردية، بل يجب أن يخضع لآلية استراتيجية توازن بين حقن الدماء وبين الصرامة في حفظ أمن الدولة والمجتمع.
*يرتكز هذا البروتوكول المقترح على ثلاثة محاور أساسية:*
*المحور الأول: الحفاوة والتحفيز (سلاح القوة الناعمة)*
إن فتح باب التوبة والعودة هو ضرورة لخلخلة صفوف العدو وتقليص أمد الحرب. يجب أن يُقابل المنشق الصادق بنوع من الترحيب الذي يبعث برسالة طمأنة للمترددين خلف الخطوط، مفادها أن الوطن يتسع لمن اختار الانحياز للحق، مما يسهم في تفكيك القوة البشرية للتمرد من الداخل.
*المحور الثاني: الضبط الأمني والمحاسبة (صمام الأمان)*
لا يمكن السماح بتحويل "باب العودة" إلى ثغرة أمنية، لذا يجب تطبيق الآتي:
1. *الفحص الأمني الدقيق (Vetting):* إخضاع كل عائد لاستجواب مهني دقيق للتأكد من دوافعه وخلوه من أي أجندات تخريبية.
2. *المساءلة القانونية:* العودة لا تعني الإعفاء من الحقوق الخاصة؛ فمن ثبت تورطه في جرائم ضد المواطنين يجب أن يواجه القانون تحقيقاً للعدالة.
3. *ضبط المظهر العسكري:* يُمنع منعاً باتاً تجوال العائدين بزي الميليشيا أو بأسلحتهم، ويتم تسليمهم فوراً لنقاط استقبال رسمية تشرف عليها القوات النظامية حصراً.
*المحور الثالث: مراكز إعادة التأهيل والدمج (بناء المواطن)*
وهو المحور الضامن لتحويل العائدين إلى عناصر بناء، عبر برامج متخصصة تشمل:
1. *التأهيل الفكري والديني:* لتصحيح المفاهيم المغلوطة ومحاربة خطاب الكراهية.
2. *الدعم النفسي والتعريف بالتنوع الثقافي:* معالجة آثار الحرب النفسية، وغرس قيم التعايش السلمي من خلال تعريفهم بعظمة التنوع الشعبي السوداني وتاريخ قبائله في الشمال والجنوب والشرق والغرب والوسط، ليكون الانتماء للوطن فوق كل عصبية.
3. **الوعي القانوني والعسكري:** التدريب على ضوابط الانضباط العسكري والتشريعات الوطنية لضمان الانصياع الكامل لسيادة الدولة.
*ختاما:*
لضمان نجاح هذا البروتوكول، نقترح أن تُدار هذه المراكز تحت إشراف نخبة من **خبراء علم الاجتماع، ورجال الدين المعتدلين، والقادة العسكريين، والمؤرخين**، لضمان استعادة العائدين إلى حضن المجتمع كأفراد فاعلين ومنضبطين.
*وفي الختام، حفظ الله السودان وأهله.*
مشاركة الخبر علي :
